الجَيْش قَلْب الوَطَن، وَالشَّعْب رُوحه، والمُقَاومة شعْلة الحرِّية
لمنح الفلسطينيين الحقوق الإنسانية والاجتماعية
الأمَّة التِي تُسلِّمُ نَفْسَهَا للسّلم، تُسَلَّمُ نَفْسَها للعبوديّة
في مخيم البداوي شمال لبنان أحيت حركة فتح الانتفاضة الذكرى الحادية والستين لانطلاقتها باستقبال سياسي في قاعة اللجنة الشعبية في مخيم البداوي بمشاركة الفصائل الفلسطينية كافة والقوى والأحزاب الوطنية والإسلامية في الشمال، وحشد من الفعاليات والشخصيات في المخيم.
الحفل الذي اختتم بإيقاد شعلة الانطلاقة في مقبرة الشهداء، تخلّله كلمات عديدة من وحي المناسبة، وقد ألقى منسق هيئة لقاء الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية في الشمال كلمة وجّه فيها عدداً من التساؤلات “نَصْرُخ لِلْعَالَم أَبْنَاء فلسطين، يَقضُون مِن البَرد وَانْهِيار الجُدْران المُتَصَدِّعَة، وَغَرَق الخِيَام فِي الوحول. كَيفَ لا يَرفُّ لَكُم جَفْن وَآلَاف العَائِلَات تَعِيشُ فِي مَرَاكِز إِيوَاء تَفْتَقِر لأَدنَى مُقوّمَات الْحَيَاة والكرامة؟ أَيُعقَلُ أَنْ يَسْكُتَ مُعظَمُ العَرَبِ والمُسْلِمِين، عَنِ اغتصاب أَرضِ فلسطين، وَوأدِ حَقَّهَا، وَإبَادَةِ شَعْبِها بشتى المَظَالم، وتَهْدِيمِ البُيوت عَلَى رُؤوسِ أَصْحَابِهَا؟”.
وأضاف د.رستم “أَقُولُ لَكُمْ، مَا مِنْ نصيرٍ سِوَى سَواعِد فَصَائِلِ المُقاوَمَة المُجَاهِدَة فِي فِلسطين، والمُقاوَمة الدَّامِية المِعْطَاء في لبنان، والرَّاسِخة في اليَمَنِ السَّعِيد، والعراق الأبيّ، وفي تضحياتِ الجُمْهورِيَّة الإسلامية الإيرانيّة الجِسَام، للذَّود عَنِ الحَقّ المُضْطَهَد السَّليب”.
وتابع “في هذا اليوم، نُحْيي الذِّكْرَى الوَاحِدَة والسَّتِين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، ونستغلّ هذه المَناسَبة لِحَثِ العَالم على إِحْيَاءِ الدَّولة الفلسطينية وعَاصِمَتهَا القُدْسُ الشَّرِيف.. ونبارك في هذه المناسبة العظيمة لِقِيَادَةِ حَماس بالشُّهَداءِ الْأَبْطَال الَّذِينَ ارْتَقَوا على طريق القدس، لتبقى القَضيَّةُ الفِلسطينيَّة حَيَّةً عَصِيَّةً عَلَى التَّصْفِيَة… لذلك للشهيد القَائِد محمَّد السّنوار رَئيس أَركَان كَتَائِب القسام، وللشهداء القادة محمد شبانة والشيخ رائد سعد، وحَكَم عِيسَى، والشهيد القائد الناطق العسكري باسم كتائب شهداء الأقصى حَذِيفَة الكَحْلُوتْ “أبو عُبَيدَة” نَقُولُ: حماةَ فلسطين والكرامة، معشرَ النضال والبطولة، أو قدتُمُ الأجساد، وبذلتُمُ الأرواح، ناراً ونوراً في مَعمَعاتِ الوغى وملاحم الشهادة، أنتم من رَفضتم الانْكِسَار والهَوانُ، وَتَجرَّعتُمْ مُرَّ العَلَقَم الزُّؤام، وَقَدْ دَبَّتْ دِمَاءُ الْعَزمِ فِي عُروقِكُمْ، فَسَقِيتُمْ غُروسَ الْأَمَانِي بِالدَّمِ المِهْرَاق ذوداً عَنْ فلسطين، وسعياً لتحريرها، حتَّى النَّصْرِ الآتي فَحَفَرْتُمْ بَصَمَاتِكُمْ فِي سِجِلِّ الخُلُودُ”.
ووجّه رستم رسالة إلى أهلنا في المخيم قائلاً “لقد عانيتُمْ في المُخيّماتِ عُقوداً مِنَ الزَّمن، واليَومَ أنتُمْ مُحاصرون، مقيّدون أكثرَ مِنْ أيِّ وَقتٍ مَضَى، تعيشون فِي ظُروف صعبة جَعَلَتِ الحَياةَ أكثرَ قَسْوَةً بالرُّعْمِ مِنْ تَمَسُّكِكُمْ بِحَقِّ العودة وفقاً للقرار الأممي ١٩٤، وعليه إِنَّنا نُطَالِبُ الحُكومة اللبنانيَّةُ بنَزْعِ الجِدَارِ العَازِلِ عَنْ أَهْلِنَا فِي المُحْيَّمْ، ونُطَالِبُ بِمَنْحِهِمْ كَافّةَ الحُقوقِ المدنية والاجتماعية، ونعلن رفضنا تحويل المُخيمات إلى بُؤر بُؤسٍ وظُلم… ولمن يُطالب بتسليم سلاحِ المُقاومَةِ فِي لُبِنَان والاستسلام، نؤكد أننا لَنْ نَتَخَلَّى عَن السّلاح إِرْضَاء لِلْخَارِج، فَذَلِكَ هُوَ انتحَار الوَطَن المَدْوِيّ، وَهَدِيرُ الخَرَابِ الذِي لَا يرْحَمْ، وَفِي مُعَادَلَة لُبْنان الذَّهبيَّة، يَبْقَى الجَيْش قَلْبَ الوَطَنِ النابض، وَالشَّعْبُ رُوحَهُ الصَّامِدَة، والمُقَاوَمَةُ شعْلَة الحرِّيَة الَّتِي لَا تَنْطَفَئ”.
وختم “إِنَّنَا نُحَيِّي قِيَادَات الفَصَائِل الفلسطينية والأَحْزَاب والقِوَى الوطَنيَّة المُقَاومَة، وَنُشِيد بِعَزمهَا وَصمودهَا وَصَلابَتهَا وَلْتَبْقَ المُقاوَمَة مُوَحَّدةَ الإِرَادَة، ثَابِتَة الهَدَف، عَصِيَّةً عَلَى الانكسار… ولأنطون سعادة مقولة خالدة محفورة في الذاكرة “الأُمَّةُ التِي تُسَلِّمُ نَفْسَهَا للسّلم، تُسَلَّمُ نَفْسَها للعبوديّة”.



