نشرت مجلة بوليتيكو مقالا للكاتبين ستيفن سيمون وجوناثان ستيفينسون، أشارت فيه إلى أن النقاش حول ضبط السلاح في الولايات المتحدة لا يزال عالقًا رغم ما شهده هذا العام من عمليات قتل جماعية بواسطة الأسلحة النارية، وأن الكونغرس لا يبدو بوارد اتخاذ أي خطوات عاجلة على الرغم مما يحصل.

سيمون، الذي شغل منصب مدير قسم مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، وستيفينسون، الذي شغل منصب مدير قسم الشؤون السياسية والعسكرية في مجلس الأمن القومي الأميركي، تحدثا عن صعود تهديد جديد متمثل “بالحركة الميليشياوية الأميركية”، وقالا إن هذا التهديد قد يغير في مجرى النقاش حول موضوع ضبط السلاح.

ونبّه الكاتبان الى أن الميليشيات جعلت من الأسلحة النارية تهديداً للأمن القومي الأميركي، وأنه بإمكان قادة الكونغرس والرئيس الأميركي جو بايدن الاستفادة من ذلك من أجل ضبط السلاح.

ورأى الكاتبان أن اقتحام مبنى الكونغرس بيّن أن الميليشيات المعادية للحكومة مستعدة لتعطيل العملية الديمقراطية في الولايات المتحدة، وأن هذه المجموعات تستطيع بسهولة حيازة السلاح، ونبها من أن الخطر يكمن في مدى سهولة استخدام السلاح لاستهداف “خصوم سياسيين أو ثقافيين” والاستفادة من ذلك بهدف التجييش.

وقال الكاتبان إن الأوامر التنفيذية التي أصدرها بايدن قبل أسابيع بفرض القيود على السلاح تعتبر خطوات هامشية، لكنهما أردفا أن دعوته إعادة إحياء الحظر الفدرالي على الأسلحة النارية الهجومية هي خطوة واعدة واعتراف بضرورة اتخاذ خطوات حقيقية في هذا المجال.

وبينما قال الكاتبان إن الاجماع الجمهوري الديمقراطي على ضبط السلاح صعب، أضافا أن وضع الموضوع في خانة الأمن القومي قد يساعد على تحقيق هذا الهدف، وشددا في الوقت نفسه على ضرورة أن تتوخى إدارة بايدن الحذر، إذ إن المتطرفين سيرون أن فرض المزيد من القوانين على حيازة السلاح إنما يثبت ما يقولونه عن قيام الحكومة بحرمانهم من الحقوق الفردية.

الكاتبان حذرا من أن عدم التحرك في موضوع ضبط السلاح يثير المخاوف من العنف في الداخل، وأشارا إلى احتمال نشوء ميليشيات من الأفارقة الأميركيين وبالتالي اندلاع نزاعات مسلحة بين مجموعات غير حكومية.

سيمون وستيفينسون نبّها من أن انتشار السلاح يزيد من خطر الهجمات الفردية مثل الهجوم الإرهابي الذي ارتكبه برينتون تارانت بمدينة كريستشورش في نيوزلندا، ولفتا إلى أن العديد من الميليشيات اليمينية الأميركية تشجع أتباعها على تنفيذ مثل هذه الهجمات، لا سيما في هذا الإطار جماعة بوغالو بويز.

وحذّر الكاتبان من أن حالة الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة اليوم لا تختلف كثيراً عما كان الوضع عليه عقب حقبة الحرب الأهلية، لأن العداء عاد من جديد ويتمثل بالبيض العنصريين.

وأشارا الى أن نسبة حيازة السلاح لدى المتطرفين اليمينيين هي أكثر بكثير بالمقارنة مع فئات أخرى، كما أن أجهزة إنفاذ القانون تتسامح مع وجود معسكرات تدريب تابعة للمتطرفين اليمينيين وأيضاً مع خطابهم “الفتنوي”.

وبينما رأى الكاتبان أن مصادرة السلاح ومعالجة موضوع التطرف لا يمكن أن يعالج الموضوع على الأمد القصير، قالا إن إدارة بايدن ربما تستطيع تحقيق هدف فرض الحظر على الأسلحة النارية الهجومية.

وحذّر الكاتبان من أن السلاح قد يلحق ضررا كبيرا بالتلاحم الاجتماعي وسط حالة الانقسام الاجتماعي والسياسي، كما نبّها من أن الهجمات قد تستخدم لدفع الخصوم إلى التحرك بشكل يؤدي لتعميق الانقسام وتجنيد المزيد من الاتباع.

وفي الختام، قال الكاتبان إن تقليص القوة النارية في يد الميليشيات والأفراد الداعمة لفكرهم سيمكّن من كسب الوقت من أجل التعامل مع الوضع.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.