يسالوني لماذا ناجي امهز يكتب منذ فترة بأسلوب ساخر بعيدا عن الاستراتيجيات،
للحقيقة الفرق بيني وبين غالبية الكتاب، باني اكتب على وزن ما يريده المستمعون، فانا قبل كل مقال ابحث في فضاء الانترنت عن اكثر الكلمات تداولا في لبنان، فأتحذ منها عنوان وفحوى واكتب مقالي واضعا بين فواصله وسطوره افكاري، فيظن القارئ انه يقرا ما يريده، بينما يكون يسمع ما اريد اسماعه له، ومنذ دخول البلاد بأزمة المتطلبات المعيشية، تنبهت لأمر قد يكون بالنسبة لغالبية الشعب اللبناني هو امر عادي، اما للمـ قـ اومـ ة فهو امر خطير للغاية.
منذ فترة لم نعد نسمع بأدبيات الشعب اللبناني وحتى من غالبية بيئة المـ قـ اومـ ة عن القدس او فلسطين، وحتى قضية اليمن غابت عن الراي العام اللبناني، فاليوم عند متابعتك السوشيال ميديا كل ما تجده، اذا سمح فضلكم ممكن تامين هذا الدواء، او اين يمكن ايجاد علبة حليب، هل يعلم احد اين يوجد محطة بنزين تعبئ، بالإضافة الى هاجس الكهرباء والخبز بظل ازمة انقطاع المازوت، والشغل الشاغل هبوط وصعود الدولار، حيث يقضي اللبناني غالبية وقته عند الصراف (يتابع – يبيع- ويشتري، والذي يربحه الصبح يخسر اضعافه بعد الظهر).
بمعنى اوضح ان غالبية الشعب اللبناني، لا يريد سماع او قراءة سياسة ولا خطط استراتيجية، ولا حتى هو مهتم ان كان لبنان يحتل او ينتدب، او تحصل انتخابات او لم تحصل، ومن يكون رئيس حكومة…
فالشعب كل همه الوصول الى عمله لتامين قوت يومه، او ان يحظى بليلة هانئة دون ان يقتله حر الصيف، ويعفن من رائحة العرق بسبب انقطاع الكهرباء وتوقف اشتراك المولدات، ان لم يكن بسبب ازمة المازوت فحتما سيكون بسبب ارتفاع تسعيرة الاشتراك التي تفوق الحد الادنى للأجور.
يعني الكلام عن فلسطين وتحرير الاقصى، وحلف المـ قـ اومـ ة ، وهزيمة امريكا، وماذا يجري بالصين، ليس وقته، حتى الناس نسيت ذكرى عدوان تموز امام العدوان الاقتصادي الذي ينهش روحها ولحمها.
وقد كشفت الهجمة الكبرى على نوار الساحلي بالرغم ان ما قام به امر عادي للغاية (خلال 48 ساعة مليون كلمة تقريبا على الانترنت حملت اسم نوار الساحلي) ، وايضا تسريب تسجيل النائب ايهاب حمادة، وفيديو تواجد النائب الحاج حسن في عرس ابنة الساحلي، مقدار الازمة النفسية التي تسبب فيها الفقر المادي الذي وصل اليه الشعب، فاليوم غير المتدينين سالوا نوار الساحلي من اين اتيتم بالكهرباء، بينما المتدينين لم يسالوا عن الطبل والزمر وتقديم بعض المشروبات، بل سألوا نوار عن ربطة العنق (البابيون) وسعر البدلة.
واذا قارنا بين الامس واليوم سنفهم الخلاصة التالية:
بالأمس كانت بيئة المـ قـ اومـ ة وغالبية الشعب اللبناني، لو تدمرت منازله وسقط منه الشهداء يقول فدا اجر السيد، اليوم اذا متحزب واحد من المـ قـ اومـ ة يقوم بشواء نصف كيلو لحمة ستقوم الدنيا عليه ولا تقعد.
بالأمس كانت كل الدنيا على خطأ والحزب على صح، حتى عندما حصلت فضيحة عزالدين والناس خسرت اموالها، لم يسال الحزب حتى بسؤال، بل قالت الناس ان الكرامة والعزة التي قدمتها المـ قـ اومـ ة اكبر واعظم واثمن، والحزب له الكثير علينا.
ليس لنوار الساحلي اي دخل بما حصل وسيحصل من انتقادات للحزب والتي لن تتوقف، حتى لو اشعل الشرق الاوسط، لان الناس جائعة، وكما قال الامام علي فالجوع كافر، والجوع جعل اللبنانيين يكفرون بكل شيء…
ويبدو ان امريكا نجحت بتجويع الناس، والمستهدف الاول والاخير من تجويع الناس هو المـ قـ اومـ ة ، وكما قال احد الخبراء الاقتصاديين، ان الامن الاقتصادي يجب ان يكون للمـ قـ اومـ ة اولوية لا تقل اهمية عن الامن العسكري والاستخباراتي الاستراتيجي.
الموضوع اخذ ابعادا كثيرة والذين يترصدون المـ قـ اومـ ة ، قد يستفيدون كثيرا، مما حصل، وخاصة ان هناك قوى تعمل على السلوك النفسي والاستنتاج من الفعل وردة الفعل، وهذا اخطر ما في الامر.
حمى الله المـ قـ اومـ ة ولبنان وشعبه من فقر قد يدمر ويكفر الناس بكل شيء..

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *