لا حديث في تونس هذه الأيام سوى عن تصاعد خطورة الوضع الوبائي ودخول البلاد موجة وبائية جديدة في فيروس كورونا في ظل التراخي في تطبيق إجراءات الوقاية الصحية وتباطؤ نسق التلاقيح، مما تسبب في انتشار العدوى وارتفاع أعداد الاصابات والوفيات الى نسب فاقت التوقعات .

وبحسب تقديرات وزارة الصحة التونسية فقد بلغ معدل الوفيات في الأسبوع الأخير 82 حالة وفاة يوميًا بكورونا مع توقعات بأن يرتفع العدد في الأيام القادمة، وقد يتم تسجيل أكثر من 17 ألف حالة وفاة إلى حدود منتصف الشهر القادم . وقد قررت الحكومة التونسية فرض الحجر الصحي الشامل في أربع ولايات بلغت فيها الإصابات مستويات قياسية وهي القيروان وباجة وسليانة وزغوان إضافة الى 28 معتمدية منها منوبة وطبربة .

حجر صحي شامل

وفي السياق، أعلنت الهيئة الوطنية لمجابهة الكورونا خلال ندوة صحفية عن مواصلة تطبيق الإجراءات المعتمدة في كامل تراب الجمهورية إلى غاية 11 تموز/ يوليو المقبل والمتمثلة في منع التجول ابتداء من 10 ليلًا والى غاية 5 صباحًا ، وتطبيق جميع التدابير الوقائية وتراتيب حفظ الصحة والالتزام خاصة بارتداء الكمامة والتباعد الجسدي الفضاءات، وتكليف الولاة بالإشراف على إبرام ميثاق سلامة مع المنظمات والأطراف المهنية لمعاضدة إجراءات التطبيق والمراقبة. إلى جانب تطبيق البروتوكولات الصحية في الأماكن المفتوحة للعموم وخاصة منها دور العبادة والفضاءات التجارية والنزل وقاعات الأفراح والمؤتمرات والمقاهي .

وكشفت الناطقة باسم وزارة الصحة التونسية انصاف بن علية في ندوة صحفية أن نسبة التحاليل الايجابية للإصابات وصلت الى حدود الـ 35 % ، مبينة أن السلالة البريطانية ما زالت تحتكر ترتيب أكثر السلالات انتشارًا بنسبة 42 % يليها الفيروس في صنفه الأول غير المتحور . كما تم تسجيل إصابات من السلالة الهندية .

وفي مقابل هذا الوضع الخطير فإن نسق التلاقيح بطيء جدًا فقد تسلمت تونس مليونين و311 ألف جرعة، في حين لم يتجاوز عدد من تلقوا جرعتين من اللقاح حتى الآن 500 ألف شخص.

مسؤولية جماعية

ويبدو أن الإجراءات التي أقرّتها السلطات التونسية مؤخرا والمتعلقة بغلق المناطق التي تتراوح فيها أعداد الإصابات بين 300 و400 حالة إصابة لكل 100 ألف نسمة، مع تطبيق حجر شامل في تلك المناطق لمحاصرة فيروس كورونا مخافة انتقال العدوى، لم تعد كافية لمواجهة تفشي هذا الفيروس والسلالات الجديدة وخاصة الهندية “دلتا”.

ويقول المحلل السياسي ماجد البرهومي لـ” العهد” إن السبب الرئيسي في دخول البلاد هذه الأزمة الصحية الكارثية الكبيرة هو سوء التصرف الحكومي والاستهتار بالدرجة الأولى بحياة المواطن التونسي ويضيف بالقول :”فهذه الحكومة الجديدة منذ أن سجلت البلاد صفر إصابة تقريبًا خلال السنة الماضية ، لم تتخذ الإجراءات الملائمة التي تتماشى مع المرحلة والتطور الوبائي في البلاد بل على العكس تمامًا فتحت البلاد لمن هبّ ودبّ ليدخل الجميع تقريبًا دون التثبت في الإجراءات التي تتمثل في التحاليل الخاصة بالكوفيد. مما جعل الفيروس يعود الى تونس من جديد وينتشر”.

واضاف البرهومي أنه”وحتى بالنسبة للإجراءات الوقائية المتمثلة في منع التجول والحجر الصحي لم يقع تطبيقها بالشكل الكامل من قبل المواطنين وهم معذورون لانهم اذا لازموا بيوتهم لن تتكفل الحكومة بلقمة العيش لهؤلاء، مما يضطرهم للخروج لتأمين قوت حياتهم دون الاعتماد على الحكومة التي وصلتها السنة الماضية مبالغ كبيرة تقدر بـ 6000 مليون يورو لم تذهب للوقاية من هذا الفيروس ولا لتشجيع المواطنين على ملازمة بيوتهم مقابل التكفل بمصاريفهم والى غير ذلك . والكل اليوم يتساءل الى اين ذهبت كل هذه الأموال الطائلة التي جاءت بشكل هبات من بلدان صديقة في هذا العالم” .

وعليه يرى البرهومي أن”من يتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى هي الحكومة ولا أحد غيرها وحتى أن حملّنا المواطن التونسي بعض المسؤولية من خلال حضوره في مباريات كرة القدم او التجمعات العامة السياسية على وجه الخصوص دون مراعاة قواعد التباعد والحجر الصحي فان مسؤولية المواطن لا تمثل نسبة كبيرة من المسؤولية الكبرى التي تتحملها الحكومة بالأساس بسبب عدم اتخاذ الإجراءات المناسبة خوفًا من لوبيات المال والأعمال والسياحة والتهريب والتي لا ترغب في غلق الحدود واتخاذ الإجراءات الملائمة للوقاية من هذا الفيروس” .تونس – روعة قاسم العهد الاخباري

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *