عاموس هرئيل: عمليات الجيش “الاسرائيلي” في لبنان لن تُزيل تهديد المحلّقات والصواريخ


قال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل إن “الكثيرين في الإعلام “الإسرائيلي” فقدوا قدرتهم على التعلّم أو التذكر؛ فكل ما تطلّبه الأمر يوم أمس (الأحد) كان نشر صورة واحدة – أعلام “إسرائيل” ولواء غولاني ترفرف فوق قلعة الشقيف في جنوب لبنان، ليتم قمع النقاش الضروري تمامًا حول وضع الحرب الحالية هناك. وبدلاً من طرح تساؤلات ملحة حول الاستراتيجية المشكوك فيها للمعركة الحالية في الشمال، وعن غياب الرد التكتيكي على تهديد المحلّقات المتفجرة التي تعمل بالألياف البصرية ويطلق حزب الله العشرات منها يوميًا، تلقينا فيضاً من النوستالجيا (الحنين) حول العودة المؤثرة إلى المواقع التاريخية”، على حدّ تعبيره.

وأضاف “لا أحد تقريبًا يسأل عما خسرناه هناك وماذا حدث في المرة السابقة. وكان من الأفضل التذكير بذلك، لصالح أكثر من نصف مشاهدي التلفزيون الذين لم يكونوا هنا في عام 1982، عندما احتلت وحدة استطلاع غولاني القلعة وسط سقوط ستة من مقاتليها وعلى رأسهم قائدها الرائد غوني هيرنيك. كما أن معظم المشاهدين لم يعايشوا لبنان في التسعينيات، حين كانت العبوات الناسفة التي زرعها حزب الله تفتك بقوافل الجيش “الإسرائيلي” في الحزام الأمني. لقد تحدث وزراء وأعضاء كنيست وصحفيون أمس بحماس عن القلعة، وكأن الأمر سيكون مختلفًا هذه المرة – وكأن احتلال القلعة الصليبية القديمة سيضع حدًا لمشكلة حزب الله مرة واحدة وإلى الأبد”.

وتابع “لم يذكر أحد تقريبًا أن القلعة لم يكن فيها أي شيء مجيد سوى المقاتلين، وأن الدماء التي سُفكت هناك في الماضي ليست سببًا للتضحية بمزيد من الجنود، الذين يكادون يكونون أحفاد مقاتلي وحدة الاستطلاع الذين احتلوا القلعة قبل 44 عامًا. إن الحماس المصطنع الذي صنعه الإعلام لنا يتستّر على الواقع المرير الحالي. وهو واقع تختلط فيه دوافع أيديولوجية خفية (إذ يتخيل اليمين الحريدي-القومي بالفعل الاستيطان والسيطرة الدائمة على جنوب لبنان)؛ وضائقة الحكومة السياسية التي تجد صعوبة قبل الانتخابات في تفسير التخلّي عن مستوطنات الشمال؛ وحرج الجيش الذي يبدو الآن قاصر اليد في المعركة الحالية”.

وأردف “كالعادة، يقود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السردية السائدة. يوم الجمعة، وصل في جولة إلى مقر قيادة الفرقة 36 على حدود لبنان، أما لزيارة كريات شمونة أو المطلة فلم يجد وقتًا بعد). التقط نتنياهو الصور مع الجنود، وتفاخر هناك بعبور الليطاني، وأعلن قائلًا: “نحن نعمل في بيروت أيضًا، وفي بقاع لبنان أيضًا، على طول الجبهة ونضرب حزب الله ضربة قاصمة”. وفي الواقع، يفرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب قيودًا شديدة على الضربات الجوية الإسرائيلية في بيروت، لاعتباراته الخاصة. صباح أمس، انبهر رئيس الوزراء قائلًا: “لقد عدنا إلى القلعة موحدين، مصممين، وأقوى من أي وقت مضى”. ثم انتقل فوراً إلى إحصاء الجثث، بروح من المبالغة تذكر بالأميركيين في حرب فيتنام”.

بحسب هرئيل، كرّر الوزراء وأعضاء الكنيست كلامه كالببغاوات، قاطعين تسلسل البيانات فقط لنشر تعزية، تبدو وكأنها صيغت بواسطة ذكاء اصطناعي، في سقوط الرقيب أول ميخائيل تيوكين من وحدة استطلاع غفعاتي ليلًا في المعارك في المنطقة نفسها في لبنان. رئيس الوزراء مهتم بـ”الإنجازات” لا بالأثمان، فالأرقام التالية سقطت من بياناته الاحتفالية: 13 قتيلًا منذ الإعلان الأميركي عن وقف إطلاق النار (الذي لم ينفذ) في لبنان قبل نحو شهر، وأكثر من 2000 قتيل “إسرائيلي” منذ بداية الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

هرئيل أكمل مقاله: “الجيش “الإسرائيلي” هو الآخر جزء من هذه القصة، قصة الفشل العملياتي والاستراتيجي الذي يبذل نتنياهو قصارى جهده لتصويره للجمهور” الإسرائيلي” كنجاح. الجولة الحالية مختلفة تمامًا عن حرب 2024؛ فقد توقف حزب الله عن العمل كجيش منظّم وعاد إلى جذوره كتنظيم عصابات، يوزع سلسلة قيادته، ويسمح لقادة الميدان باتخاذ قرارات عملياتية من تلقاء أنفسهم، ولم يعد مشغولًا بخطط لاحتلال الجليل. بدلًا من ذلك، يبحث التنظيم عن نقاط ضعف تسمح له بحصد قتلى من قوات الجيش الإسرائيلي كلما تعمق انتشارها داخل لبنان”.

ووفق المحلل في “هآرتس”، النشاط الهجومي المتخذ لن يزيل تهديد المحلّقات عن القوات الموجودة في الأراضي اللبنانية، ولن يحبط على الأرجح إطلاق الصواريخ، الذي تزداد كثافته ويتسع نطاقه في الأيام الأخيرة تدريجيًا نحو الجنوب، وصولًا إلى عكا وكرميئل وصفد.

ورأى أن “القصة الكبرى تجري كما يبدو في الخليج بين الولايات المتحدة وإيران. ولكن في الواقع، ما تزال هناك مشكلة استراتيجية جديدة قد تتطور؛ فحزب الله، رغم خسائره، ينجح في تعطيل الحياة تمامًا في مناطق ليست صغيرة قرب حدود لبنان، ويجبي من الجيش “الإسرائيلي” عددًا من القتلى وعشرات الجرحى كل أسبوع”.

وختم “حين يتباهى نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس باحتلال الأرض كجباية ثمن من لبنان، يحصل حزب الله على تعزيز متجدد لادعائه الذي ضعف في السنوات الأخيرة، وكأنه هو حامي الدولة من العدوان “الإسرائيلي”. ( على حدّ قوله) وفي الخلفية، يبرز سؤال حول الصلة بين ما يحدث في الخليج وما يحدث في الشمال: هل يسعى نتنياهو لاستغلال نهاية الحرب التي ربما تلوح في الأفق مع إيران لتحقيق تسوية على الجبهة اللبنانية أيضًا، أم أنه يريد من ترامب أن يسمح له بالاستمرار في الاشتباك مع حزب الله هناك طوال الطريق حتى الانتخابات؟ رئيس الوزراء يخفي نواياه، وفي هذه المرحلة لا يوجد جواب على ذلك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *