أعلنت السعودية أمس إحباط عملية تهريب مخدرات عبر شحنة من الرمان اللبناني، على الرغم من أنه في غير موسمه الخريفي، وفي وقتٍ ليس للبنان ذلك الانتاج لتصديره، لتقرّر على الاثر منع دخول الخضراوات والفواكه اللبنانية أو عبورها من أراضيها.

لا شكَّ أنَّ “أمن المملكة خطٌّ أحمر” كما قال وزير الداخلية السعودي عبد العزيز بن سعود تعقيبًا على إحباط محاولة التهريب المزعومة لأكثر من مليوني قرص إمفيتامين مخدر من لبنان، إلا أنَّ سياسة الحظر والمنع كان أوجب بعد ضبط 10 ملايين و10 آلاف حبة كبتاغون على منفذٍ حدودي مع الإمارات في كانون الأول/ديسمبر 2019.

وفي الوقت الذي يُعدم فيه من تورَّط بجرم الاتجار او انتاج أو تهريب المخدرات في السعودية، ينال أمراؤها حصانةً من المساس بهم علمًا أنَّهم الباب الأوسع لدخول المخدرات إلى “مملكة اللا إتجار” تحت حماية الرياض.

بالعودة الى العقود الأخيرة، يظهر كيف أن أمراء السعودية ضالعون في عمليات تهريب المخدرات وعلى مستوى عالٍ من الحرفية. عام 1999، قام الأمير السعودي نايف بن سلطان بتهريب طنين من الكوكايين من فنزويلا إلى فرنسا، واتهمته باريس حينها باستخدام وضعه الدبلوماسي لتهريب المخدرات إلى طائرة تابعة للعائلة المالكة السعودية، إلا أنَّه تمكن من الفرار من الحكم الصادر ضده وأُدين غيابيًا عام 2007، كما وجَّهت إليه الولايات المتحدة تهمة التآمر لتوزيع الكوكايين، ويُعتقد الآن أن نايف بن سلطان يعيش في مأوى قانوني في السعودية.

كذلك الحال عام 2015، حينها أُوقف الأمير عبد المحسن المنتمي الى العائلة المالكة بصحبة 4 سعوديين آخرين في لبنان بعد محاولته تهريب طنين من المخدرات عبارة عن حبوب الكبتاغون المخدرة وكمية من الكوكايين أي ما يُعادل 12 مليون حبة، ضُبطت في مطار بيروت الدولي في صناديق مكتوب عليها “خاص صاحب السمو الملكي الامير عبد المحسن بن وليد آل سعود”.

“أمير الكبتاغون” حينها كشف عن تورط أفراد من العائلة الحاكمة ليس فقط في تعاطي المخدرات، بل أيضاً في الإتجار بها وتهريبها من لبنان في طائرة تحظى بحصانة ملكية. وقررت السعودية وقف إرسال شحنة سلاحٍ إلى لبنان ضغطًا لإطلاق سراحه، إلى أن تنجح التدخلات من السلطات السعودية في شراء براءته ولصق التهمة بمرافقه.

أبرز المدمنين على المخدرات وفق التسريبات الآتية من السعودية وما ينشره المغرد الشهير “مجتهد”، هو وليّ العهد محمد بن سلمان الذي يقدّم نفسه على أنه إصلاحي المملكة. مجتهد أكد عام 2015 أن ابن سلمان يتعاطى ما يجعله في غير طبيعته في إشارة إلى احتسائه مشروبات كحولية أو مواد مخدرة.

بدوره، كشف الصحافي الاستقصائي الأمريكي “مايكل وولف” في كتابه “حصار.. ترامب تحت النار” الصادر عام 2019 أنَّ ابن سلمان مدمنٌ على الكوكايين وأن الادارة الامريكية تعرف ذلك، وأنَّه يختفي لأيام نتيجة لسلوكياتٍ تؤثر على قراراته بسبب تعاطيه المواد المخدرة.

كلُّ ذلك، وتدَّعي السعودية أنَّها مُستهدفةٌ “من قبل مُهربي المخدرات التي مصدرها لبنان أو التي تمرّ عبر الأراضي اللبنانية ..” لتتوقف عن استيراد ما يزيد على 50 ألف طن سنويًا من الإنتاجات اللبنانية الزراعية، بينما سمعة الرياض تسبقها في الأوساط الدولية بأنها إحدى أكبر “بؤر” تجارة المخدرات والكبتاغون تحديدًا في العالم.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.