غزو إيران سيكون الكارثة .. تحذير أميركي من كارثة استراتيجية وأخلاقية

حذّر الكاتب والجندي السابق في البحرية الأميركية جيمس دورسو في مقالة نشرها موقع “ذا هيل” الأميركي من أنّ أي اجتياح أميركي لإيران سيشكّل كارثة استراتيجية وفشلًا أخلاقيًا، بل جرحًا ذاتيًا قد لا تتعافى منه الولايات المتحدة بالكامل.

وأشار دورسو إلى أنّ الواقع العسكري واللوجستي في إيران بالغ التعقيد، مؤكدًا أنّها ليست كالعراق عام 2003، إذ تفوق مساحتها العراق بأربعة أضعاف، ويبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة. كما لفت إلى احترافية القوات العسكرية الإيرانية وصلابتها بعد عقود من العقوبات والحروب غير المتكافئة، فضلًا عن طبيعة تضاريسها القاسية، من جبال زاغروس إلى الصحارى الشاسعة، والتي توفر بيئة مثالية لحرب العصابات.

وأضاف الكاتب أنّ “حرس الثورة” أمضى سنوات في التحضير لمثل هذا السيناريو، من خلال زرع الألغام في المضائق، واستخدام أسراب الطائرات المسيّرة، وإطلاق وابل من الصواريخ على البنية التحتية، إلى جانب شبكة من الحلفاء، مثل حزب الله وأنصار الله، القادرين على إشعال عدة جبهات في آن واحد.

وأوضح الكاتب أنّ تدريبات أجراها “البنتاغون” أظهرت أنّ أي هجوم على إيران قد يفشل، وسيتطلب مئات آلاف الجنود وأعوامًا من الاحتلال، مع خسائر بشرية تفوق بكثير تلك التي تكبّدتها الولايات المتحدة في حروب ما بعد هجمات 11 أيلول.

وحذّر من تداعيات استراتيجية فورية وعالمية، مبيّنًا أنّ غزو دولة ذات سيادة من دون تهديد وشيك أو تفويض من مجلس الأمن سيقضي على ما تبقى من شرعية واشنطن الدولية. كما رأى أنّ روسيا والصين ستستغلان الوضع لتسليح طهران وتعزيز نفوذهما، في وقت قد ترتفع فيه أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، ما سيؤدي إلى تضخم وركود اقتصادي، بالتزامن مع وصول الدين الأميركي إلى نحو 39 تريليون دولار.

وتوقّع دورسو أن يتجه حلفاء واشنطن في المنطقة إلى التقارب مع قوى دولية مثل الصين والهند وروسيا، خاصة بعد الضربات التي قد تطالهم في إطار الرد الإيراني. كما أشار إلى الكلفة البشرية والمالية الباهظة، مذكّرًا بأنّ حرب العراق كلّفت نحو 3 تريليونات دولار وأسفرت عن مقتل أكثر من 4400 جندي أميركي، إضافة إلى مئات آلاف الضحايا العراقيين وتشريد الملايين.

وختم الكاتب بأنّ غزو إيران قد يجمع بين سيناريوهَي العراق وأفغانستان، بسبب العوامل الجغرافية والعقائدية، محذّرًا من أنّ كل دولار يُنفق على احتلال طهران سيأتي على حساب أولويات أخرى، مثل ردع الصين وتحديث الجيش الأميركي ومعالجة القضايا الداخلية. كما شدّد على ضرورة أن يوجّه الكونغرس والإدارة والمجتمع الأميركي رسالة واضحة برفض إرسال قوات إلى إيران، نظرًا للثمن الباهظ الذي سيدفع بالدماء والموارد والمصداقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *