دعا الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي، فضيلة الشيخ بلال سعيد شعبان إلى سنّ قوانين بصفة العجلة في البرلمان اللبناني، تُجرّم بشكل صريح أيّ شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، لتكون التشريعات واضحة في محاسبة كلّ تعامل مع العدوّ.

واعتبر فضيلته أنّ ما جرى، من تدخّلات سياسية ودينية وإعلامية رفضا لمساءلة المطران موسى الحاج، مُعيبٌ وهو أخطر من الانهيار المالي والاقتصادي، لأنه انهيار للقيم وانهيار للبنان، وهو طعنة غادرة للشعب اللبناني وتضحياته التي حرّرت الأرض.

وأضاف “إنّ ما قام به مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية من مساءلة خجولة لم يرقَ إلى مستوى تطبيق القانون، عبر السؤال عن حجم الأموال التي ضبطت بحوزة المطران المذكور. وهي بالمناسبة ليست أموالا كنسية، فمصدرها عملاء مقيمون في إسرائيل ويعملون لصالحها”، مشيراً إلى أنّ نكبة لبنان هي في الخطوط الحمراء التي تضعها المرجعيات الطائفية حول الفاسدين، فعدم محاسبة رجال الساسة والمال هو ما أوصل لبنان إلى ما وصل إليه، والمطران والشيخ والنائب والوزير، كل هؤلاء يجب أن يكونوا تحت القانون، فهم ليسوا آلهة “لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون”.

وتابع شعبان ” لن ننسى ما قام به عملاء “جيش لحد” على اختلاف انتماءاتهم المذهبية، من مجازر في قانا والمنصوري والخيام على مدى سنوات ،ثم فرّوا مع العدو الصهيوني بعد اندحاره في 25 أيار 2000 م. ومنهم من عاد وخضع لمحاكمة وقُدمت له أسباب تخفيفة، ومنهم من أوقف لفترة وجيزة جدًا، لدرجة أنّ الموقوفين الإسلاميين لسنوات وسنوات دون محاكمات في السجون اللبنانية، يتمنّون لو أنّ تهمتهم العمالة لإسرائيل. وبالإضافة إلى كلّ هؤلاء العملاء هناك فئة منهم بقوا في الكيان الغاصب لأكثر من 22 سنة، ومنهم من تجنَّس وتطوّع في الجيش الصهيوني. وبالنتيجة هؤلاء ليسوا مبعدين ولا مظلومين بل صهاينة وأعداء للبنان، مسلمين كانوا أم مسيحيين، سنّة أو شيعة أو دروز . وللتذكير فإنّ هؤلاء لا زالوا يشاركون في الحرب على لبنان، ويعملون على تجنيد عملاء لإسرائيل فيه، وعليه يجب أن تُسحب جنسيتهم اللبنانية، ولا بدّ من التعامل معهم كخونة ومجرمين، وبالتالي فإنّ نقل المال من هؤلاء العملاء ليس دورًا رعويًا بحال من الأحوال.

وأضاف شعبان “تحاصرنا أميركا والكيان الصهيوني وتجوّع شعبنا، وتساومنا على ثرواتنا، وتحوّل اللبنانيين إلى مستوّلين، وهنا يأتي دور الأثرياء وهم كثر ومن بينهم البطريركية الغنية بما تملكه من أموال منقولة وغير منقولة، وممتلكات قد تكفي لكسر الحصار المفروض، وهي ليست بحاجة إلى بضعة آلاف من الدولارات والأدوية والمواد الغذائية من عملاء غدروا ببلدهم وروّعوا أهله، بل تحتاج إلى راعٍ مؤتمن يتّخذ قرار فتح الخزائن لكسر الحصار ووقف الانهيار.

واعتبر الشيخ شعبان أن القضاء والأجهزة الأمنية، لا سيما جهاز الأمن العام، حين يقومون بواجباتهم، وخاصة في الرقابة على مسائل التطبيع مع العدوّ الإسرائيلي، عدوّ لبنان والإنسانية جمعاء، يجب أن نكرّمهم ونحضّهم على احترام القوانين، بدل إطلاق المواقف التّحريضية غير المسؤولة، وإذا كان “المطران” أو رجل الدين المسيحي لا يُوقف ولا يُساءل ولا يُحاكم لأنه فوق القانون، فبكلّ بساطة يجب الإطلاق الفوري لسراح عشرات رجال الدين المسلمين، الموقوفين دون محاكمة وتهمتهم أقل بآلاف المرات من تهمة الخيانة العظمى “العمالة لإسرائيل”.

ووصف شعبان ما يجري بحفلة جنون، وبالتأكيد ليست للدفاع عن حقوق المسيحيين ولا عن الكنيسة، فلطالما التقينا سيادة مطران القدس الراحل، الفلسطيني الهوى والهوية، المكرَّم هيلاريون كبوجي الذي كان ينقل الأسلحة للمقاومين في فلسطين وليس العكس، وكان يقف بكل صلابة في وجه بيع أوقاف الكنيسة المقدسية للصهاينة، وكان يقول (إنّ المقاوم الأوّل للغطرسة الصهيونية سيدنا يسوع المسيح عليه الصلاة والسلام).
وإنْ ننسَ لا ننسى كيف حمى المطران المقدسي عطا الله حنّا أبطال الانتفاضة داخل كنيسة المهد، وكيف رفع الأذان من داخل الكنائس، عندما منعت سلطات الاحتلال رفع الأذان في المساجد.

وختم الشيخ شعبان قائلًا “لن يكون هناك تطبيع في لبنان، ولن يكون هناك اتفاقية 17 أيار جديدة، فالتاريخ لن يعود إلى الوراء ولبنان سيكون بوابة العبور والتحرير للمهد والمسرى إن شاء الله تعالى، وعلى من يريد حماية المسيحية ومهدها، وهوية هذا الشرق وثرواته النفطية والغازية، ويحافظ على تنوع هذه البلاد الديني والمذهبي والانساني، يجب عليه أن يكون في طليعة المقاومين للمشروع الصهيوني المتغطرس.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.