حمّل التجمّع الأكاديمي في لبنان لدعم فلسطين إضافة إلى 199 شبكة ومؤسّسة حقوقية عربية ودولية السلطات الصهيونية المسؤولية الكاملة عن سلامة حياة الأسرى المتحرّرين من سجن “جلبوع” والمعاد اعتقالهم، وطالبوا بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلّة فورًا للوقوف على ظروف اعتقالهم.

ونظر التجمع بخطورة بالغة إلى شهادات محامي هؤلاء الأسرى الذين تطرّقوا إلى الاعتداءات القاسية لقوّات الاحتلال الإسرائيلي من لحظة إعادة اعتقالهم، ما تسبب بإصابات جسدية متعدّدة استدعت نقل بعضهم إلى المستشفىى بحالة حرجة، نتيجة استخدام العنف غير المبرّر وجرائم التعذيب ضدهم. وبحسب التجمع، تُشير المعلومات التي رشحت حتى اللحظة أنّه يتم حرمان هؤلاء الأسرى من النوم، وتجري عمليات التحقيق معهم بعد تعرية أجسادهم بالكامل، إضافة إلى تعرّض بعضهم للتهديد بالقتل من قبل المحقّقين، واعتقال أقربائهم تعسفياً ولغايات انتقامية من خلال ممارسات متكاملة تهدف لكسر عزيمتهم وإرادتهم.

وأدانت المؤسسات الحقوقية بأشد العبارات وأقساها التجاهل الكامل لكل المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق، عبر مواصلة “إسرائيل” القوة القائمة بالاحتلال اتباع إجراءات ممنهجة وسياسات طويلة الأمد على المستويات التنفيذية والتشريعية والقضائية تُفضي لانتهاك ممنهج لحقوق المعتقلين والأسرى في السجون الإسرائيلية ضمن رؤية استعمارية طالت في جانب منها حقّهم في السلامة الجسدية وعدم التعرّض للتعذيب، وحقّهم في ضمانات العدالة وفي الرعاية الصحيّة.

وشدّدت المؤسسات الحقوقية على أن معاناة المعتقلين والأسرى دفعت بهم إلى استخدام أمعائهم الخاوية في خوض إضرابات مفتوحة عن الطعام احتجاجًا على القمع الواسع الممارس ضدّهم، والذي تشكّل إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية جزءًا فاعلًا منه.

وقالت المؤسسات: “يتعرض المعتقلون والأسرى لأساليب تعذيب متعدّدة وممنهجة ناتجة عن سياسة عنف بنيوية وتشريعية وممارساتية وثقافية متّبعة ضدهم، ومنها الشَبِح، والضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، وفتح المياه الباردة أو الساخنة جدًا مع تيارات هوائية متقلّبة، والحرمان من النوم، والخنق، والإيهام بالغرق، وحرق الجلد، والهَز بحيث يقوم المحققون بإمساك المعتقل وهزه بشكل منتظم وقوي وسريع للغاية وصولًا إلى إصابة المعتقل بالإغماء نتيجة الارتجاج الدماغي، والحرمان من النوم، وصلب الأسير على رأسه، والتعذيب النفسي باستخدام التهديد، والحبس الانفرادي، والحرمان من الزيارة، وغيرها من ممارسات التعذيب الوحشية، وأن عددًا من الأسرى والمعتقلين لم ينجُ ليروي ما حدث، والذين نجوا خرجوا بصدمات نفسية وآلام جسدية وعاهات دائمة”.

وأكدت المؤسّسات الحقوقية أن نظرة الذات الإسرائيلية الاستعمارية لنفسها على أنها متحلّلة ومترفّعة وفوق القانون وسياسة الإفلات من العقاب هي جزء أساسي من استمرار هذه الممارسات دون اعتبار، وهو ما يتطلّب مواجهته بكل حزم وصرامة عبر جلب المجرمين للعدالة وإنصاف الضحايا، ويجعل الصمت الرسمي الدولي شريكًا مباشرًا بالتواطؤ.

وبناء على ما سبق أوصت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والعربية الـ 199 المصدّرة لهذا البيان، بالقيام على وجه السرعة بما يلي:

  1. تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلّة ومحايدة ونزيهة من كفاءات مشهود لهم بالخبرة، تقف على ظروف وملابسات اعتقال الأسرى المتحررين تمهيدًا لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
  2. دعوة الشعوب في الدول العربية في الأقطار كافّة، والجاليات العربية في الخارج إلى تشكيل حالة ضغط ومناصرة فاعلة للأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال.
  3. مطالبة الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف بالقيام بأدوارها بموجب المادة الأولى المشتركة في كفالة احترام الاتفاقيات، وتحويل الواجب القانوني بموجب الاتفاقيات إلى سلوك وممارسة فعلية واقعية، عبر الضغوط القصوى على دولة الاحتلال لغايات المساءلة والردع.
  4. ضرورة قيام المحكمة الجنائية الدولية، صاحبة الولاية والاختصاص في الأرض الفلسطينية المحتلة، بملاحقة مرتكبي جرم التعذيب.
  5. حث جامعة الدول العربية وأذرعها المختلفة على القيام بدورها في دعم وإسناد الأسرى والمعتقلين، وتفعيل قضاياهم على المستوى الدولي.
  6. ضرورة قيام المقرّرين الأمميين الخاصين وعلى الرأس منهم المقرّر الأممي الخاص المعني بوضع حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلّة، والمقرّر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بأدوارهم الفاعلة في تسليط الضوء على جرائم التعذيب الممنهج التي يتم ممارستها ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وإثارة هذه القضية على أوسع نطاق في أروقة منظمة الأمم المتحدة.

7.أهمية متابعة أوضاع الأسرى والمعتقلين وأهاليهم في المجالات كافة، وتقديم الدعم والرعاية لهم.

  1. تعزيز وتفعيل دور هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ومساندتها بحيث تمارس دورًا أكبر في رعاية الأسرى والمعتقلين والاستجابة لاحتياجاتهم باعتبارها السياق الرسمي الفلسطيني المسؤول عن ذلك، إضافة إلى تعزيز وتفعيل دور نقابة المحامين النظاميين الفلسطينيين واتحاد المحامين العرب في جلب مجرمي الحرب الإسرائيليين للعدالة، ودور نقابة الصحفيين الفلسطينيين في فضح ممارسات الاحتلال.
  2. تعزيز قيام الدبلوماسية الفلسطينية بتسليط الضوء على قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في المحافل الدولية، والعمل على حشد الدعم الدولي والمناصرة في اتجاه صيانة وحفظ حقوقهم الإنسانية ووقف جرائم التعذيب الممنهجة الممارسة ضدهم.
  3. دعوة منظمات المجتمع المدني الفلسطينية والعربية والدولية، إلى القيام بأدوارها في مجال الرصد والتوثيق والقيام بجهود الضغط والمناصرة التكاتفية، والاستفادة من عضوية الائتلافات التي تشارك فيها، فيما يتعلق بجرائم التعذيب التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون والضغط باتجاه الإفراج عنهم.

11.مطالبة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بتبنّي مقترحات المندوب الفلسطيني في جنيف وتشكيل لجنة تحقيق في الانتهاكات التي يتعرّض لها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

12.مطالبة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتولّي مهامها ومسؤولياتها القانونية والإنسانية والقيام بدورها بفاعلية في التواصل مع الأسرى والمعتقلين والإشراف والرقابة على أوضاعهم في السجون وإبلاغ عائلاتهم بأوضاعهم.

  1. تسليط الإعلام العربي التقليدي والحديث الضوء على قضية الأسرى والمعتقلين بشكل دائم، في سياق تحشيد الرأي العام للالتفاف حول قضاياهم.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *