شارك الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي فضيلة الشيخ بلال سعيد شعبان في إحياء عاشوراء، بمجلس عزاء حسيني في بلدة شعث البقاعية، حيث ألقى كلمة شدّد فيها على أنّ الإمام الحسين بثورته ونهضته يُحدّد بوصلة المواجهة ضد الفاسدين والظالمين، وفق هدي سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وهو القائل “إذا لم تقل أمتي للظالم يا ظالم، فقد تُودّع منها”، وقال أيضاً” سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله”، والإمام الحسين وآل البيت وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم أجمعين، هم سندنا وفخرنا ومنطلقنا، زكّاهم الله تعالى في محكم تنزيله، فقال عن آل البيت “إنّما يريد الله ليُذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا”، وقال سبحانه عن الصحابة الكرام “والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه”.
وأضاف فضيلته” امتدحهم الله جميعاً في كتابه، وهم سندنا وفخرنا وعزنا وهم ليسوا برصيد مذهبي نتقاسمه في ما بيننا، ليكون آل البيت للشيعة والصحابة للسنة، آل البيت والصحابة هم لجميع المسلمين ولجميع المستضعفين، بل للبشرية جمعاء، تماما كالرسل والأنبياء “لا نفرّق بين أحد من رسله” لا يحقّ لنا أن نفرّق بين أنبياء الله ورسله لأنهم رحمة الله للعالمين، والمسلمون بكل أطيافهم يتسمّون بأسماء الرسل والأنبياء والصحابة والآل، فتكاد لا تجد بيتاً من بيوت المسلمين على امتداد المعمورة إلا وفيه من أسماء الآل والصحب الكرام أو من أسماء الرسل والأنبياء فكما تجد محمدا تجد موسى وعيسى وإلياس ويعقوب وصالح وإبراهيم وآدم عليهم الصلاة والسلام وكما تجد عمر وعمار وعثمان وخالد تجد اسماء اهل الكساء حسنا وحسيناً وعليا وفاطمة والزهراء وزينب … كل هؤلاء يتبرك الناس بحبّهم وبحمل أسمائهم، فلا يجوز أن نتعاطى مع الآل الأطهار والصحب الكرام على الطريقة اللبنانية 6*6 مكرّر، ثم يكون عيسى للمسيحيين ومحمد للمسلمين، هذا الحبّ الاستحوازي هو خطيئة فعلية حقيقية، لذلك يجب أن نضع المشهد الحسينيّ في إطاره العام ليكون نبراساً لكل الثورات في الوقوف في وجه كل الظالمين، لنؤكد أنّ عين الحق تقاوم مخرز الباطل وأنّ الدم الطاهر ينتصر على السيف الفاجر”.
وتابع فضيلته” ما يجري اليوم من صراعات مذهبية ويندفع خلفها البسطاء دون وعي وإدراك، إنما هي صناعة استعمارية غربية بامتياز، أسّسوا لها واصطنعوها من أجل الانقضاض على القرار والثروة والسوق والخيار السياسي، ففي أيّ بلد من بلداننا فيه نفط لا بدّ أن تتحرك الدول الاستعمارية لصناعة الفتنة، حروب مختلفة تصطنع، عرقية كما في نيجيريا، وقبلية كما في مالي، وحرب مذهبية كما في لبنان أو حتى سياسية كما في ليبيا، المحتلّ الأميركي والمستكبر الغربي هو ذلك الذي يلعب بعد ذلك دور الوسيط والحكم والمصلح من أجل أن يضع يده على النفط، ليبتدئ الشفط”.
وختم شعبان” قوّتنا اليوم بوحدتنا بمقاومتنا بتضامننا من أجل أن نستعيد حقنا، وما يجري اليوم وعلى امتداد سنوات في لبنان من صناعة فتنة مذهبية أو دينية، بين السنة والشيعة أو بين المسلمين والمسيحيين، إنما هو نوع من أنواع الحرب الإلهائية البينية من أجل أمن وحماية الكيان الغاصب، لكي تضع إسرائيل وأمريكا يدها على ثرواتنا الغازية وحقولنا البحرية في قانا وكاريش وغيرها، وعليه فإن مسؤوليتنا اليوم أن نتضامن، فمصلحتنا المشتركة ومصيرنا واحد إما أن نستعيد ثرواتنا وننهض من جديد وهذا لا يمكن أن يكون إلا بوحدتنا وبقوتنا متجمعين، وإما أن نبقى تحت سطوتهم وسيطرتهم الى يوم الدين، لذلك كما تجمعنا مقدساتنا يجمعنا الدفاع عن ثروتنا، وكما الأقصى هو مسرى رسول الله أيضاً في تلك الأرض مهد عيسى عليه السلام، وهي أرض التين والزيتون، لذلك فلنخرج من كل الصراعات البينيّة ولننطلق صوب ملحمة التكامل في ما بيننا، رائدنا في ذلك الإمام الحسين رضي الله عنه، لنخوض معركة وعد الآخرة مع أولاد الأفاعي كما سمّاهم عيسى عليه الصلاة والسلام”.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.