توقَّف الدبلوماسي الأميركي السابق المعروف “ريان كروكر” في مقالةٍ نشرت بصحيفة نيويورك تايمز عند ما حصل في أفغانستان، مشيرًا إلى أنَّ ذلك يعود بشكل أساس إلى افتقار الولايات المتحدة للصبر الإستراتيجي في “اللحظات المهمة”، مضيفًا أنَّ ذلك ينطبق على الرئيس الأميركي جو بايدن.

الكاتب الذي شغل منصب سفير بلاده في كل من أفغانستان والعراق وباكستان وسوريا والكويت ولبنان، رأى أنَّ ما حصل في أفغانستان أضرَّ بالتحالفات الأميركية وشجَّع خصوم أميركا وزاد من الخطر على أمنها.

وقال إنَّ حركة طالبان استطاعت الصمود أكثر من الولايات المتحدة، ذاكرًا أنَّ واشنطن قررت الرحيل من أفغانستان أيضًا في عام 1989 بعد هزيمة الاتحاد السوفييتي في هذا البلد على الرغم من أنَّها كانت تعلم أنَّ أفغانستان ستدخل الحرب الأهلية.

ولفت الكاتب إلى أنَّ الولايات المتحدة أوقفت وقتها المساعدات الأمنية والاقتصادية لباكستان على خلفية ملفِّها النووي بعدما كانت غضَّت الطرف عن هذا الموضوع، مبينًا أنَّ باكستان اعتبرت بالتالي أنَّها تحولت من أحد أهم حلفاء أميركا إلى خصمٍ يتعرض للإجراءات العقابية.

وتابع أنَّ باكستان دعمت طالبان عندما بدأت الأخيرة بتحقيق التقدم الميداني بعد خروج الاتحاد السوفييتي من أفغانستان على أساس أنَّ ذلك قد يساهم في إنهاء الاقتتال الداخلي في بلد لديها معه حدودٌ مشتركة.

وأشار الكاتب إلى أنَّه شغل منصب سفير بلاده في باكستان بين عامي 2004 و2007، وأنَّه شدَّد للمسؤولين الباكستانيين مرارًا وقتها على ضرورة حرمان طالبان من الملاذ الآمن، إلا أنَّ الردَّ كان أنَّ واشنطن لا تملك الصبر المطلوب للمعركة الطويلة وأنها ستنسحب في النهاية (من أفغانستان)، بينما باكستان موجودة في المنطقة بحكم الجغرافيا وبالتالي لا تستطيع أن تدخل في خصومة مع طالبان.

عقب ذلك، اعتبر الكاتب أنَّ الولايات المتحدة ومع انسحابها من أفغانستان أثبتت صحة شكوك الباكستانيين.

وأضاف أنَّ “سياسة بايدن تسبَّبت بكارثة ليس فقط لبلاده بل لأطراف أخرى أيضًا، وأنَّها في الوقت نفسه قدَّمت خدمة كبيرة لطالبان، وأنَّ التداعيات وصلت إلى أنحاءٍ مختفلة من العالم ومن بينها باكستان حيث أصبحت حركة طالبان الباكستانية أكثر جرأة”، منبهًا إلى أنَّ الأخيرة تسعى إلى إسقاط الحكومة الباكستانية.

كما قال إنَّ ذلك ينطبق أيضًا على الجماعات المسلحة في إقليم كشمير التي أوجدتها باكستان والتي تشكل في نفس الوقت تهديدًا لها وللهند، موضحًا أنَّ افتقار بايدن للصبر الاستراتيجي قدم خدمة كبيرة “للإسلام المتشدِّد” عمومًا.

وشدد الكاتب على ضرورة أن تبحث الولايات المتحدة مع باكستان سُبل تقييم هذا “التهديد المتنامي”، محذرًا من سيناريو الفوضى في بلد يقطنه حوالي 210 ملايين نسمة ويملك الأسلحة النووية.

ولفت إلى أنَّ افتقاد الصبر الاستراتيجي لا ينطبق على بايدن وحده، مبيّنًا أنَّ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب كان قد أعلن عن عقد المحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان في العاصمة القطرية الدوحة، إلا أنَّ الحكومة الأفغانية غابت عن هذه المحادثات، وتحدث في هذا السياق عن رضوخ واشنطن لشروط طالبان ونزع شرعية الحكومة الأفغانية.

وخلص الكاتب إلى أنَّ بايدن تبنَّى سياسة سلفه حيال أفغانستان وأنَّ طالبان هي التي أصبحت تمسك الأوراق، مشيرًا إلى أنَّ طالبان هي التي ستقرِّر ما إذا كانت ستستمر عمليات الإجلاء عبر مطار كابول، وأنَّه وبغض النظر عما سيحصل “فإن مشهد الاستسلام الأميركي أصبح مترسخًا في مخيلة العالم”.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *