الشيخ قاسم: لا يوجد بلد في العالم تتفق سلطته مع العدو على مواجهة مقاومته للاحتلال

الشيخ قاسم: المقاومة وأهلها يقدِّمون أداءً أسطوريًّا أدهش العدو والصديق فلا تطعنوها في ظهرها
بيان حجة الإسلام والمسلمين الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لنحمل راية الحق، والصلاة والسلام على سيد الرُّسل محمد (ص) وعلى آله الهداة الميامين وعلى أصحابه المنتجبين.

نواجهُ مرحلةً خطيرة من تاريخ منطقتنا ومستقبل بلدنا وأجيالنا، يتكالبُ فيها علينا العدوُ الصهيوني المجرم، بدعمٍ وإدارةٍ من الطاغية الأميركي الظالم، وتؤيده دول الظلم والاستعمار والمهزومون اللاهثون وراء حُطام الدنيا المغمَّس بدماء الإبادة وقتلِ الطفولة والحياة.

أن تقفَ المقاومةُ وأهلُها ومؤيدوها، على قلَّة العدد والعُدة في مواجهة جبروت وحوش البشر، وتُقدمَ الشهداء بأبهى وأعظم حلَّة، وتمنعَ العدو من تحقيق أهدافه، وأن تصمدَ وتستمر… هو الثباتُ الذي يؤدي إلى صياغةِ مستقبل بلدنا وأجيالنا ومنطقتنا مع حلفائنا، مستقبلًا عزيزًا بكرامةٍ واستقلال. نقتدي بقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (الأنفال-45 46).

يهدفُ العدوان إلى سلب الحق واحتلال الأرض والمستقبل بالقوة، وتهدف المقاومة إلى تحرير الأرض وعدالة الحق. مع المقاومة يعجز العدو عن تحقيق أهدافه مهما تجبَّر وتكبَّر. لا يوجد وقف إطلاق نار في لبنان، بل عدوانٌ إسرائيلي أميركي مستمر. لا توجد عبارات كافية لإدانة استهداف المدنيين والقرى والبلدات والهدم وقتل الأطفال والنساء والرجال والشيوخ. نصبر ونقاوم؛ والله تعالى معنا.

لبنان هو المعتدى عليه، وهو الذي يحتاج إلى ضمانات لأمنه وسيادته. أمَّا ادّعاء العدو الإسرائيلي بأنَّه يريد أمن مستوطناته، في شمال فلسطين المحتلة، فقد حصل عليه بتطبيق لبنان لاتفاق 27/11/2024 بشكل صارم، لمدة خمسة عشر شهرًا. لكنّ العدو الإسرائيلي لم ينفِّذ خطوة واحدة من الاتفاق، وخرقه أكثر من عشرة آلاف مرة، وقتل خمسمئة من المدنيين، وجرح المئات، وهدم آلاف البيوت والحياة، وهجَّر الناس من قراهم.. كلُّ ذلك؛ لأنَّه لم يحقق أي خطوة على طريق “إسرائيل الكبرى”، ولن يُحققها ولو اجتمع معه وحوش الأرض من مجرمي البشر.

انتشر الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني تطبيقًا للاتفاق، ويسأل بعضهم: من أين أتى المقاومون والسلاح؟ لقد اختارت المقاومة أساليب تنسجم والمرحلة، وأفادت من الدروس والعبر، وقد رأى الجميع اتقان المقاومة في أدائها ومفاجآتها في الميدان. كما لا توجد حاجة إلى الثبات في الجغرافيا، فالمقاومون يأتون من أماكن كثيرة في لبنان، ويؤمّنون أسلحتهم المناسبة، ويعملون بأسلوب الكرّ والفرّ لإيقاع أكبر عدد من الخسائر في جنود العدو وضباطه، ولمنعه من الاستقرار في الأرض التي احتلها.. فلا وجود لخط أصفر ولا منطقة عازلة، ولن يكون.

مع إيماننا وخيارنا الحصري باسترجاع أرضنا وتحريرها وعدم الاستسلام، ننجح حتمًا في مواجهته؛ لا سيما عندما نستفيد من قوتين: قوة المقاومة وقوة الوحدة الداخلية.

إذ إنّ المقاومة وأهلها يقدِّمون أداءً أسطوريًّا أدهش العدو والصديق، فلا تطعنوها في ظهرها. نحن لا ندعوكم إلى حمل قناعاتها؛ بل ندعوكم إلى ألاّ تخدموا خندق الأعداء في هذه المرحلة الحساسة. أما السلطة؛ فواجبها أن تحرص على الوحدة الوطنية، وتُحقق السيادة، وتأمر الجيش بالدفاع عن البلد، وتؤمّن الحماية للمواطنين كلهم، وتُعالج المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.. فلتُبرز للمواطنين إنجازاتها، وما طبقته من اتفاق الطائف من دون انتقائية وتفسير مغلوط، وأنَّها ملتزمة بالدستور والعيش المشترك ليكون تمثيلها صحيحًا وأداؤها مقبولًا. مع ضعفها وعدم قدرتها؛ تضع الخطط والبرامج على قاعدة بناء الدولة وسيادتها، ونحن حاضرون- كما كُنا دائمًا السند والمعين- في إطار الوحدة والاستقلال.

هل يوجد بلد في العالم تتفق سلطته مع العدو على مواجهة مقاومته للاحتلال؟ لا يوجد.. تعالوا نواجه أهداف العدو وتحرير الأرض بوحدتنا الداخلية، لننجح معًا في طرد العدو وتمكين السلطة من القيام بواجباتها.

أربعة مؤثرات تُساعدنا في اجتياز هذه المرحلة: استمرار المقاومة والتفاهم الداخلي والإفادة من الاتفاق الإيراني الأميركي – والإفادة من أي تحرك دولي أو اقليمي يضغط على العدو.. وفليضع العالم نُصب عينيه أنَّ الحل لن يكون الاستسلام. الحل مع العدو لا يكون بهندسة لبنان، سياسيًا وعسكريًّا، بلدًا ضعيفًا وتحت الوصاية، ولا بالدبلوماسية المكبلة باستمرار العدوان وضغط الطغيان وعدم تطبيق الاتفاقات.

نحن مع الدبلوماسية التي تؤدي إلى إيقاف العدوان وتطبيق الاتفاق. مع دبلوماسية التفاوض غير المباشر، والذي أعطى نتائج في الاتفاق البحري واتفاق وقف إطلاق النار، وأبقى قدرات لبنان التي هي حقٌ له. أمَّا التفاوض المباشر فهو تنازل مجاني بلا ثمار، وهو خدمة لــرئيس وزراء العدو “بنيامين نتنياهو” الذي يريد رسم صورة نصر بالصورة والموقف مع استمرار العدوان، وخدمة لترامب قبل الانتخابات النصفية.

يا شباب المقاومة؛ أنتم تصنعون المستقبل العزيز، وتقدِّمون الأنبل والأشرف، لقد جبلَتْ دماؤكم أرض لبنان فأصبحت عصيَّة على الغزاة والمتهاونين. رايتُكم هي الباقية بقاءَ الأرض والسماء والشمس والهواء. دماءُ شهداء المقاومة، وعلى رأسهم سيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله (رض) والسيد الهاشمي(رض) والشهداء والجرحى كلهم، هي نور طريقنا المضاءة مع الأسرى والأهل المضحّين.

تحيَّةَ حُبٍّ وتلاحم إلى أهلنا المضحين والنازحين والمؤيدين، يا من أصبحتم مفخرة الوطنية والتضحية ونُصرة الحق. والشكر كله لمن آوى ودعم وساعد، من الناس والطوائف والأحزاب والشخصيات والإعلام والقطاع الصحي والمسؤولين والوزراء والمؤسسات الرسمية، ولا استثني أحدًا من أهل الفضل والعطاء.

تحية خاصة لمن أسس اللقاء الوطني، وعقد اجتماعه الكبير والجامع والشامل نُصرة للمقاومة والوطن والوحدة والتحرير والشرف.. لقد أعطيتم الصورة المشرقة للبنان باجتماع القوى والأحزاب والشخصيات والهيئات المدنية والمستقلة، من المناطق والطوائف كلها، لتُعبروا عن لبنان المقاوم والواعد والجامع والمُحرَّر.

العلاقات الإعلامية في حزب الله

الاثنين في 04-05-2026 والموافق لـــــ16 ذو القعدة 1447 هـ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *