علّق الكاتب البريطاني جوناثان كوك في مقالة نشرت على موقع “ميدليست آي” على إعلان وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) تبرئة نفسها من مجزرة مروعة ارتكبتها طائرة مسيرة تابعة لها في شهر آب/أغسطس الماضي في أفغانستان أودت بحياة 10 مدنيين أبرياء.

الكاتب أشار الى أن جنرالًا في القوات الجوية الأميركية أجرى تحقيقًا في البنتاغون حول ما حدث وخلص إلى أنه لا يجب اتخاذ أيّة إجراءات تأديبية في حق من ارتكب المجزرة، لافتًا في الوقت ذاته إلى ان الحادثة أودت بحياة أسرة أفغانية بالكامل، من بينها 7 أطفال.

وبحسب الكاتب، برّئ البنتاغون أيضًا خلال الأيام الماضية من غارة جوية كانت قد شنت على منطقة الباغوز شرق سوريا عام 2019 أودت بحياة عشرات النساء والأطفال ووصفها بالعمل “المبرر”.

وأشار الكاتب إلى أن البنتاغون أعلن عن هذا الموقف رغم تحقيق أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” أكد أن المدنيين السوريين الذين تعرضوا للقصف كان قد جرى التعرف عليهم مسبقاً بأنهم فارون من المعارك بين الميليشيات (الفصائل الكردية) التي تدعمها الولايات المتحدة وتنظيم داعش الوهابي الإرهابي.

وذكّر الكاتب بأن محاميًا عسكريًا أميركيًا يدعى داين كورساك كان قد اعتبر وقتها أن الغارة على الباغوز قد تشكّل جريمة حرب، إلّا أن البنتاغون لم يجر تحقيقًا في الحادثة، لافتًا إلى أن الموضوع عاد إلى الواجهة فقط بعدما أرسل كورساك معلومات مفصّلة حول ما حدث إلى إحدى اللجان التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي.

وفيما يخص التحقيق حول حادثة أفغانستان، تحدّث الكاتب عن أن البنتاغون بيّن بشكل واضح أن أولويته ليست المحاسبة بل تلميع صورته، وأجرى مقارنة بين رفض البنتاغون أخذ الإجراءات ضد منفذي الضربة التي ادت إلى مقتل الاسرة الأفغانية وإجراء محاكمة عسكرية للجندي في قوات المارينز ستورت سشلر، بعدما وجه الأخير انتقادات شديدة اللهجة إلى قادته حول الاستراتيجية الأميركية في أفغانستان.

وفي السياق، انتقد الكاتب عبارة “عن طريق الخطأ” التي تواصل استخدامها الدول الغربية عندما تقتل مدنيين، مرجّحًا أن سبب استهداف السيارة التي كانت تقل الأسرة الأفغانية هو الرغبة في الانتقام بأي شكل من الأشكال بعد مقتل 13 جنديًا أميركيًا في الانفجار الذي وقع قرب مطار كابول، معتبرًا أن هذا الانفجار كان “آخر إذلال عسكري” للولايات المتحدة جاء بعدما طردت “طالبان” القوات الأميركية من أفغانستان.

الكاتب توقّف عند حادث مشابه حصل خلال الاحتلال الأميركي والبريطاني للعراق، مستشهدًا في هذا السياق بشريط فيديو بثّته وكالة “ويكيليكس” عام 2012 حول حادثة وقعت عام 2007 عندما قصفت المروحيات الأميركية مجموعة من المدنيين في العاصمة العراقية بغداد، حيث أظهر المشهد أن القصف لم يكن عن طريق الخطأ وأن الطيارين كانوا يعرفون بوجود مدنيين في المكان.

واعتبر الكاتب أن الكيان الصهيوني من جهته يتبنّى سلوكًا مشابهًا، إذ لفت الى أن الصواريخ التي أطلقت على شاطئ غزة عام 2014، والتي أدت إلى استشهاد أربعة فتيان فلسطينيين كانت “خطأ مروعًا”.

وأشار في الوقت نفسه إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل أكثر من 500 طفل فلسطيني فضلًا عما يزيد عن 850 مدنيًا آخر في غضون سبعة أسابيع عام 2014، مضيفاً أن كل ذلك على ما يبدو كان “عن طريق الخطأ” كونه لم تجرِ محاسبة أيّ جندي أو قائد عسكري أو شخصية سياسية، معتبرًا أن قتل المدنيين الفلسطينيين مستمرّ، وفي المقابل يستمر الاحتلال بتقديم حجة “عن طريق الخطأ”، واصفًا الحجج الإسرائيلية بـ”غير المقنعة على الإطلاق”.

وبينما اتهم الكاتب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بانتهاك قوانين الحرب والاحتلال، رأى أنه في الوقت عينه ليس هناك استعداد لتطبيق القانون الدولي ضد “القوة العظمى العسكرية الوحيدة في العالم وحلفائها”، مشيرًا إلى أن واشنطن و”تل أبيب” لم تصادقا على نظام روما الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية.

ونبّه إلى أن عدم المصادقة على هذه الاتفاقية لا يعني بالضرورة الإفلات من العقاب إذ يمكن للقادة الأميركيين والإسرائيليين أن يقعوا تحت السلطة القضائية التابعة للمحكمة الجنائية الدولية، إذا كانت الدول التي تجتاحها او تحتلّها موقعة على الاتفاقية وهو ما ينطبق على أفغانستان وفلسطين المحتلة.

وخلُص الكاتب الى أن المحكمة الجنائية الدولية تخشى التحرك بهذا الاتجاه، خاصة أن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب شنّت حربًا العام الماضي لمنع المحققين التابعين للمحكمة من إجراء التحقيقات حول جرائم الحرب الأميركية في أفغانستان.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *