مركز حقوقي يحذر من سياسة “إسرائيلية” ممنهجة لجعل غزة غير قابلة للحياة


أعرب مركز غزّة لحقوق الإنسان عن إدانته الشديدة لاستمرار سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” في اتباع سياسة ممنهجة تهدف إلى تحويل قطاع غزّة إلى منطقة غير قابلة للحياة. ذلك بالاستهداف المتكرر لمنظومة العمل الإنساني وتوسيع نطاق القصف وارتكاب أفعال تعد من جرائم الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي.

أوضح المركز، في بيان، اليوم الجمعة (20 شباط/فبراير 2025)، أن الهجمات “الإسرائيلية” المتواصلة منذ أكثر من عامين طالت مؤسسات إغاثية ومخازن مساعداتو طواقم الإسعاف والعاملين في المجال الطبي والإنساني، في انتهاك صريح لمبادئ التمييز والتناسب الواردة في اتفاقيات جنيف لعام 1949.

وأشار المركز إلى أن الهجمة التشريعية والميدانية ضدّ وكالة الأونروا: “تمثل محاولة لهدم العمود الفقري للخدمات المقدّمة لنحو مليوني فلسطيني”، ورأى أن منع أنشطة الوكالة يشكل “عقوبة إعدام جماعية” بحق اللاجئين، وتحركًا استراتيجيًا لتصفيتهم قانونيًا بخلق بيئة معدومة الخدمات الأساسية تدفعهم قسرًا للنزوح خارج القطاع. وتزامن ذلك مع استهداف أي منظومة مدنية تقدّم خدمات أساسية، داخل قطاع غزّة، في سياق حرمان ممنهج لأكثر من مليوني إنسان من احتياجات العيش الكريم.

وبيّن مركز غزّة لحقوق الإنسان أن متوسط الشاحنات التي دخلت غزّة، منذ وقف إطلاق النار في (10 تشرين الأول/أكتوبر 2025)، بلغ 259 شاحنة يوميًا فقط، أي ما يعادل 43% من الكمية المتفق عليها. ووصف منع المساعدات الإنسانية وفرض قيود على الغذاء والدواء والوقود بأنه عقاب جماعي محظور بموجب المادّة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.

كما أكد المركز أن استهداف مقومات البقاء الأساسية، إضافة إلى الخطاب التحريضي “الإسرائيلي”، يشير إلى نية واضحة لـ”إهلاك الجماعة الفلسطينية كليًا أو جزئيًا، وهو فعل منصوص عليه في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948”. وأوضح أنه رصد تضييقًا غير مسبوق على المؤسسات الطبية، إذ تواجه مستشفيات غزّة خطر التوقف الكامل عن العمل نتيجة منع دخول المولدات وقطع الغيار. وأطلق القطاع الصحي نداء استغاثة عاجل لإنقاذ مئات المرضى في العناية المركزة وحاضنات الأطفال.

وحذّر المركز من أن قطع شريان الطاقة عن المستشفيات يدخل في صلب الركن المادي لجريمة الإبادة بتعمد إخضاع السكان لظروف معيشية تؤدي إلى إهلاكهم الفعلي. مشددًا على أن الإغلاق المحكم للمعابر والتحكم، بكميات الغذاء والدواء ومنع خروج المرضى والجرحى، يعكس استخدامًا مباشرًا لسياسة التجويع والابتزاز الطبي في وسائل ضغط سياسي وديموغرافي.

ورأى أن تحويل المعابر إلى نقاط فرز ومنع دخول المساعدات يشكّل انتهاكًا فاضحًا للمادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة. وحمّل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، مؤكدًا أن استهداف العمل الإنساني يمثل مساسًا خطيرًا بالنظام القانوني الدولي، ويقوض قواعد حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

ودعا المركز الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية ووقف جرائم الإبادة والجرائم ضدّ الإنسانية وضمان دخول المساعدات الإنسانية من دون قيود. كما طالب المحكمة الجنائية الدولية بتسريع إجراءات التحقيق والمساءلة لمنع الإفلات من العقاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *