قال رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون في كلمة وجهها للبنانيين بعد الاجتماع الذي رأسه مساء اليوم السبت في قصر بعبدا لمعالجة أزمة المحروقات “لقد أحببت أن أصارحكم بالواقع كي تعرفوا أن هناك عرقلة لكل فكرة أو اقتراح أو مبادرة، كأن المطلوب هو المزيد من تدهور الأوضاع والمعاناة والعذاب للمواطنين، ووقوفهم في طوابير الذل”.

وأعلن عون أنّ “الذي خرّب الوضع، وجعل الأزمة تتفاقم هو القرار الذي أخذه حاكم مصرف لبنان بوقف الدعم عن المحروقات من دون العودة إلى الحكومة، وقبل صدور البطاقة التمويلية”، وأسف لأن “هذا القرار جعل أزمة المحروقات تتفاقم أكثر فأكثر مع إصرار الحاكم على موقفه، ومطالبته بإصدار تشريع يغطي الصرف من الاحتياط الالزامي”.

ولفت عون إلى أنّه تقرّر في اجتماع بعبدا الطارئ اليوم “دعم المحروقات بتحمل الخزينة جزءًا من الكلفة، واعطاء موظفي القطاع العام مساعدة عاجلة بانتظار إعادة النظر بالرواتب، وفقًا للأصول، ضمن خطة تعافٍ شاملة”، مؤكدًا أنه سيظل يعمل حتى بلوغ الحلول، ولن يتأثّر بالمزايدات ولا بالحملات الإعلامية، ولن يتخلّى عن واجباته ومسؤولياته.

وإذ رأى أنّ كل أجهزة الدولة المفروض فيها أن تتخذ القرارات قد تعطلت، فإنه أشار الى أنّه أخذ المبادرة لحلّ الأزمات الضاغطة والمشاكل الطارئة، وشدد على “أنّ الحكومة ستتشكل وبالتعاون بيني وبين الرئيس المكلف، على أن تكون قادرة على القيام أصلًا بالإصلاحات وحاصلة على ثقة الكتل النيابية”.

وفي ما يلي نص كلمة رئيس الجمهورية:

“أحبائي، ليس هناك أسهل من المزايدات والخطابات الشعبوية. وليس هناك أسهل أيضًا من توزيع الاتهامات يمينًا وشمالًا، حتى تتزوّر الحقائق ويتغطّى المذنبون الحقيقيون.

منذ بدأت أزمة المحروقات، وأنا أدعو إلى حلّ عملي وسريع، كي لا نصل إلى ما وصلنا إليه، ويتبهدل المواطنون أمام محطات البنزين، وتنقطع الكهرباء، وتتوقف المولدات. وكنا قررنا في اجتماع انعقد هنا في القصر الجمهوري أن يستمر الدعم على المحروقات حتى نهاية شهر أيلول المقبل، كي يتزامن رفع الدعم التدريجي مع صدور البطاقة التمويلية. ولم نترك وسيلة إلاّ وعملنا عليها، بما فيها الاتفاق الذي حصل مع العراق لاستيراد المحروقات، والذي من المفترض أن يبدأ تنفيذه خلال الشهر المقبل.

لكن الذي خرّب الوضع، وجعل الأزمة تتفاقم هو القرار الذي أخذه حاكم مصرف لبنان بوقف الدعم من دون العودة إلى الحكومة، وقبل صدور البطاقة التمويلية. مع الأسف، فإن هذا القرار جعل أزمة المحروقات تتفاقم أكثر فأكثر مع إصرار الحاكم على موقفه، ومطالبته بإصدار تشريع يغطي الصرف من الاحتياط الالزامي.

بعد قرار الحاكم، طلبت عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لدرس الوضع واتخاذ القرار وإيجاد حل شامل، فيتحمل كل وزير مسؤوليته ضمن اختصاصه. لكن رئيس الحكومة اعتبر ان مجلس الوزراء لا يجتمع في فترة تصريف الأعمال.

ولأن الدستور حصر دعوة مجلس الوزراء برئيسه، أو بموافقته في حال ارتأى رئيس الجمهورية ضرورة الدعوة الى جلسة استثنائية، لم ينعقد المجلس بالتالي ولم نتمكن من اتخاذ القرار المناسب.

إذ ذاك، لم يعد أمامي إلاّ أن أطلب من مجلس النواب أن يتخذ المبادرة في معالجة هذه المسألة، فوجهت اليه رسالة شرحت فيها كل الوقائع، وطلبت مناقشتها واتخاذ القرار أو الموقف المناسب. ولكن، مع الأسف، أتى موقف مجلس النواب بصورة عمومية من دون أي خطوات عملية تنفيذية. وهو اكتفى بالدعوة الى تشكيل حكومة وإصدار البطاقة التمويلية، وبعد ذلك رفع الدعم.

مرّة جديدة، لم نصل إلى نتيجة عملية، وقد استخدمت كل صلاحياتي الدستورية: مجلس الوزراء لم ينعقد، ومجلس النواب لم يتخذ اجراء عمليًّا، والوضع اليوم هو كما ترونه وتعيشونه.

لقد أحببت أن أصارحكم بالواقع كي تعرفوا أنّ هناك عرقلة لكل فكرة أو اقتراح أو مبادرة، كأن المطلوب هو المزيد من تدهور الأوضاع والمعاناة والعذاب للمواطنين، ووقوفهم في طوابير الذل. أنا أعرف أن المطلوب خطوات عملية، يجب أن نأخذها. ومن جهتي تشاورت مع دولة رئيس الحكومة، ودعونا الى اجتماع اليوم في قصر بعبدا تقرر فيه: دعم المحروقات على أن تتحمل الخزينة اللبنانية جزءًا من الكلفة، واعطاء موظفي القطاع العام مساعدة اجتماعية عاجلة، بانتظار إعادة النظر بالرواتب والأجور وفقًا للأصول، وضمن خطة تعافٍ شاملة.

أما بالنسبة الى الحكومة، فستتشكل بإذن الله، وبالتعاون بيني وبين الرئيس المكلف. والأساس هو أن تكون حكومة قادرة على القيام أصلًا بالإصلاحات، وحاصلة على ثقة الكتل النيابية”.

وختم رئيس الجمهورية: “وأخيرًا، أريد أن أطمئنكم أنني سأظل أعمل حتى نبلغ الحلول، ولن أتأثر بالمزايدات ولا بالحملات الإعلامية، كما ولن أتخلى عن واجباتي ومسؤولياتي. للأسف، تعطلت كل أجهزة الدولة المفروض فيها أن تتخذ القرارات، فأخذت أنا المبادرة لحل الأزمات الضاغطة والمشاكل الطارئة. أحبائي، الوضع صعب لكن بتضامننا نحن قادرون أن نصل تدريجيًا إلى النتائج المرجوة. عشتم! عاش لبنان!”.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *