تونس – روعة قاسم

“أنقذوا تونس”، تحت هذا العنوان أطلق نشطاء تونسيون حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لإنقاذ بلادهم من الكارثة الصحية التي ألمّت جراء تفشي فيروس “كورونا” ووصول السلالة الهندية، وذلك بعد تسجيل أعداد قياسية غير مسبوقة وصلت الى أكثر من 9823 إصابة و134 وفاة نتيجة كورونا في يوم واحد، وهي أرقام لم يسبق أن سجلتها البلاد.

الحملة تدعو دول العالم الى توفير اللقاحات لتونس وكذلك جلب آلات الاوكسجين بعد الإعلان الرسمي عن انهيار المنظومة الصحية الوطنية.

استغاثة وتحذير

وتسبّب تصريح المتحدثة باسم وزارة الصحة التونسية نصاف بن علية بأن الوضع الصحي “كارثي” في تونس والمنظومة الصحية قد “انهارت”، بهلع ورعب في أوساط التونسيين الذين يرون مشاهد الموت تكتسح منازلهم.

اليوم تواجه السلطات التونسية صعوبات كبيرة في تأمين أسرّة للمرضى في المستشفيات المكتظة وكذلك توفير الأكسجين بالكميات اللازمة بحسب بن علية، وهي نبّهت إلى أن “المركب يغرق بنا ولإنقاذه يجب أن يتحمل الكل مسؤوليته.. إن لم نُوحّد الجهود ستتفاقم الكارثة”.

ومنذ دخول البلاد في موجة وبائية جديدة في منتصف الشهر الماضي، فرضت الحكومة التونسية الحجر الصحي الشامل على بعض الولايات المنكوبة مثل القيروان ومنوبة وزغوان وبعض المعتمديات، لكن يبدو أن هذا الإجراء لوحده لم يكن كافيًا لإيقاف النزيف الحاصل بسبب هذا الوباء القاتل، وهذا ما دفع الحكومة الى فرض حظر التنقل بين الولايات مع تمديد الاجراءات التي اتخذتها سابقا، ومنها الإغلاق التامّ في عدد من الولايات إلى تاريخ 31 تموز/يوليو سابقًا.

مسؤولية السياسة الاتصالية

ويحمّل البعض الحكومة مسؤولية الأوضاع بسبب حملات التطعيم البطيئة والتي لا تتجاوز الـ4 بالمئة فقط من السكان في بلاد يسكنها حوالي 12 مليون نسمة.

واعتبر النائب السابق في البرلمان التونسي والطبيب الصحبي بن فرج أن ما حدث هو جريمة بحق التونسيين مضيفًا أن “هناك فشلًا في كل المقاييس في توفير وتوزيع التلاقيح وكذلك في الاحصائيات الوبائية الرسمية التي تمكننا من متابعة الجائحة”.

وقال إن “أهمّ مُعطى ممكن أن نبني عليه سياسة صحية سليمة وخطابًا إعلاميًا واتصاليًا واضحًا لإقناع الشعب بجدوى التلقيح هو كم من شخص توفي بالكوفيد وهو ملقح؟ جرعة أولى فقط أو جرعة ثانية؟ وماهو نوع التلقيح في هذه الحالة؟ وكم شخص توفي وهو غير ملقح؟ وكم شخص سجّل في المنظومة ولم يتم تلقيحه ثم توفي في الأثناء؟”.

وتابع “ليس هناك قاعدة البيانات للأشخاص المسجلين والملقحين جرعة أولى وجرعة ثانية، ومن منهم مرض.. كأطباء وأعوان صحة ندرك بأن الغالبية العظمى من المتوفين والحالات الخطرة هم من غير الملقّحين، ولكن في غياب الاحصائيات الوبائية الرسمية، تبقى مجرد ملاحظات شخصية بلا قيمة علمية”.

من جهته يرى رئيس المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق في تونس ماجد البرهومي في حديث لموقع العهد أن هناك سوء تصرف في الاجراءات في كل المستويات وذلك في مواجهة هذه الحرب الوبائية، وقال: “الطبقة السياسية منشغلة في تونس بصراعاتها حول المحكمة الدستورية وكذلك تصفية الحسابات في مجلس نواب الشعب والتي وصلت الى حدّ العنف المادي وليس فقط اللفظي”، وأردف “في خضمّ كل ذلك هناك غياب تامّ لاستراتيجية وطنية صحية لمواجهة الكارثة، وهذا ما يفسّر تزايد أعداد الإصابات والوفيات المهول يوميا”.

وبرأي البرهومي، التعويل هو على مبادرات منظمات المجتمع المدني لإطلاق حملات توعوية لتفادي الأسوأ.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *