وفد جزائري يزور طرابلس ويلتقي فعاليات شمالية لبنانية وفلسطينية

في إطار جولته في لبنان، زار مدينة طرابلس وفدٌ جزائري برئاسة العلامة الدكتور عمار طالبي، أحد أبرز علماء الجزائر ورئيس “الكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية” والرئيس الشرفي لـ”جمعية العلماء المسلمين الجزائريين”، وضم الوفد الأستاذ كريم رزقي، عضو مجلس الإدارة في مؤسسة القدس الدولية.

جمعت الزيارة بين البعدين الفكري والإنساني، وشملت لقاءات مع شخصيات علمية ودعوية وثقافية بارزة، بالإضافة إلى متابعة أوضاع النازحين وعائلات الشهداء؛ للتعبير عن التضامن معهم ودعم المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني.

استهل الوفد جولته بزيارة معالي الوزير عمر مسقاوي، حيث استُحضرَت العلاقة العلمية والفكرية الوطيدة التي تجمع بينه وبين الدكتور طالبي، والتي تمتد لعقود.

إثر ذلك، عقد الوفد لقاءً في مقر “دار الندوة الشمالية” ضمّ مجموعة من الفعاليات والأحزاب السياسية والاجتماعية في المدينة، وشكّل اللقاءُ منصةً للتأكيد على ضرورة توحيد القوى والجهود كافة في مواجهة الاحتلال.

*كلمة الوفد الجزائري: المقاومة ثمن الحرية*

وأكد الوفد الجزائري خلال اللقاء أن المحتل الفرنسي لم يخرج من أرض الجزائر إلا بفضل مقاومة باسلة استمرت لعقود، بذل لأجلها الشعب الجزائري أثماناً باهظة وقدم أكثر من مليون ونصف المليون شهيد، فضلاً عن الدمار الهائل الذي لحق بالبنى التحتية. وشدد الوفد على أن التضحية هي الممر الإلزامي للحرية، مستشهدين ببيت الشعر الشهير:

> وللحرية الحمراء بابٌ

 بكل يدٍ مضرجةٍ يُدقُّ

 بعد ذلك رحّب رئيس “الندوة الشمالية” الأستاذ فيصل درنيقة بالوفد الكريم معتبراً أن الجزائر تشكّل توأماً للبنان في مسيرة الدفاع عن الأرض والمقدسات وتقديم التضحيات. ودعا درنيقة إلى تحقيق التكامل بين القوى الحرة والحيّة؛ الوطنية، والقومية، والإسلامية، والمسيحية، مؤكداً أن العدو لا يفرّق بين مكونات الأمة، وينظر إلى الجميع بنظرة عداء واحدة.

اعتبر الشيخ الدكتور بلال سعيد شعبان الأمين العام لـ”حركة التوحيد الإسلامي

*  أن الجزائر تمثل مدرسة تاريخية في الجهاد والنضال، مستذكراً شعارها الخالد: “مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”.

وأكد الشيخ شعبان أن التاريخ يثبت أن المحتل الغاصب لا يرحل إلا بقوة الثورة والمقاومة، مستشهداً بنضال “عمر المختار” في ليبيا، والثورة الجزائرية بقيادة “الأمير عبد القادر الجزائري”، ومشيراً إلى أن فرنسا نفسها لم تتحرر من النازية إلا بالمقاومة والدعم الخارجي، وهو ما انطبق كذلك على فيتنام وأفغانستان.

ودعا شعبان الشعوب العربية والإسلامية، لا سيما في دول الطوق، والقوى الحية المخلصة، إلى تجاوز الشكليات والانخراط في مشروع التحرير؛ ليكون الجميع يداً واحدة في مواجهة الغطرسة الصهيونية.

*تفنيد الطروحات الانهزامية*

وفي سياق تفنيده لبعض الطروحات السياسية والدينية المغلوطة، شدد الشيخ شعبان على أن أي حديث يروّجه البعض حول مهادنة الرسول ﷺ لليهود بمعادلة الاستسلام لغدرهم هو نوع من النفاق والتزوير التاريخي. وأوضح أنه بعد خيانتهم للعهود والمواثيق، خاض رسول الله ﷺ ضد خياناتهم عدة غزوات (بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة، وخيبر) حتى إخراجهم من الجزيرة العربية منعاً لإفسادهم.

وختم الشيخ شعبان كلمته بالدعوة إلى الكف عن المراهنة على الخيارات غير الشرعية والمشاريع التسووية، مؤكداً:

> “إن ثمن المواجهة والمقاومة، مهما عظم، يبقى أقل تكلفة بكثير من مسارات الخيانة والمساومة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *