بدعوة من ملتقى الثقافة والفكر، ألقى الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي، الشيخ الدكتور بلال سعيد شعبان، محاضرة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، تحت عنوان: “مولده مولد العدل ونصرة المستضعفين ومقارعة الظالمين”.
١- ميلاد النور وإرساء القيم والأخلاق
أكد الشيخ الدكتور بلال شعبان أن مولد الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) كان ولادة للنور الذي بدّد ظلمات الجهل والظلم، وتأسيسًا لعهد جديد يقوم على الأخلاق والعدل. وأشار إلى أنّ الرسالة النبوية جاءت لتتميم مكارم الأخلاق، حيث قال النبي (ص): “إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق”. وجاءت هذه الرسالة لإقامة المساواة بين جميع البشر؛ فلا يُقتل أحد، ولا يُظلم أحد، ولا يُقهر أحد، ولا يُسلب حقّ شعب أو تُحتلّ أرضه.
٢- إنصاف المستضعفين وإلغاء العبودية
أوضح الدكتور شعبان أن الرسول (ص) ألغى الاستعباد وكرّس العبودية لله وحده، موفِّرًا الحماية والإنصاف للفقراء والمستضعفين في المجتمع. ولفت إلى أن العدالة النبوية تجلّت في رفع شأن الصحابة الذين عانوا من الاضطهاد والتهميش، أمثال: سمية، وياسر، وعمار، وبلال، وسلمان، وابن مسعود؛ لينعم المجتمع بالأمن والعدالة التي عمّت الجزيرة العربية بكاملها.
٣- إعادة الدور المحوري للمرأة في مواجهة الظلم
وتطرق الشيخ شعبان إلى المكانة العالية التي أولاها النبي (ص) للمرأة، مستشهداً بالحديث الشريف: “حُبِّبَ إِليَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ الطِّيبُ وَالنِّسَاءُ”. وبيّن شعبان كيف كان دور أمّ المؤمنين *خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها) محوريًا ومساندًا للنبي (ص) عندما نزل من غار حراء خائفًا ومحتاجًا لمن يهدّئ روعه ويخفّف عنه.
وأضاف “الاقتداء الحقيقي بالنبي (ص) يتطلّب إعادة المفاهيم الصحيحة لدور المرأة في الأمة؛ فهي الأم التي تنجب الرجال وتربي الأجيال، وهي الزوجة، والجدة، والعمة، والخالة التي تساهم في بناء جيل واعٍ بوظيفته الدينية والإنسانية.
٤- الاتّباع الحقيقي ومفهوم العروبة النبوية
شدّد الشيخ شعبان على أن محبة النبي (ص) لا تتوقف عند حدود الذكرى، بل تبدأ بالاتّباع العملي لإعادة مشروع العدالة الذي جاء به. وفي الوقت الراهن، فإن الاقتداء بالنبي يفرض الوقوف الشجاع مع المظلومين في غزة، ولبنان، وفلسطين ضد المحتلين الظالمين.
وفرّق د. شعبان بين مفهومين للعروبة:
عروبة أبي جهل وأبي لهب: القائمة على العصبية والظلم والخذلان.
عروبة محمد (ص): القائمة على الحق والكرامة والوقوف مع الصادقين في وجه المستكبرين.
وأكد أن العروبة الحقة اليوم تجسدها غزة؛ فمن أراد العزة والكرامة فعليه بنصرة غزة ولبنان وسائر المستضعفين، ومن أراد العروبة الحقة الصادقة فهي هناك في غزة، ومن أراد أن يكون مسلمًا صالحًا فيجب أن يكون مع غزة، ومن يريد العدالة الإنسانية فغزة هي المضمار والوقوف معها هو المعيار. ومن أراد ان يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في حب الأوطان فيجب عليه أن يحبّ وطنه كما أحب مكة، وأن يقف مع أمته وشعبه المقاوم وأن ويتصدى لمحتلّيه ومقاتليه ومن يمدهم بالسلاح والعتاد، لا أن يفاوض المحتل ويساومه على أرضه.
ختم الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي كلمته بالإعراب عن أمله ورجائه بأن تُقام مثل هذه اللقاءات والفعاليات الفكرية والدينية في المسجد الأقصى المبارك وهو محرّر وعامر بأهله وأبناء الأمة في القريب العاجل إن شاء الله.




