وطن لا تحرسه ولا تحميه لا تستحق العيش فيه، على درب الفداء في جنوب لبنان.. مختصر كلمة في مخيم البداوي شمال لبنان لتأبين السعيد الفلسطيني حسن خضير الذي ارتقى على أرض جنوب لبنان 6-5-2026م.
_ إن الله عز وجل يتخذ من الشهداء شموعاً تضيء بسمو مكانتهم الدجى، والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم. وهم الركيزة في مشروع الأنبياء؛ ألا يبدل الإنسان ولا يغير، مصداقاً لقوله تعالى: “وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا”. فعندما امتدح الله تبارك وتعالى الشهداء، بيّن أن منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، دون أن يغيروا عهدهم أو يبدلوا مواقفهم.
- فهؤلاء هم الرجال الحق في عصر يحكمه طاغية العصر دونالد ترامب ، وفي ظل متغيرات كثيرة تجعل البعض يتذبذب ويبدل موقفه تحت ضغط “العصا والجزرة”، أو عبر الترهيب والترغيب. ولكن عندما تقف أمام شعب قال الله فيه: “بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ”، ترى الثبات الراسخ الذي لا يتزعزع مهما عظمت التحديات.
- إن الشعب الفلسطيني اليوم، الذي صار أكثر من نصفه تحت التراب، لا يزال يقاوم رغم كل شيء. وفي غزة، يحاولون انتزاع سلاحه، لكن قيمة السلاح ليست في حجمه أو عياره المليمتر، بل بصدق اليد التي تقبض عليه. واليوم، ونحن في ذكرى الشهيد “حسن خضير”رحمه الله عليه ، نستذكر من قدم دمه للبنان وفلسطين في زمن كثر فيه النفاق، وارتفعت فيه أصوات المثبطين، لتأتي هذه الثلة المباركة وتقدم أرواحها دفاعاً عن لبنان وفلسطين والقضية الأساس.
- ورغم أن البعض يظن أن القضية قد اندثرت ولم يبقَ لها إلا التكفين والدفن والعزاء ، فإننا على ثقة بوعد الله تبارك في علاه؛ بأن الاحتلال إلى زوال، ولن يبقى لهذا الكيان الغاصب وجود. هذا الكيان الذي يعربد يميناً وشمالاً، لم يستطع حسم معركة واحدة، لا في لبنان ولا في غزة، ولا في مضيق هرمز وهم اليوم في حيرة من أمرهم، بينما يظل المطلوب منا هو الثبات على الصراط من أجل نصل إلى النصر والتحرير.
- ختاماً، إن الوطن هو شراكة بين من يحميه ومن يقدم له روحه ودمه، فالقول المأثور يقول وطنلا تحرسه ولا تحميه لا يستحق العيش فيه. هنيئاً لكم في مخيم العز والكرامة، مخيم البداوي، هذه الشهادة، ونحن شركاء معكم على درب العزة والتحرير، لا نرى النصر بعيداً، بل نحن على يقين به، لأن الله قال: “وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ”. اللهم اجعلنا من المؤمنين الذين يستحقون النصر يا رب العالمين.



