رابطة موظفي الإدارة العامة تصعّد تحرّكها: لا تنازل عن الحقوق ومطالب بإقرار حلول فعلية

نظّمت رابطة موظفي الإدارة العامة مؤتمرًا صحافيًا بالتزامن مع اعتصام أمام وزارة الصناعة، جدّدت خلاله تمسّكها بحقوق العاملين في القطاع العام، مطالبةً بإجراءات عملية لمعالجة التراجع في القدرة الشرائية، وتحقيق العدالة في الرواتب والتقديمات الاجتماعية، وإنصاف المتعاقدين والأجراء، وإيجاد حلول مستدامة لملف التقاعد.

وأكد رئيس الرابطة رائد حمادة، في كلمته، أن التحرّك يأتي في سياق التضامن بين الموظفين والدفاع عن كرامتهم وحقوقهم وحقوق عائلاتهم، مشددًا على أن الرابطة متمسكة بمطالبها ولن تتراجع عنها مهما طال أمد الأزمة.

وأوضح حمادة أن المطالب تشمل تأمين رواتب عادلة وبدلات نقل منصفة، وتوفير حياة كريمة لموظفي القطاع العام بمختلف مسمياتهم الوظيفية، إلى جانب إقرار صيغة عادلة للتقاعد تحفظ حقوق كل من أمضى سنوات عمره في خدمة الدولة ومؤسساتها.

ووجّه حمادة رسالة إلى المعنيين، مطالبًا بقرارات واضحة وتنفيذ سريع وحلول فعلية بدلًا من إطلاق وعود جديدة، محذرًا من أن استمرار المماطلة سيدفع الرابطة إلى مواصلة خطواتها التصعيدية، وصولًا إلى شلّ العمل في مؤسسات الدولة، ضمن تحركات نقابية مسؤولة للدفاع عن الحقوق.

الشعار: رواتب عادلة لا تعوّض التضخم

من جهته، أوضح أمين سر رابطة موظفي الإدارة العامة وليد الشعار أن الحديث عن الزيادات في رواتب الموظفين، من خلال احتسابها بثلاثة رواتب أو ستة، لا يعكس وحده حقيقة أوضاعهم المعيشية، داعيًا إلى النظر في القيمة الفعلية لهذه الرواتب وقدرتها الشرائية.

وأشار إلى أن الراتب الأساسي لموظف الإدارة العامة يتراوح، وفق ما أورده، بين 20 و25 دولارًا، معتبرًا أن الزيادات التي أُقرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة لم تعوّض الخسائر الناجمة عن التضخم، وأن القدرة الشرائية للموظفين لا تزال أدنى مما كانت عليه عام 2022.

وانتقد الشعار ما وصفه بغياب خطة حكومية واضحة لمعالجة الأزمة المالية، داعيًا إلى تعزيز إيرادات الدولة عبر تحصيل المستحقات ومكافحة التهريب وملاحقة المخالفات، بالتوازي مع ضبط النفقات العامة وتوجيهها نحو القطاعات والوظائف المنتجة التي تساهم في زيادة الإيرادات.

وشدد على ضرورة اعتماد سياسة مالية وإدارية مدروسة، معتبرًا أن معالجة أوضاع الموظفين لا يمكن أن تبقى رهينة التذرّع بغياب الأموال، في ظل غياب خطة متكاملة للإيرادات والإنفاق والتوظيف.

غيدا سليمان: الوظيفة العامة خدمة للمواطنين وليست مطلبًا فئويًا

بدورها، وجّهت المراقب الأول في مجلس الخدمة المدنية، وعضو الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة، ورئيسة لجنة المتابعة لملف شرعة التقاعد للمتعاقدين والموظفين والأجراء، غيدا سليمان، نداءً إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء والوزراء والنواب، داعيةً إياهم إلى الالتفات إلى واقع العاملين في الإدارة العامة.

وأكدت سليمان أن الموظفين يطالبون بحقوق مشروعة تضمن لهم العيش الكريم، لا بامتيازات إضافية، مشيرةً إلى أن الأعباء الضريبية ارتفعت فيما بقيت الرواتب على حالها، وكذلك بدلات النقل وظروف العمل.

