تحليل “اسرائيلي”: قدرة إيران على التحمّل أقوى من قدرة الولايات المتحدة

قال محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة “هآرتس” تسفي برئيل إن “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم إرسال الوسطاء جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ونائب الرئيس جيه دي فانس إلى إسلام آباد، عاصمة باكستان، ولكن ليس هناك يقين من أنهم سيجدون في الفندق الشركاء الإيرانيين الذين لم يعلنوا رسميًا بعد عن نيتهم الحضور”.

وأضاف “من وجهة نظر القيادة الإيرانية، فإن فرض الحصار البحري الأميركي على إيران والاستيلاء على سفينة الحاويات الإيرانية التي حاولت عبور المضيق، يُعدّ خرقًا لوقف إطلاق النار الذي “سترد عليه إيران قريبًا وتنتقم للقرصنة البحرية المسلحة التي نفذها الجيش الأميركي”، وفقاً لبيان مقر خاتم الأنبياء”.

وتابع “على الرغم من التهديدات المتبادلة، يبدو أن واشنطن ما تزال ترى في القناة الدبلوماسية المسار الوحيد الذي قد يؤدي إلى نتائج، خاصة وأن التحركات العسكرية والقصف المكثف واغتيال النخبة القيادية الإيرانية “القديمة” لم يؤدّ إلى التحوّل المنشود. فالنظام الإيراني لم ينهر، ومواقفه المبدئية بشأن القضايا النووية والصاروخية لم تتغير، ويبدو أن سيطرته على مضيق هرمز منحته ورقة مساومة قوية نقلت المواجهة من المستوى الثنائي إلى تهديد شامل للاقتصاد العالمي”، وأردف “طهران أيضاً بحاجة إلى حل دبلوماسي. لأن “الصمود” والتهديد الإقليمي هما إنجازان مهمان، لكن بدون اتفاق يرفع عنها العقوبات، فإنهما في أحسن الأحوال “تعادل مؤقت” بينما تحتاج إيران خلال ذلك إلى كسب “وقت بقاء” مؤلم”.

وأشار تسفي برئيل الى أن “قرار ترامب بالعودة إلى سياسة “الضغط الأقصى” عبر فرض حصار بحري على تسويق النفط الإيراني، فتح مسارًا جديدًا للمواجهة، حيث لن يكون الحسم العسكري هو الذي يحدد نتائجها، بل إن “قدرة التحمّل” لكل جانب هي التي ستوضع تحت الاختبار. فرضية العمل الأميركية هي أن الوقف الكامل لتسويق النفط الإيراني واستنفاد مواقع تخزين النفط المنتج سيدفع النظام لإعادة تقييم أولوياته”، على حدّ تعبيره.

وأكمل “في ميزان قدرة التحمل، قد يتبين أن هذه منافسة غير متكافئة، حيث قد تظهر الولايات المتحدة كطرف أضعف. فالعقوبات التي عانت منها إيران لسنوات جعلتها “دولة متكيّفة”، نجحت في ترجمة مصطلح “اقتصاد المقاومة” الذي صاغه (آية الله العظمى الإمام السيد) علي الخامنئي إلى أسلوب حياة مكّنها ليس فقط من البقاء بل ومن التطوّر أيضاً. لقد وسّعت ونوّعت صناعتها المحلية ومصادر دخلها، وحافظت على أنظمتها التعليمية والصحية، وأبقت على شرعية النظام كونه الوحيد القادر على رعاية مواطنيه. لقد أنشأت الوزارات الحكومية، والحرس الثوري، ومؤسسات الرعاية شبه الحكومية – التي تقدر سيطرتها بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي- والشركات الخاصة، على مر السنين شبكات إمداد وتسويق مستقلة مع تجاوز فعال للعقوبات. ووفقًا لتقارير الشركات الكبرى المسجلة في البورصة الإيرانية، فإن معظم هذه الشركات ما تزال تمتلك مخزونات كبيرة تكفي لثلاثة أشهر على الأقل. وحتى عندما يكون الخليج مُغلقًا، يمكن لإيران استيراد وتصدير منتجات غير نفطية عبر البر إلى روسيا وتركيا وأفغانستان وباكستان”.

ورأى أنه “من الصعب رؤية كيف سيتمكن النظام من تحقيق توقعات ميزانيته الطموحة في ظل فقدان الدخل الدراماتيكي، لكن إيران عرفت سابقًا أوقات أزمات وقامت بتمويل جزء من نفقاتها عبر “صندوق الطوارئ” وطباعة الأموال بكميات كبيرة، وخلقت على الأقل صورة “الدولة الفاعلة”، وأضاف “قد يرى الجانب الإيراني أن صعوبات ترامب أكبر بكثير. فبعيدًا عن القضية الاقتصادية، يواجه الرئيس الأميركي معارضة شعبية وسياسية ستُختبر في انتخابات التجديد النصفي بعد نحو خمسة أشهر. ترامب يخضع لضغط الكونغرس، والرأي العام في بلاده يعارض في معظمه استئناف الحرب، ولا يوجد حالياً تحالف دولي أو عربي مستعد للتجند في معركة ضد إيران. النظام الإيراني متحرر من كل هذه الضغوط، ويعزز شرعيته عبر تصوير الحرب والحصار كصراع وطني من أجل وجود الدولة”.

وبحسب المحلل “الاسرائيلي”، محاولات ترامب للتمييز بين ضرب مؤسسات النظام والحفاظ على البنية التحتية المدنية تنهار في ظل تهديده بضرب “كل محطة كهرباء وكل جسر”. تكمن وراء هذا التهديد الآمال بأن يؤدي هذا الضرر الواسع إلى خروج الجمهور إلى الشوارع وإسقاط النظام نهائيًا. إلا أن هذا هو النظام نفسه الذي منحه ترامب شرعية باستعداده للتفاوض معه، وأمس أعلن استعداده للقاء مسؤوليه شخصيًا.

وختم “لقد خلقت إيران، الجمهورية الإسلامية، من وجهة نظرها، توازنًا للرعب وردعًا عسكريًا، وهي الآن تضع “قدرتها على الصمود” في مواجهة قدرة الولايات المتحدة وترامب. ربما على هذه القاعدة تحديدًا، التي تسمح للنظام بتقديم صورة نصر أمام “الغطرسة الأميركية”، قد يتطوّر الآن الحل الدبلوماسي الذي سيعتمد على مفهوم “التناظر في التنازلات مقابل التناظر في الإنجازات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *