أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي أنَّ لبنان يواجه تحديات جمّة، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية والمصرفية والمالية، ناهيك ما نتج عن وباء كورونا وانفجار مرفأ بيروت وتبعات الأزمة السورية المزمنة، مشددًا على أنَّ العواقب المناخية السلبية ستزيد من حدة هذه التحديات على لبنان وتضاعفها، وستعيق أي تحسن في وضعه الاجتماعي والاقتصادي.

وخلال كلمته خلال “مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين للأطراف في الاتفاقية الإطارية بشأن التغير المناخي (COP26) في مدينة غلاسكو في اسكتلندا، أوضح ميقاتي أنَّ تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقدر اجمالي كلفة التغير المناخي على الاقتصاد اللبناني بنحو 16 مليار دولار أميركي بحلول العام 2040، مشيرًا إلى أنَّ “لبنان في طليعة الدول التي تسعى الى تحقيق الاستدامة البشرية والبيئية وهو شريك داعم للجهود التي تبذل على الصعيدين الاقليمي والدولي للتصدي للتغير المناخي”.

وقال: “أتوجه اليكم اليوم والعالم يمر بظروف ملحة يواجه فيها تأزمًا متزايدًا جراء تبعات التغير المناخي. فوتيرة الجهود المبذولة لمواجهة التغير المناخي لا توازي مآلاته المستقبلية، من هنا تكمن ضرورة المواجهة على الجبهات كافة ، وفق ما ورد في نص المادة 3 من “اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ” والمادة 2 من “اتفاقية باريس”، وتوازيًا توفير الوسائل اللازمة للدول النامية ودعمها بشكل يتيح لها المشاركة الفاعلة في العمل لمجابهة التغير المناخي”.

وأضاف رئيس الوزراء: “كما أتوجه إليكم اليوم وبلدي لبنان يواجه تحديات جمة، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية والمصرفية والمالية ناهيك ما نتج عن وباء الكورونا COVID-19 وانفجار المرفأ في 4 آب وتبعات الأزمة السورية المزمنة”.

ولفت إلى أنَّ “العواقب المناخية السلبية ستزيد من حدة هذه التحديات على لبنان وتضاعفها، وستعيق أي تحسن في وضعه الاجتماعي والاقتصادي. وتقدّر الدراسات المحلية الخسائر الناتجة عن ارتفاع مستوى البحار بما يعادل 1.4 مليار دولار أميركي بحلول العام 2040. فيما يقدر تقرير برنامج الامم المتحدة الانمائي اجمالي كلفة التغير المناخي على الاقتصاد اللبناني بنحو 16 مليار دولار أميركي بحلول العام 2040”.

وبيَّن ميقاتي أنَّ لبنان استجاب للنداء العالمي، وأنه يؤمن بمكافحة الأزمة المناخية من خلال مسار يقوده لتحقيق التنمية المستدامة، كما قال “وضعتنا الأزمات المتداخلة أمام خيار مفصلي في ما يتعلق بمسار التعافي التي نريده مبنيًا على الاستدامة والمرونة كمفاهيم أساسية وطرق عمل واضحة لتحقيق التعافي، وهذه المفاهيم هي في صلب العمل المناخي وتالياً تشكل قاعدة الاسهامات المحددة وطنيًا للبنان”.

وذكر رئيس الوزراء أنَّ لبنان قام بتعزيز طموحات الاسهامات المحددة وطنيًا من خلال مراجعة هدفه بإنتاج طاقة متجددة غير مشروطة برفع نسبتها من 15 الى 18 في المئة وانتاج طاقة متجددة مشروطة برفع نسبتها من 20 الى 30 في المئة بحلول العام 2030، الأمر الذي سيؤدي، إذا اقترن باجراءات أخرى، إلى الحد من الانبعاثات بنسبة 25 في المئة إضافيةً مقارنةً مع ما ورد في الاسهامات المحددة وطنيًا للعام 2015.

كذلك، أردف “نحن نعمل على رفع جهوزيتنا لجهة التعجيل في ترجمة الاسهامات المحددة وطنيًا على أرض الواقع، وكذلك العمل على تعميم مفهوم الاقتصاد الأخضر من خلال مرفق الاستثمار الأخضر الذي نعمل على إنشائه”.

وأكَّد ميقاتي أنَّ لبنان سيقدم استراتيجية طويلة الأمد للحد من الانبعاثات وتحقيق النمو المستدام بحلول العام 2050 حيث ستُعطى الأولوية للاقتصاد الأخضر الدائري، وسيُفصل بين النمو الاقتصادي وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. كما سيُسعى عبر هذه الاستراتيجية للبحث عن وسائل تمكن لبنان من تحقيق اقتصاد خال من الانبعاثات كليًا.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *