شعبان في ذكرى “طوفان الأقصى”: “المعركة لا زالت مستمرة وقد غيّرت الرأي العام العالمي وأسّست لوحدة ميدانية

شارك الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي الشيخ الدكتور بلال سعيد شعبان في لقاء “الثبات والوفاء” الذي نظمه الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة في صيدا جنوب لبنان، في الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى.
واعتبر الشيخ د. بلال سعيد شعبان أن أعداء هذا الخطّ يتحدثون عن الانتصار والانكسار باستهزاء.. فيقول أحدهم: “أنت انتصرت وقد تدمر كل الجنوب، ومات 70 ألفاً بغزة ومنتصرين؟! هناك فرق بين قراءتين ووجهتي نظر، هناك من يرى الهزيمة بالبيوت وبالقتلى وبالشهداء، وهناك من يحسبها بالثبات على المبدأ، الله عز وجل يقول: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه} (مات استشهد) {ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا} (يعني بكلتا الحالتين نحن راحلون، ولكن) وما بدلوا تبديلا، فطالما أنك لا تبدّل ولا تغيّر حتى لو استشهدت فأنت في خانة المنتصرين الثابتين”.
وأضاف شعبان: “لقد بدأ بـ 23 أكتوبر 2023 وحتى الآن 2026، وستستمر في 2027، ولم ولن تنتهي عملية طوفان الأقصى ولا مفاعيل الطوفان وانهزمنا؟! لو انهزمنا كانوا هجرونا.. وعليه، فإن من أهم نتائج طوفان الأقصى (أريد أن أتحدث عن النتائج): أنه غير السردية والرأي العام الدولي.. كانت السردية عطفاً وشفقة على اليهود بسبب ما يُسمّى بالهولوكوست والمذبحة والمحرقة بحق اليهود.. أما اليوم، كل شعوب العالم الواعية -طبعاً إلا الشعب العربي- كل شعوب العالم الغربي تحولت وجهة نظرها كلياً، وأصبحت كل هذه الدول تحتضن القضية الفلسطينية وتلاحق اليهود وتلاحق الصهاينة، وخاصة طبقة المثقفين.. طبقة المثقفين والجامعيين لعقد أو عقدين من الزمن نتوقع أنهم سيكونون سادة كل تلك الدول الغربية”.
وتابع شعبان: “أهل غزة بدمهم الطاهر غيروا وجهة نظر الرأي العام العالمي.. كانت الأيباك هي التي تحدد من ينتصر، اليوم يخرج زهران ممداني لأنه يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وإلهان عمر، وكل أولئك.. أين؟ في عقر دارهم.. نتنياهو كان سيّد الدنيا (بين قوسين)، اليوم نتنياهو عندما يتجه إلى نيويورك تمضي طائرته بخطّ متعرّج، لا يدخل أجواء العديد من الدول لأن عليه بطاقة حمراء وحظر، ينزل في نيويورك في بلد الأيباك، ينزل هناك في طائرة عسكرية في مطار عسكري يرافقه الـ «سي آي إي» ليدخل إلى نيويورك مع مرافقة عسكرية حتى لا يُعتقل! كل ذلك بسبب ماذا؟ بسبب دماء الأقوياء الأبطال والشهداء الذين ارتقوا هناك”.
وأشار شعبان إلى أن “هذه الحرب شنّت من أجل أن يستولي مشروع الاستعمار على العالم وعلى نفط العالم، أما اليوم فلقد تحوّل مضيق هرمز إلى عقدة جديدة، يعني لم ينتهوا من قطاع غزة ولكن برز هناك مضيق هرمز ثم باب المندب.. ثم إن أمريكا خرجت من قواعدها في الخليج، أمريكا خرجت وتخرج من غرب آسيا، أمريكا خرجت من العراق، أمريكا تقف على بعد 500 كم من مضيق هرمز.. طوفان الأقصى غيّر الرؤية والسردية بشكل كلي، فتحول العالم من أحادية كان يقاتل كل الدول كحلفاء 30 و40 و50 دولة، اليوم أمريكا باتت مستفردة، لا تستطيع ولا تجرؤ أن تمد يدها على عش الدبابير في اليمن… لذلك ما يجري اليوم هو حالة من حالات الانتصار بنظرنا، فيما بنظر الآخرين المرجفين هزيمة كبرى، وقد أصدر هؤلاء ورقة نعي منذ زمن، لا ثالث ولا أسبوع في المقبرة…”.
وأضاف: “طوفان الأقصى لأول مرة كسر سايكس بيكو، فوقف اليمني والعراقي والإيراني واللبناني مع الفلسطيني في أول مرة من 100 سنة ثُقّفنا ثقافة السيادة والحرية والاستقلال.. أمريكا وقفت إلى جانب إسرائيل بعد يوم واحد من طوفان الأقصى، لذلك ما جرى حول مشروع الوحدة الإسلامية من وحدة نظرية في مؤتمرات الوحدة الإسلامية التي كنا نتحدث فيها عن الخلافات المذهبية.. الآن حوّل طوفان الأقصى مشروع الوحدة الإسلامية إلى وحدة عملية.. فاستشهد الشيعي اللبناني مع السني في غزة، هكذا تلاحمت الدماء، تلاحمت كل الجهود والقدرات من أجل أن تصنع شرق أوسطنا الجديد.. كشف كذلك طوفان الأقصى شيئاً جداً مهمّاً، كشف وحدة عربية وعروبة من نوع آخر، فعندما نتحدث عن العرب والعروبة والوحدة العربية، نتحدث عن عروبتين: عروبة أبي جهل وأبي لهب، ومن جهة أخرى عروبة محمد صلى الله عليه وسلم”.
وسأل شعبان “بالله عليكم، لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ههنا اليوم، هل يقف مع غزة أم يقف مع حلف مكة؟! مضيفاً “طبعاً ما كان ليقف إلى جانب حلف أبي جهل وأبي لهب، لذلك هذه حرب طوفان الأقصى بيّنت من هو الأخ العربي ومن هو البغيّ.. كنا نعتقد أن هناك إخوة عرباً.. في حادثة تاريخية في طليطلة حيث حوصرت 7 سنوات من ألفونسو في الأندلس، وبعد 7 سنوات استسلم، قال له ألفونسو: لما استسلمت ولِمَ صمدت وقد استمر الحصار 7 سنوات إذا كنت ستستسلم بعد ذلك؟ قال له: كنت أنتظر دعم ملوك الطوائف.. فأجابه ألفونسو: ملوك الطوائف كانوا في حصاركم معنا..!” أليس هذا ما يحصل اليوم مع غزة؟! لذلك اكتشفنا أن هناك إخوة في الإنسانية في إسبانيا، في فرنسا، في أمريكا الجنوبية، في جنوب إفريقيا، في كل مكان.. واكتشفنا أن هناك عقارب تحيط بغزة تريد أن تخنقها”.
وختم: “أخيراً، اكتشف العرب أن أمريكا جاءت لحمايتهم، فإذا بها تريد هي الحماية، وتريد هي الاحتماء، لذلك أيها الإخوة الكرام اتّحدوا: مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة، قوميين وإسلاميين، لِمَ؟! إذا كنت وطنياً فلسطينياً فقد قتلوا أبا علي مصطفى وقتلوا ياسر عرفات وقتلوا أبا جهاد، إذا كنت إسلامياً مع حماس فقد قتلوا الشيخ أحمد ياسين وقتلوا كل سلسلة لا تُعدّ، إذا كنت من حركة الجهاد قتلوا الدكتور فتحي الشقاقي، إذا كنت من حزب الله قتلوا السيد حسن رضوان الله عليه، إذا كنت إيرانياً قتلوا السيد القائد، إذا كنت أصولياً مع تنظيم القاعدة أمريكا قتلت الشيخ أسامة بن لادن.. فلماذا لا يكون عندنا وحدة الشهداء على امتداد العالم العربي والإسلامي، مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة، قوميين وإسلاميين؟!”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *