شدّد الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي الشيخ الدكتور بلال سعيد شعبان على أن المساجد تخرّج الثلة الطيبة من علماء الأمة ورجالاتها.. ومن هنا من مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في منطقة العيرونية لطالما التقينا بثلة صالحة مؤمنة على حبّ الإسلام وعلى الحبّ الواحد الديّان.. فلطالما كنا نقصد هذا المسجد ونأتي إلى هذه البلدة الطيبة الكريمة الممتدة من أعالي الضنية وحتى هذه البقعة، حيث نلتقي على حب الله وعلى دعوة إلى الله ودين الله، وكنا نجلس مع، رحمة الله عليه، الشيخ الشهيد عبد الرزاق الأسمر الذي عرّفنا على ثلة من طلابه، ثمّ تعرّفنا على الشيخ مصطفى السقج رحمه الله وعلى الشيخ مصطفى أبو قاسم، وكل أولئك الذين ربّوا تربية صالحة جيلاً ناشئاً على حب الله تبارك في علاه وعلى حب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.. وقد ورد في الأثر “إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة، لا يسدّها شيء ما تعاقب اللّيل والنّهار” وفي رواية أخرى “لا يسدّها إلّا عالم مثله”.. كانوا علماء يستغلّون كل مناسبة دينية لجمع الشباب، هم من العلماء الطيّبين الصّالحين الّذين يدعون إلى وحدة المسلمين وإلى تلاقيهم، لذلك هم من مشايخ الهداية، أمّا كل أولئك الذين يدفعون الناس صوب الاقتتال والاختلاف في ما بينهم فهم من مشايخ الضلال والغواية.
وأضاف شعبان في حفل تأبين للراحل الشيخ مصطفى السقج رحمه الله، في مسجد عمر بن الخطاب (رض) في طرابلس “في هذا العصر في عصر سايكس- بيكو في عصر التجزئة، يسمح لنا بغزوات ولا يسمح لنا بغزوات، فيسمح لنا أن نختلف وأن نقتتل في ما بيننا (على جواز الصلاة على النبي – على جواز قراءة الفاتحة – على جواز إخراج صدقة الفطر نقداً أو طعاماً – على جواز تهنئة أو عدم تهنئة الكتابيين بأعيادهم) فيحدث في كل عام ما يشبه الحرب العالمية بين المسلمين على كل ذلك ومن على كل منصّة.. وهذا كله متاح ولكن لا ممنوع عليك أن تقف إلى جانب غزة ولا إلى جانب مقاومتك في الجنوب، لا يسمح لنا أن نتكافل في ما بيننا.. ولا يسمح بالاحتفال بيوم غزوة بدر أو الأحزاب أو حطين وما إلى ذلك حتى لا يستيقظ هذا الجيل، ولكنّ شيوخنا الكرام رحمة الله عليهم كانوا يركّزون على مثل تلك العناوين من أجل أن تحيا في القلوب كل معاني المواجهة وكل معاني الوقوف في وجه المستكبرين”.
وتابع الدكتور شعبان “كثير من الأفرقاء يريدون لنا أن نختلف اليوم مع غزة ومع لبنان على كل مواجهة حدثت، ويريدون أن يلقوا التبعات والمسؤوليات على ما جرى ويجري، فيقولون لك “دُمّرت غزة ودُمّرت البيوت ولم يعد هناك سوى الخيام وحتى الخيام تقتلع، وهذا كان بقرار خاطئ”.. فهل ستسمح لأحد أن يشكك في موقعك ومكانك، فالمسلك الذي نسير فيه واصطفافنا هو اصطفاف قرآني دلّنا عليه كبار العلماء، علماء هذه الأمة علماء هذه المرحلة.. فأن تتعرّض لهجمات العدو فهذا شيء حسن، أمّا عندما لا تُستهدف لا من قريب ولا من بعيد، لا من أمريكا ولا من إسرائيل ستكون إذ ذاك من جماعة “ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم” لذلك نحن نسير على درب الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والشيخ سعيد شعبان والدكتور فتحي يكن رحمهم الله تعالى.. عل طريق كل أولئك الذين دلّونا على درب الوحدة والتوحيد من أجل أن ننطلق ونتكامل في ما بيننا.. أمّا علماء السلاطين فيريدون منك الوقوف في صفّ الطغاة وأن لا تخرج عليهم حتى لو سمعت منهم الكفر البواح، ثم يحظرون عليك تطبيق حقيقة الدين والإيمان بالوقوف إلى جانب المستضعفين”.
وختم فضيلته “نحن على بوابات الإسراء والمعراج وقريباً نستقبل رمضان.. ومقدّمات الإسراء والمعراج استهلّت بموت السّيّدة خديجة رضي الله عنها وأبي طالب، وحصار قريش في شعاب مكة للنبي وآله وصحبه، ثم بعد ذلك دعاؤه صلى الله عليه وسلم في الطائف حيث وصل إلى مرحلة قال فيها “اللّهمّ إنّي أشكو إليك ضعف قوتي وقلّة حيلتي وهواني على الناس، أنت ربّ المستضعفين وأنت ربّي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهّمني أم إلى قريب ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي” هذا الصّبر أدّى إلى معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم كجائزة.. اليوم صبْرُنا كأمّة سيكون له معراج، ومعراجنا سيكون صوب الأقصى والقدس إن شاء الله.. إسرائيل وكلّ زبانية إسرائيل وكل المحلّلين وكل أمريكا تتحدّث عن لعنة الثمانين عن لعنة الثمانية عقود التي لن تعمّر بعدها إسرائيل.. صبرُكم ثباتُكم على ما سار عليهم علماؤنا ومجاهدونا هو الذي سيؤدي إلى هذا المعراج.. لذلك يجب علينا أن نكون من أهل الاستقامة “إنّ الّذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا” “قل آمنت بالله ثمّ استقم” “وما بدّلوا تبديلا” كلّ هذه العناوين هي التي ستوصلنا إلى الأقصى والقدس عمّا قريب إن شاء الله.. نسأل الله الرحمة لمشايخنا للشيخ سعيد شعبان للشيخ عبد الرزاق الأسمر، للشيخ مصطفى السقج لكلّ من دلّونا على طريق الحقّ وسبل الهداية”.

يُذكر أنّ فرقة التراث الإنشادية أدّت العديد من المدائح النبوية والأذكار من السنة المطهرة إهداء لروح الفقيد الشيخ مصطفى السقج رحمه الله تعالى، كما وألقيت كلمات للجنة مسجد عمر بن الخطاب (رض) ولمسؤول وقف المسجد الشيخ مصطفى أبو قاسم، تحدّثت عن مآثر الراحل ومحاسنه وفضائله وما بذله في حقل الدعوة إلى الله تعالى إلى جانب إخوان له منهم من ارتحل إلى بارئه ومنهم من لا يزال سائراً على هذا النهج القويم.









