أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن وقف إطلاق النار في لبنان يتعرض للانتهاك المستمر.
ولفت بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إلى أنّ كل ما يحدث في لبنان أميركا ركن فيه، قائلًا: “لا يمكننا اعتبار أميركا والكيان الصهيوني طرفين منفصلين، فكل ما يحدث في لبنان تكون أميركا بالتأكيد ركناً أساسياً فيه”.
وشدد على أنّ “وقف إطلاق النار في لبنان جزء لا يتجزأ من أي وقف لإطلاق النار واتفاق نهائي لإنهاء الحرب”.
“نتفاوض في ظلّ انعدام الثقة”
وقال بقائي: “علمنا منذ البداية أننا نتفاوض في ظلّ انعدام الثقة، والمفاوضات بدأت في خضم سوء ظن وشكوك شديدة، وتبادل الرسائل يجري أيضاً في هذه الأجواء”.
وأوضح أنّ “الدبلوماسية ليست بديلًا عن عناصر القوة”، مضيفًا أنّ “المفاوضات أو الدبلوماسية بحد ذاتها ليست مؤشرًا أو نتاجًا للثقة بین الأطراف المتفاوضة، وعلينا الفصل بين هذين الأمرين”.
وتابع: “في مثل هذا الوضع الذي يغير فيه الطرف الآخر مواقفه باستمرار ويطرح مطالب جديدة أو متناقضة فمن الطبيعي أن يؤدي هذا الأمر إلى إطالة أمد العملية التفاوضية”.
وأشار إلى أنّ “التناقضات في مواقف المسؤولين الأميركيين قد تكون جزءًا من نمطهم التفاوضي، وإن كان كذلك، فإنه لن يجدي نفعاً مع إيران”.
وأردف: “أما إن كان ناشئًا عن ارتباك في منظومة الحكم الأميركية، وهو احتمال كبير جداً، فهذه مشكلة ومعضلة يتعين على الإدارة الأميركية حلها والتوصل إلى قرار محدد في أسرع وقت ممكن”.
ولفت إلى أنّ “هناك نوعًا من العجز عن اتخاذ القرار يبدو جليًا تمامًا في نظام صنع القرار الأميركي”.
“السفن تعبر مضيق هرمز بالتنسيق معنا”
وأكد بقائي أن “أميركا ترتكب انتهاكات لوقف إطلاق النار في منطقتنا، يضاف إليها استمرار القرصنة البحرية والتعرض للملاحة التجارية الإيرانية”.
وقال: “رداً على الاعتداء الأميركي الذي يُعد انتهاكًا لوقف إطلاق النار، استهدفت القوات المسلحة الإيرانية أهدافًا في الموقع الذي انطلق منه هذا الاعتداء”.
وأشار إلى أنّ “انتهاكات وقف إطلاق النار تظهر بحد ذاتها سوء سلوك وسوء نية أميركا وتضاعف الشكوك القائمة التي ينبغي لنا وبحق أن نضعها دائماً في الحسبان في أي تعامل مع الطرف الأميركي”.
وشدّد على أن هذه الإجراءات الأميركية ليست مجرد انتهاك لوقف إطلاق النار، بل تجعلنا محقين ومخولين بالقيام بإجراءاتنا الدفاعية المقابلة في إطار حق الدفاع المشروع، كما أعلنا اليوم صراحة أننا استهدفنا الموقع الذي انطلق منه الاعتداء.
وأكد أن “السفن تعبر مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية”.
“لم نجرِ أي مفاوضات حول الملف النووي”
وردًا على مزاعم ترامب بشأن إخراج اليورانيوم من إيران، قال بقائي: “لم نجرِ أي مفاوضات حول تفاصيل الملف النووي”.
وأكد أنّ “تركيز إيران في هذه المرحلة منصبّ على إنهاء الحرب”، لافتاً إلى أن “إحدى معضلات التفاوض مع الهيئة الحاكمة الحالية في أميركا هي هذه التغييرات المتكررة في المواقف والمواقف المتناقضة التي يتم اتخاذها”.
ولفت إلى أنّ “أحد الموضوعات المطروحة في مسار المفاوضات هو تخصيص مبلغ للتعويض عن الأضرار”.
وشدد على أنّ “الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة مطلب قطعي ويجري حاليًا بحث آلية وكيفية تنفيذ ذلك”.
“زيارة الوفد المفاوض لقطر كانت إيجابية ومفيدة”
وأكد بقائي أنّ “زيارة الوفد المفاوض إلى قطر كانت إيجابية ومفيدة”، مشيرًا إلى أن “وسيط المفاوضات هو باكستان، وهناك بعض الدول مثل قطر حاولت تقديم المساعدة في هذا المسار”.
وقال: “خلال هذه الزيارة، جرى بحث جزء من القضايا المالية والأموال الإيرانية المجمدة”.
“بيان الاتحاد الأوروبي بشأن الكويت مصداق للرياء”
وحذر بقائي من أنّ “سماح حكومات المنطقة للأطراف المعتدية بالتحرك ضد إيران سيضعها في صف الأطراف المعتدية”.
وأعرب عن التضامن مع الشعب الكويتي وسائر شعوب المنطقة التي تُستخدم أراضيها منطلقاً للهجوم على إيران.
وقال إنّ بيان الاتحاد الأوروبي الداعم للكويت هو مصداق للرياء، ولا يمكن تجاهل الهجوم غير القانوني لأميركا و”إسرائيل” على إيران، وفي المقابل إدانة الرد الإيراني.
وأشار إلى أنّ “الأمم المتحدة لا تبدي أي تحرك وتكتفي بمجرد دور المتفرج”، محذرًا من أن “تداعيات هذه الأوضاع لن تقتصر على المنطقة، بل ستطال العالم بأسره”.
ولفت إلى أنّ “المماشاة والتغاضي عن حرب الإبادة الجماعية تظهر آثارهما جليًا على السلم والأمن الإقليميين والدوليين والمجتمع الدولي ملزم بالوفاء بمسؤولياته”.