ولفتت إلى أن أهمية الوظيفة العامة تتجاوز أوضاع الموظفين أنفسهم، إذ ترتبط مباشرةً بمصالح المواطنين وحقوقهم، من إنجاز المعاملات وتوفير الخدمات، إلى حماية الصحة والسلامة العامة والملكية الشخصية والعقارية وصون الحقوق.
كما شددت على ضرورة إنصاف العاملين بمختلف أوضاعهم الوظيفية، ولا سيما المتعاقدين والمتعاقدين الفنيين والإداريين والعاملين في الأجهزة الأمنية والملاك المؤقت والأجراء، الذين أمضى بعضهم عقودًا في خدمة الدولة من دون ضمانات تقاعدية كافية.

واعتبرت أن هؤلاء العاملين لا يطلبون مساعدة، بل حقهم في ضمان الاستقرار والعيش بكرامة مع عائلاتهم، داعيةً الدولة إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه من أسهموا في استمرار عمل مؤسساتها طوال سنوات طويلة.

وسيم عجمي: إقرار قانون ينصف المتعاقدين في التقاعد

وفي ملف المتعاقدين، أعلن عضو لجنة المتعاقدين في رابطة موظفي الإدارة العامة وسيم عجمي متابعة هذا الملف بالتنسيق مع الرابطة، مؤكدًا ضرورة توحيد الجهود للوصول إلى الحقوق المطلوبة.

وأوضح أن واقع المتعاقدين في مسألة التقاعد لا يزال يشهد تفاوتًا، إذ يستفيد بعضهم من معاش تقاعدي وفقًا للمرسوم المعمول به، فيما يفتقر آخرون إلى مسار واضح يضمن حقوقهم بعد انتهاء خدمتهم.

وطالب الدولة اللبنانية ومجلس النواب بإقرار قانون يعالج هذا الخلل، مشيرًا إلى أن الرابطة تقدّمت بمشروع قانون في هذا الشأن، وتواصل متابعة تفاصيله بهدف الوصول إلى ضمانات عادلة للمتعاقدين.

وأكد عجمي أن الرابطة ماضية في متابعة الملف بإصرار، وصولًا إلى ضمان حقوق العاملين وعدم ترك أي فئة منهم من دون حماية اجتماعية وتقاعدية.

رولا مراد: الضمان والتثبيت والإنصاف حقوق أساسية

من جهتها، عرضت رئيسة لجنة مقدّمي الخدمات الفنية في وزارة المالية رولا مراد المطالب الخاصة بهذه الفئة، وفي مقدّمها الضمان الاجتماعي بمفاعيله الكاملة، والتثبيت، والإنصاف الوظيفي، مؤكدةً أن بين العاملين أصحاب شهادات جامعية وعليا أمضوا سنوات طويلة في الخدمة وأدّوا واجباتهم المهنية.

وطالبت بتأمين التغطية الصحية وتعويض نهاية الخدمة والإجازات المستحقة، إلى جانب إتاحة التثبيت من خلال آليات تقييم وامتحانات مشروعة تراعي سنوات الخبرة، من دون فرض شروط إضافية مجحفة.

كما دعت إلى توفير خيار التعاقد الدائم للعاملين الذين لا تتاح لهم فرصة التثبيت، بما يضمن استفادتهم من الضمان الاجتماعي ويحفظ حقوقهم عن سنوات الخدمة الطويلة.

ووجّهت مراد نداءً إلى الوزراء والنواب والمشرّعين لإنصاف مقدّمي الخدمات الفنية، معتبرةً أن توفير الضمانات والحقوق الوظيفية مسؤولية تقع على عاتق الدولة تجاه العاملين الذين يواصلون خدمة مؤسساتها.

مطالب مفتوحة على التصعيد

وعكست الكلمات التي أُلقيت خلال المؤتمر توافقًا على ضرورة معالجة أزمة العاملين في الإدارة العامة بمقاربة شاملة، تجمع بين تصحيح الرواتب والأجور، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وإنصاف المتعاقدين والأجراء، وإقرار ضمانات تقاعدية عادلة، إلى جانب وضع خطة مالية وإدارية واضحة.

وشددت الرابطة على أن المرحلة المقبلة تتطلب خطوات تنفيذية ملموسة تستجيب للمطالب المطروحة، محذّرةً من استمرار التحركات التصعيدية في حال بقيت الملفات عالقة من دون حلول عملية، ومؤكدةً مواصلة الدفاع عن حقوق العاملين وكرامتهم وعن استمرارية الإدارة العامة وقدرتها على خدمة المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *