تونس – روعة قاسم / العهد الاخباري

اشتعل فتيل الأزمة الليبية مجددًا من مدينة بنغازي، بعد أن منعت الفصائل المسلحة المسيطرة هناك رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة من عقد اجتماعات في المدينة، الأمر الذي أثار جدلا واسعا داخليا وخارجيا ومخاوف من عودة شبح الانقسام والتفكك.

المؤشرات الراهنة للأوضاع الجارية في بنغازي تؤكد أن توحيد المؤسسة العسكرية لا يزال صعب المنال وأن الطريق لتحقيق التسوية بكامل بنودها لا يزال طويلًا وشاقًا.

ترتيب الأولويات

بدأت الحكومة الليبية الجديدة بترتيب أولوياتها وتطبيق خارطة الطريق الأممية من خلال المضي بملف إعادة الإعمار وتوحيد المؤسسات الادارية، إذ أعلن دبيبة عن عزمه إنشاء صناديق لإعادة إعمار ليبيا والمدن المتضررة من الحرب التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وقال الدبيبة إن حكومته “ستقرّ إنشاء صناديق إعادة الإعمار للمدن المتضررة من الحروب مثل بنغازي وطرابلس وسرت”، موضحا أن “قيمة تلك المشاريع تقدر بنحو 50 مليار دولار”.

وعلى الرغم من ترحيب فرقاء الصراع الليبيين بانتخاب سلطة انتقالية جديدة، إلا أن شيئا لم يحدث على أرض الواقع فيما يتعلق بالبنود الخاصة بإخراج المرتزقة أو توحيد الفصائل تحت راية الجيش الليبي الموحد، إذ تواجه حكومة الوحدة الوطنية مصاعب كبيرة، وليست حادثة بنغازي سوى الجزء الجلي من جبل الجليد.

اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 تمكنت من فتح الطريق الساحلي ما بين مدينتي سرت ومصراتة لنشر فريق المراقبين الدوليين من منطقة الوشكة حتى منطقة السدادة، في خطوة هامة، إلا ان الطريق لإنهاء الانقسام مليء بالعراقيل والصعوبات اللوجستية والميدانية.

سحب المرتزقة

هذا وتجددت الدعوات الخارجية للتسريع بسحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من ليبيا، وذلك تنفيذا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بجنيف في تشرين الاول/أكتوبر الماضي. ويقدر عدد المراقبين الدوليين بـ60 مراقبا مدنيا هدفهم الأول مساعدة اللجنة العسكرية المشتركة على تنفيذ وقف إطلاق النار بجميع بنوده والتنسيق مع اللجان الامنية الفرعية المنبثقة عن اللجنة العسكرية المشتركة 5+5.

وفي هذا السياق، رأى المحلل السياسي الليبي عبيد رقيق في حديث لموقع “العهد الإخباري” أن “الوضع في ليبيا لا يزال هشّا ولم تكتمل أُسس الاتفاق السياسي على الأرض بعد”، مضيفا أن “الوضع الليبي كله رهين الحالة الأمنية، فهي حجر الأساس لأي استقرار، وبالتالي لقيام الدولة وتفعيل القانون، واي تفكير خارج ذلك السياق يعد ضربا من الخيال أو الوهم..”.

وتابع رقيق أنه “مهما عملت حكومة الوحدة الوطنية من خطوات اقتصادية أو سياسية فيما يتعلق بتوحيد المؤسسات الليبية، فإن ذلك لا يعدو كونه نوعًا من المسكنات ينتهي أثرها بأول اختراق أمني وعسكري بين الفرقاء”.

واعتبر رقيق أن “حكومة دبيبة لا تزال بعيدة عن جدية التعامل مع الحالة الليبية، إما عن قصور في فهمها أو أن دبيبة يعمل داخل هامش محدود من المرونة فرضته عليه مراكز القوة في المنطقة الغربية”، موضحا أن “هذه الحكومة قد تعجز في وقت ما عن ان تكون حكومة لكل ليبيا وتتقوقع على نفسها وتصبح ممثلة فقط للمنطقة الغربية وهنا مكمن الخوف، من ان تسير على النهج نفسه الذي سلكته حكومة الوفاق السابقة”.

وذكر أن “الحكومة الجديدة لم تحسن اختيار ووضع أولوياتها في الحالة الليبية، وقد ساهمت عن جهل في إيجاد حالة من الاحتقان في المنطقة الشرقية من خلال بعض تصريحات رئيسها وكذلك تصرفاته التي فهمت بصورة مغايرة لدى متصدري المشهد في الشرق الليبي”، وقال إنه “كان من الممكن التنسيق المسبق مع الأجهزة الأمنية في بنغازي وتفادي ما حدث”.

أصعب ما تواجه حكومة دبيبة اليوم هو توحيد المؤسسة العسكرية، إذ تتطلّب هذه المهمة فهما خاصا للواقع الليبي ولتوازنات القوى على أرض الواقع، ويمكن من خلال هذا الإدراك والفهم الوصول الى حلول ناجعة لهذا الملف المستعصي.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.