حسين محمد كوراني

ألقت نتائج الإنتخابات البرلمانيّة في ألمانيا بظلالها على مجمل الحياة السياسية بعد فوز الحزب الإشتراكي الديمقراطي بحصوله على 25.7% من الأصوات متقدّمًا بفارق ضئيل على الحزب الديموقراطي المسيحي (المعسكر المحافظ) بقيادة المستشارة أنجيلا ميركل الذي حصل على 24.1% وهي النتيجة الأسوأ في تاريخه.

وبعد هذه الخسارة المدوّية ستغادر ميركل ليس رئاسة الحزب وحسب بل مجمل الحياة السياسية بعد عقد ونصف من التربّع على سياسة ألمانيا، وذلك في ضوء قرارها بعدم الترشّح لولاية أخرى في الإنتخابات الفيدرالية التي جرت أمس. ولكن ما الذي سيترتّب على هذه الخسارة للمستشارة التي ترأست لأربع ولايات متتالية حكم ألمانيا في أصعب الظروف العالمية.

الخبير في الشأن الألماني أكثم سليمان، وفي إتّصال أجراه معه موقع “العهد” الإخباري اعتبر أنّ نتائج الإنتخابات الألمانية لا تعكس في الحقيقة تغيراً لا داخلياً ولا خارجياً، بقدر ما تعكس ربّما نوع من التّحرك الشكلي، سواء للمحافظ أرمين لاشيت أو الإشتراكي أولاف شولتز، إذ أنّ الإثنان كانا يعتبران خليفيتين لميركل.

ورأى سليمان أنّ “أرمين لاشيت، رئيس الحزب المحافظ للإتحاد المسيحي، كان مرشّح الحزب لمنصب المستشارية في ألمانيا وهو المرشّح الرّسمي لميركل. وأمّا أولاف شولتز ورغم أنّه من الحزب الإشتراكي، كان نائب المستشارة ووزير المالية في الحكومة السابقة وهو الانسان الذي حمل مع ميركل كلّ مسؤوليات الحكم في العهد الماضي، وبالتّالي هو بالمعنى المضمون استمرار لها. وبذلك ليس هناك تغييرات لا داخلياً ولا خارجياً في إطار المحافظ لاشيد إن نجح في تشكيل التّحالف او بالنسبة لشولتز إذا نجح هو في تشكيل التّحالف الحاكم في ألمانيا”.

وأضاف سليمان أنّ القضية اليوم هي أنّ هناك تغيّرات متوقّعة من الشّركاء القادمين في الحكم، بمعنى أنّ حزب الخضر بات حزب “بيضة القبان” في الإنتخابات الألمانية، ويعتبر الرّقم اثنين غالباً في أي تحالف قادم في حال وصل الإشتراكيون أو المحافظون، أمّا الحزب الثالث سيكون غالباً هو اللّيبرالي.

وأوضح الخبير في الشأن الألماني لـ”العهد” أنّه “هنا توجد نتائج داخلية وخارجية، داخلياً يمكن القول إنّ القضايا البيئية ستزداد أهمية في التّحالف القادم أي كان شكله، وقضايا اللاجئين لا تغيير رئيسي عليهم، إذ أنّ حزب الخضر كانوا من مؤيدي سياسة اللاجئين الخاصّة بميركل”.

أمّا خارجياً، يرى أنّ “هناك عامل غير إيجابي كثيراً للخضر، حيث يعتبرون أنّهم من اللّيبراليين الجدد أكثر من كونهم من اليساريين. وعلى سبيل المثال أصوات روسية اعتبرت أنّ وصول أحزب الخضر إلى 14.8% وحتمية دخولهم في أي حكومة قادمة. في حين تراجع حزب اليسار (4.9%) واليمين (10.3%)، وهما الحزبان اللّذان كان يرفعان لواء تحسين علاقات مع روسيا أو لهم مواقف مختلفة من مختلف قضايا العالم من أوكرانيا وسوريا وأفغانستان، تراجع هذان الحزبان وبالتالي التّقارب مع موسكو بات أكثر صعوبة”.

ولكن يبقى السؤال فيما إذا كان الحزب الإشتراكي الديمقراطي قادرًا على تشكيل الحكومة المقبلة أم لا؟

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *