سراء جمال الشهاري

عقب ضم الأمم المتحدة أنصار الله إلى قائمة قتلة الأطفال، طفحت الشوارع والساحات اليمنية بمسيرات الغضب، وخرج الأطفال أنفسهم بحشودٍ عارمةٍ في مختلف المحافظات الحرة، لادانة قرارات الأمم المتحدة التي جعلت آباءهم هم الجناة لا المجني عليهم، في حين أنها شطبت النظام السعودي سلفًا من قائمة المجرمين.

اكتظت صفوف المسيرات بيتامى سلبهم العدوان أحضان آبائهم، وأبناء أسرى وجرحى ومفقودين، وتعالت أصوات طفولةٍ منسيةٍ مذبوحةٍ بنيران التحالف ليل نهار. أدرك الأطفال أن الأمم المتحدة قد صيّرها مال النظام السعودي صمّاء بكماء، لذلك أخرجوا في المسيرات أموال حصّالاتهم ومدخراتهم علّهم يشترون بها بعض حقوقهم المنتهكة، ويصححون شيئًا من قرارت الأمم المعوّجة واللامسؤولة.

تقول أمين عام المجلس الأعلى للأمومة والطفولة في حكومة الانقاذ الوطني أخلاق الشامي في حديثٍ خاصٍ لموقع “العهد” الإخباري إن “الأمم المتحدة لم تف بأي التزام من التزاماتها، وزادت الطين بله حين نصّبت نفسها خصمًا لهذا الشعب المظلوم، وأدرجت أحراره ضمن قتلة النساء والأطفال، وتجاهلت حتى ذكر أن دول تحالف الشر كانت مدرجةً أيضًا في هذه القائمة”.

وتستهجن أمين عام المجلس الأعلى للأمومة والطفولة موقف انطونيو غوتيرش: “لم يبرر الأمين العام الحالي شطب النظام السعودي من القائمة. وكلنا نتذكر ما حدث العام المنصرم، يوم أعلنت الأمم المتحدة قائمتها المضللة، كيف ارتكبت دول التحالف مجزرةً بحق الأطفال والنساء في محافظة الجوف راح ضحيتها العشرات. إلا أن ذلك لم يكن سببًا مقنعًا لانطونيو غوتيرش لكي يصحو من سكرته ويصحح هذا الخطأ الفادح”.

أطفال اليمن أهدافٌ في مرمى العدوان الأمريكي السعودي

نحو ثمانية آلاف طفلٍ قتلوا وجرحوا بغارات وقنابل العدوان الأمريكي السعودي منذ السادس والعشرين من مارس عام 2015. وقد استهدف العدوان أكثر من 1102 مدرسة ومركزًا تعليميًا، و390 مستشفى ومركزًا صحيًا.
ليس ذلك وحسب، فقد زج العدوان آلاف الأطفال إلى المعارك وجنّدهم للقتال في صفوفه. وتقرير الأمم المتحدة عن “الأطفال والنزاع المسلح” يؤكد بأن قوى التحالف تسببت بقتل وتشويه 194 طفلاً خلال العام الماضي.

تذكر الشامي لـ”العهد” الإخباري أنه “منذ الغارة الأولى لهذا العدوان الغاشم استهدفت دول تحالف الشر الأطفال بشكلٍ مباشر، وكانت أولى ضحاياه النساء والأطفال. وما تزال صور شهداء بني حوات بالعاصمة ماثلةً أمام أعين الجميع، شاهدةً على وحشية دول العدوان، ومدى قباحةِ كل من يتحالف معهم أو يسكت عنهم”.

وتفيد أمين عام المجلس الأعلى للأمومة والطفولة “العهد” الإخباري “استخدمت دول تحالف الشر خلال السبع السنوات الماضية كل أنواع الأسلحة المحظورة وغير المحظورة لاستهداف شعبنا وأطفالنا، بل وأعلنت أن أطفالنا باتوا أهدافًا مشروعة، كما حدث مع أطفال ضحيان، إذ صرّح ناعق العدوان حينها أن استهدافهم بكل تلك الوحشية جاء بعد رصدٍ دقيق!”.
وتوضح الشامي للعهد الإخباري “لم يكن القتل المباشر هو الوسيلة الوحيدة لاستهداف الطفولة في اليمن، فهناك أيضًا الحصار والجوع والأمراض، والحرمان من كل الحقوق المكفولة شرعًا وقانونًا، وكل هذا يحدث في ظل تواطؤ عالميٍ مقزز”.

أين الأمم من مأساة أطفال اليمن؟

لا يلمس أطفال اليمن أي دورٍ أممي يخفف معاناتهم وأوجاعهم التي لا مثيل لها في العالم بأسره، بل هو يدرك جليًّا أنها تحصّن قتلته وتتستر على جرائمهم.
كَبُر أطفال اليمن كثيرًا خلال سنيّ العدوان، وعرفوا أنَّ مفردات الطفولة والانسانية والحقوق، مجرد كلمات لا حقيقة لها في عالم الرأسمالية اليوم.
تقول الشامي في حوارها مع “العهد” الإخباري إن “الأمم المتحدة أثبتت وبكل وضوح أنها مجرد أجيرٍ لدى من يدفع أكثر، وأثبتت أن كل تلك الشعارات التي ترفعها عن حقوق الانسان عامةً والأطفال على وجه الخصوص، ليست إلا كذبةً كبيرة يحاولوا أن يغطوا بها قبح وجوههم وتوجهاتهم”.

قرارات الأمم المتحدة تمهيدُ طريقٍ لقتل أطفال اليمن

وتضيف “كل شعارات الأمم المتحدة سقطت حينما غضوا الطرف عن القاتل الحقيقي، ووفروا له الغطاء الدولي لاستمرار عدوانه وحصاره، في حينِ أنهم مارسوا الضغوط على شعبنا المحاصر، لتحقيق ما لم تتمكن دول تحالف الشر من تحقيقه. لقد باتت الأمم المتحدة شريكًا أساسيًا في الحصار وحرمان أطفال اليمن من الغداء والدواء”.

تتحدث أمين عام المجلس الأعلى للأمومة والطفولة بألمٍ عن تأرجحات مواقف الأمم المتحدة “قائمة العار يُفترض بها أن توصل الجاني إلى المحاكمات الدولية، لكن المال المدنّس بالدماء كان الأكثر حظًا لدى غوتيرش ومن معه، وليس في اليمن فقط فهناك نماذج أخرى. فتقريره الأخير الذي أعده مقابل البقاء في منصبه، قد بيّض صفحات أسوأ المجرمين الذين عرفتهم البشرية، فمن دول تحالف الشر بقيادة أمريكا والسعودية والإمارات، إلى الكيان الصهيوني، إلى الجماعات المتطرفة المحميّةِ أمريكيًا والمدعومةِ خليجيًّا. كل أولئك المجرمين غير موجودين في القائمة، وفي المقابل نجد أن من تعرضوا للقتل والحصار والتنكيل، هم من ذكروا في قائمتهم المزيفة، كأنصار الله وأحرار الجيش اليمني واللجان الشعبية، وحركات المقاومة في مختلف الدول العربية”.

وتنوّه الشامي للعهد الإخباري” نحن نعلم أن غوتيرش قد قدم تقريره هذا مقابل البقاء في منصبه”.
وتبيّن الشامي ابتزاز الأمم المتحدة النظام السعودي” الأمم مشغولةٌ بحلب البقرة الحلوب لأطول فترة ممكنة، وهي حينما تلوّح بإدراج دول التحالف في قوائمهم أو قراراتهم، إنما للضغط على دول التحالف للحصول على أموالٍ أكثر من أعراب الخليج، وسرعان ما تتراجع عندما تصلهم الأموال، وتضربُ بكل شعارات حقوق الانسان عرض الحائط التي يفترض بهم حمياتها كما يدعون”.

وفي ختام حديثها توصل رئيس عام المجلس الأعلى للأمومة والطفولة عبر “العهد” الإخباري رسالة أطفال اليمن “نعلن موقفنا وموقف أطفالنا من خلالكم مرةً أخرى، نحن نستنكر قرار الأمم المتحدة بحق آباء أطفالنا وأبناء شعبنا من أنصار الله، وندين هرولتها نحو المال. ونؤكد أن كل من مضوا في هذا القرار، هم من يمنحون الضوء الأخضر لتحالف الشر ليتمادى في جرمه، ويوغل أكثر في توحشه. إن الأمم المتحدة بهذا الفعل قد نصّبت نفسها خصمًا وصيَّرت نفسها شريكًا أساسيًا في كل الجرائم التي ارتكبها تحالف العدوان، والتي سيرتكبها بحق أطفالنا. وإن كل هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وإن من حقنا أن ندافع عن أنفسنا وأطفالنا، ومستقبل وعزة وكرامة شعبنا. ونطالبهم بتصحيح هذا الانحراف البشع الذي وصلوا إليه، والالتزام بما ألزموا به أنفسهم إن كانوا صادقين”.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *