رأت صحيفة “معاريف” أن غادي آيزنكوت، ونفتالي بينيت، ويائير لابيد، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان يواجهون مأزقًا سياسيًا كبيرًا داخل كتلة التغيير، يتمثل في تعدد مراكز القوة وصعوبة تحويل هذا التنوع إلى ائتلاف حكومي متماسك، في مقابل أفضلية واضحة يتمتع بها بنيامين نتنياهو بسبب وضوح القيادة داخل معسكره.
وقالت المحللة السياسية في الصحيفة آنا بارسكي إن نتنياهو يسعى إلى تقليص عدد مراكز القوة وتركيزها حوله، بينما يتعين على كتلة التغيير إثبات أن عدة مراكز قوة قادرة على العمل معًا، مشيرة إلى أن كل رئيس حزب يأتي إلى المعركة الانتخابية محملًا بوعود لناخبيه وخطوط حمراء وتاريخ من العلاقات مع الشركاء، فضلًا عن تصور خاص لمكانته السياسية.
وأوضحت أن تعدد القيادات يمكن أن يشكل أفضلية انتخابية، لأنه يتيح استقطاب أصوات من اتجاهات مختلفة، لكنه قد يتحول في اليوم التالي للانتخابات إلى مشكلة، إذ يبقى السؤال حول قدرة خمسة رؤساء أحزاب على الاجتماع حول طاولة واحدة والاتفاق على قيادة الحكومة وشكلها وأولوياتها.
وتشير الصحيفة إلى أن كتلة التغيير تقترح على الناخبين حكومة لم تتخذ شكلها النهائي بعد، إذ لم يُحسم بصورة كاملة من سيكون رئيس الحكومة، وكيف ستوزع المناصب، فضلًا عن الخلافات القائمة بشأن تجنيد الحريديم وإمكانية تشكيل حكومة أقلية، إلى جانب وجود رواسب وخلافات سابقة بين عدد من قادة الأحزاب.
وفي المقابل، يواجه نتنياهو انقسامًا انتخابيًا داخل معسكره، حيث تتنافس عدة أحزاب على جمهور متقارب، لكن مسألة القيادة تبدو أكثر وضوحًا، إذ لا يكاد يوجد من ينافسه بجدية على رئاسة الحكومة من يمينه.
وفي هذا السياق، أوضح آيزنكوت أنه حتى إذا لم تصل كتلة معارضي نتنياهو إلى 61 مقعدًا صهيونيًا، فإنه لا ينوي إبقاء الحكومة الحالية في السلطة لمجرد ذلك، معتبرًا أن بالإمكان تشكيل حكومة من دون طلب شيء من القوائم العربية، وتركها تقرر ما إذا كانت ستدعم الحكومة أو تمتنع أو تتغيب.
وسارع ليبرمان إلى رسم خط أحمر، معلنًا أنه لن يكون شريكًا في حكومة أقلية من هذا النوع، بينما تجنب بينيت مواجهة مباشرة بشأن الطرح، إلا أن خطوة آيزنكوت فُسرت، وفق الصحيفة، على أنها محاولة للتوجه مباشرة إلى ناخبي الأحزاب المجاورة وتقديم نفسه باعتباره قادرًا على تشكيل حكومة في سيناريوهات مختلفة.
وترى بارسكي أن آيزنكوت مطالب بإثبات أن الكتلة قادرة على تغيير السلطة من دون أن تتفكك فورًا في صراع على القيادة، فيما يتعين على بينيت إظهار أن تجربته السياسية يمكن أن تخدم الشراكة داخل المعسكر، لا أن تتحول إلى مطالبة بالأولوية.
أما ليبرمان، فلن تُقاس قوته فقط بعدد المقاعد التي سيحصل عليها، بل أيضًا بعدد المسارات الائتلافية التي يستطيع فتحها أو إغلاقها، وعليه أن يثبت أن خطوطه الحمراء لا تغلق مسبقًا الطريق أمام تشكيل حكومة.
وبالنسبة إلى لابيد، فإن التحدي يتمثل في إثبات قدرته على أن يكون شريكًا كبيرًا حتى لو لم يكن الرجل الأول، بينما سيُطلب من جميع قادة الأحزاب في مرحلة ما التنازل عن جزء من مطالبهم بقيادة المعسكر وامتلاك القرار فيه.
وتعتبر “معاريف” أن هذه التباينات تضع كتلة التغيير أمام اختبار يتجاوز نتائج الانتخابات، إذ إن قدرتها على جمع أصوات كافية لإسقاط نتنياهو لن تكون كافية ما لم تتمكن من تحويل تلك الأصوات إلى حكومة قابلة للحكم والاستمرار.
وفي هذا الجانب، ترى الصحيفة أن نتنياهو يتمتع بأفضلية كبيرة، لأن الجمهور يعرف كيف يمكن أن تبدو حكومته، سواء كان مؤيدًا لها أو معارضًا أو خائفًا منها أو راغبًا فيها، بينما لا تزال كتلة التغيير مطالبة بإقناع الناخبين بأن أرقامها الانتخابية قابلة للجمع، وأن قادتها قادرون كذلك على التوافق بعد الانتخابات.
وتخلص بارسكي إلى أن كل واحد من قادة كتلة التغيير سيُطلب منه، في مرحلة ما، التخلي عن جزء من مطالبته بملكية المعسكر، وتقديم تنازلات تسمح بتشكيل حكومة مشتركة، في حين لم يُطلب من نتنياهو تقريبًا تقديم هذا النوع من التنازلات داخل كتلته، ما يمنحه أفضلية إضافية في معركة تشكيل الحكومة المقبلة.



