السابقون والمتخلفون.. موضوع خطبة جمعة لفضيلة الشيخ الدكتور بلال سعيد شعبان – مسجد التوبة طرابلس لبنان

السابقون والمتخلفون عنوان خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور بلال سعيد شعبان الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي في مسجد التوبة – طرابلس – لبنان بتاريخ: 15-8-2025م.


أيها الإخوة المؤمنون:
يقول الله تعالى:
“لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةًۭ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَاتَلُوا۟ ۚ وَكُلًّۭا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ” [الحديد:10].
فالذين سبقوا في البذل والتضحية بالنفس والمال والروح، أعظم درجة من المتأخرين المتقاعسين، الذين لا يلتحقون بركب الحق إلا بعد أن ينتصر ويتبين لهم المنتصر والرابح.
ويقول الله تعالى:
“وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” [التوبة:100].


المنافقون والمتخلفون:
قال الله تعالى:
“سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا” [الفتح:11].
في ساعة الضعف ينفضّ المنافقون وأهل المصالح من حول الحق بحجج وذرائع واهية، بينما يكون الحق بأمسّ الحاجة إلى النصرة.
أما عند النصر والقوة، فيزدحم النفعيون ويلتف حول المنتصر أصحاب المصالح، يباركون ويزعمون أنهم كانوا منذ البداية مع القضية بدعائهم ومشاعرهم، ويطلبون أن يُحسبوا شركاء في الانتصار.


ساعة العسرة:
قال تعالى:
“لَّقَدْ تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ…” [التوبة:117].
هؤلاء هم أهل السبق الحقيقي، الذين ثبتوا مع رسول الله ﷺ يوم الشدة والمحنة، لا من جاء ليسجل هدفًا بعد انتهاء المعركة.


المنافقون في القرآن:
قال تعالى:
“وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَّوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73)” [النساء].
وقال أيضًا:
“ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓا۟ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ۖ وَإِن كَانَ لِلْكَـٰفِرِينَ نَصِيبٌۭ قَالُوٓا۟ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَـٰفِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًۭا” [النساء:141].


الواقع المعاصر:
لا يستوي من ثبت وضحّى وسار في طريق القدس، مع من تخاذل أو زايد على المقاومين.
غدًا، حين تنقشع الغبرة وتفتح الطريق إلى غزة، سيسجل التاريخ والملائكة من ثبت وأيّد ودعا وأنفق وقاتل، ومن انتظر أي الكفتين ترجح ليصطف معها.
الآن ما زال في الوقت متسع، فليسرع كل واحد منا إلى الالتحاق بركب الحق قبل أن يُقفل الباب.


عبرة المثل الشعبي
الثور فرَّ من حظيرة البقر،الثور فرّ
فثارت العجول في الحظيرة، تبكي فرار قائد المسيرة
وشكلت على الأثر،محكمة ومؤتمر
فقائل قال : قضاء وقدر، وقائل : لقد كفر،وقائل : إلى سقـر ،
وبعضهم قال امنحوه فرصة أخيرة ،لعله يعود للحظيرة ؛
وفي ختام المؤتمر ،تقاسموا مربطه، وجمدوا شعيره
وبعد عام وقعت حادثة مثيرة لم يرجع الثور ، ولكن ذهبت وراءه الحظيرة.
اسرائيل الكبرى توضيح – تجول في الجنوب الرب اسرئيل الكبرى


خاتمة الخطبة:
قال تعالى:
“إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)” [النصر].
فالحمد واجب عند النصر، كما أن الاستغفار واجب؛ حتى لا يغترّ المؤمن بالفتح.


✦ الرسالة الجامعة للخطبة:

  • لا يستوي من ضحّى في ساعة العسرة مع من جاء بعد ساعة النصر.
  • السابقون إلى الحق هم أصحاب الدرجات العُلا.
  • المتخاذلون اليوم سيعضّون غدًا على أصابع الندم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *