ألقى الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي فضيلة الشيخ الدكتور بلال سعيد شعبان خطبة الجمعة في مسجد التوبة بطرابلس لبنان بتاريخ 22-8-2024، وكانت تحت عنوان “الظلم والتطفيف”
*************************************************
يقول الله عز وجل في كتابه الكريم:
“وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5)” [المطففين].
🟢 أيها الأحبة: التطفيف ليس مقصورًا على الكيل والوزن، بل يتجاوزهما إلى مجالات كثيرة:
فقد يكون في العلاقات الأسرية، وفي التربية والتعليم، وفي مهنة الطب، وفي السياسة الداخلية والخارجية.
🟢 وما يجري اليوم من تحريض بين المكوّنات والمذاهب ليس إلا تأسيسًا لحرب داخلية جديدة، هدفها حرف الصراع عن العدوّ الأساس، العدو المحتل الغاصب.
وهنا تأتي مسؤولية المرجعيات الدينية والسياسية بلجم المحرّضين قبل أن تستعر الفتن، لأن التجربة دلّت أن التحريض يتبعه اغتيال لشخصية مؤثرة، ثم يستثمر العدو على الدم ليشعل نار حرب لا تُبقي ولا تذر.
أيها الإخوة: البطولة ليست في ركوب موج الفتن، بل في وأدها قبل أن تشتعل، وكما قال الشاعر:
ليس من يقطع طرقًا بطلا إنما من يتقي الله البطل.
🟢 ومن الظلم والغباء أن يُترك العدو يتسلح ويتقوى، ثم يُفرض علينا من المجتمع الدولي تجريدنا من سلاحنا.
إننا – عباد الله – لا نستمد أوامرنا من مجلس الأمن ولا من القوى الكبرى، وإنما من ربنا وكتابنا وسنة نبينا.
قال تعالى:
“وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ” [الأنفال: 60].
“وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَكُمْ” [النساء: 102].
“وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَيْلَةً وَاحِدَةً” [النساء: 102].
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه:”تسلحوا ولو بشبر من حديد.”
وجهّز عثمان بن عفان رضي الله عنه جيش العسرة دفاعًا عن الإسلام، فبشّره النبي ﷺ بالجنة.
بل حتى السيد المسيح عليه الصلاة والسلام، قال لتلاميذه (لوقا 22:36):
“من ليس له سيف فليبع ثوبه ويشتر سيفًا.”
فالله ورسله وصحابة النبي وأهل بيته جميعًا دعوا إلى الاستعداد والتسلح للدفاع عن النفس ورفع الظلم عن المستضعفين، فهل نلتزم بأمرهم، أم ننصاع لقرارات الخماسية الدولية والقرار 1701؟!
🟢 أيها الأحبة: ما يؤلم قلوب الأحرار أن دولتنا تسلّم جاسوسًا متلبسًا بالتجسس للعدو عبر بوابة الناقورة، من غير أن تقايضه بأسرانا، ومن غير أن تطالب بالأسير يحيى سكاف!
وقبلها أطلقت دولتنا العميل عامر الفاخوري، جزار معتقل الخيام، إلى أمريكا دون محاكمة ولا ثمن، إرضاءً للسيّد الأمريكي.
إنها حالة من الرعب والخوف أصابت كثيرًا من الملوك والرؤساء، حتى صاروا عبيدًا لأوامر واشنطن.
وقد شبّه الجاحظ ذلك في كتابه الحيوان بقصة الأسد والذئب والثعلب:
🟢 تقول القصة أصطاد أسد وذئب وثعلب غزالًا وخروفًا وأرنبًا، فأمر الأسد الذئب أن يقسم، فقال: الكبير للكبير والصغير للصغير ولي الخروف. فغضب الأسد وقتله.وعلق رأسه فوق الشجرة
ثم أمر الثعلب، فقال: الغزال لفطورك، والخروف لغدائك، والأرنب لعشائك حتا تناموا خفافا يا سيد القفار. سرَّ الأسد فسأله قائلا : من علمك اللباقة وحسن القسمةوالذوق؟ قال: رأس الذئب المعلّق فوق!
هكذا حالنا مع الوحش الأمريكي؛ من لم يتعلم من مصير من قبله وقع في ذات المصير.
أيها الإخوة: لن نخرج من هذه الدوامة إلا بالاعتصام بحبل الله، والتمسك بالوحدة، وردع الظلم والتطفيف في كل مجالات حياتنا.