صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن “هناك تكهنات كثيرة حول الاتفاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة”، وقال: “نحن لا نؤكد أيًا من هذه التكهنات”.
وأضاف في مؤتمره الصحف الأسبوعي اليوم الاثنين 23 شباط/فبراير 2026: “إن صياغة أي نص تفاوضي هي عادةً مهمة مشتركة في أي عملية تفاوض. موقفنا من العقوبات الأميركية القمعية واضح، ونحن على دراية تامة بوجهات نظر الأميركيين. نحن بصدد صياغة وجهات نظرنا حاليًا، ونأمل أن نتمكن من عقد جولة أخرى خلال اليومين أو الثلاثة أيام القادمة”.
وعلّق بقائي على تصريحات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومطالبته الضمنية باستسلام إيران، وقوله إن إيران على بُعد أسبوع واحد من امتلاك سلاح نووي، قائلًا: “ليست هذه المرة الأولى التي نواجه فيها تصريحات متناقضة. أترك الحكم للشعب الإيراني المتفهم”.
وعن تصريح ويتكوف بأن ترامب فوجئ برفض إيران الاستسلام، قال بقائي: “هذا تأكيد على الثقة في شرعيتنا وفي تاريخ إيران وحضارتها وثقافتها.. كلمة “استسلام” غير مقبولة لدينا، وقد أظهر سلوك الإيرانيين وأفعالهم أنهم لا یقبلون الاستسلام، وأنهم يريدون الكرامة والاحترام والحفاظ على وحدة أراضيهم. الاستسلام مخالف لجميع القواعد الدولية. الدول متساوية في عضويتها في الأمم المتحدة، وأي تفاعل يجب أن يقوم على أساس قبول سيادة الدول. وبطبيعة الحال، فإن شعبًا قرر أن يدفع التكاليف لأجل عزته سيظل ثابتًا على هذا النهج”.
إيران جادة في اتباع المسار الدبلوماسي
وشدد على أن “أي مفاوضات تهدف إلى إجبار أحد الأطراف على قبول مطالبه لن تُفضي إلى نتيجة. إيران جادة في اتباع المسار الدبلوماسي، لأننا واثقون من مشروعية مواقفنا. سنواصل بثبات وثقة في الأسس المتينة لمطالبنا في المجال النووي ورفع العقوبات”.
ليس لدينا أي شروط مسبقة لزيارة الوكالة
وفيما يتعلق بتصريحات غروسي بشأن زيارة الوكالة للمنشآت، قال بقائي: “ليس لدينا أي شروط مسبقة لزيارة الوكالة. مسألة التعاون مع الوكالة أمر مختلف، لافتًا إلى أن “زيارة المنشآت المتضررة تختلف، لعدم وجود آلية للتفتيش”.
وحول تصنيف الاتحاد الأوروبي للقوات المسلحة الإيرانية كقوات “إرهابية”، قال بقائي: “قرار الاتحاد الأوروبي يتعارض بشكل قاطع مع المبادئ والقواعد الأساسية للقانون الدولي، وهو إجراء غير مبرر. لا يجوز بأي حال من الأحوال اتهام القوات الرسمية لأي بلد. كان ردنا معارضًا لهذا الإجراء. من الآن فصاعدًا، سيُنظر إلى القوات الأوروبية في منطقتنا بشكل مختلف. من الآن فصاعدًا، هي قوات إرهابية، ولها آثارها وعواقبها.”
وحول تصريحات عراقجي بشأن قبول البروتوكول الإضافي، قال بقائي: “لقد تصرفنا طواعيةً خلال تنفيذ الاتفاق النووي. ولذلك، لدينا خبرة في هذا الشأن. ويخضع هذا القرار الطوعي لمسألة رفع العقوبات. ويُعدّ مبدأ هذه المسألة سابقةً، وهو وسيلة لتقديم ضمانات جزئية بشأن برنامج إيران النووي السلمي”.
وحول إعلان عراقجي أن اتفاقًا أفضل من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) متاح، أوضح بقائي قائلًا: “واجبنا كجهاز دبلوماسي هو ضمان حقوق الشعب الإيراني. من حيث المبدأ، يمكننا قبول تفاهم يتضمن خصائص هذه القضية، أي ضمان حقوق إيران، سواء فيما يتعلق بالملف النووي أو رفع العقوبات. المهم هو أن يتوصل الطرف الآخر إلى قناعة بأن البرنامج النووي الإيراني سلمي. بناء الثقة هذا ممكن تمامًا، لأنه لم يُرصد أي انحراف في برنامجنا حتى الآن. إذا كانوا جادين في هذا الادعاء، أي أن إيران لن تحصل على أسلحة نووية، فإنه يمكن تحقيق هذا الهدف”.
ونفى بقائي المزاعم بأن إيران تُطيل أمد المفاوضات، قائلًا: “هذا لا أساس له من الصحة. لقد أكدنا مرارًا وتكرارًا أننا سنواصل المفاوضات لأسابيع دون توقف للوصول إلى نتيجة. إن عقد المفاوضات كل عشرة أيام ليس خيارنا المفضل. فالمفاوضات التي تُفضي إلى نتيجة تُفيدنا. ويُملي علينا المنطق اتخاذ إجراءات لرفع العقوبات في أسرع وقت ممكن”.
ورداً على تصريحات المسؤولين الصهاينة بشأن مواجهة المحور الشيعي، قال بقائي: “بالنسبة لـ”إسرائيل، لا فرق بين الشيعة والسنة، أو العرب وغير العرب. لقد أكدوا مرارًا أن هدفهم هو الهيمنة على المنطقة بأكملها. لقد سمّوا دولًا عربية يجب ضم أراضيها إلى كيانهم. وتدفع هذه التصريحات أصدقاءنا في المنطقة بشكل متزايد إلى استنتاج مفاده أن الخطر المباشر يكمن في الكيان الصهيوني، وأن المنطقة بحاجة إلى مزيد من التعاون فيما بينها لمواجهة هذه الأوهام الخطيرة قبل فوات الأوان”.
وعن دور الكيان الصهيوني في المفاوضات، قال بقائي: “لقد لعب الكيان دورًا ثابتًا في المفاوضات، وهو التدمير. وبقاء الكيان يكمن في استمرار انعدام الأمن والفوضى في غرب آسيا. ولهذا الكيان حلفاء في الغرب، لذا فهم يحاولون تحويل شعار “أميركا أولًا” إلى شعار “إسرائيل أولًا””.
قواتنا على أهبة الاستعداد
وردًا على التهديدات الأميركية صرّح بقائي قائلًا: “إذا ما أدى ذلك إلى حرب، فسيتصدى جنودنا. قواتنا على أهبة الاستعداد للدفاع عن سيادة إيران على مدار الساعة. إن واجب وزارة الخارجية هو الدبلوماسية. وقد تم التأكيد خلال جولتي المفاوضات هاتين على مصالح إيران وحقوقها. إيران ملتزمة بتعزيز مصالحها وحقوقها الوطنية بغض النظر عن هذه التهديدات. ومتى شعرنا أن الطرف الآخر يستغل هذه العملية للخداع، فسنتخذ المواقف المناسبة. لا يمكننا نسيان التجارب السابقة. عندما نكون على طاولة المفاوضات، تكون قواتنا العسكرية أكثر يقظة بلا شك”.



