الولايات المتحدة: مجتمعٌ متوحّش وغارقٌ في فوضى السلاح

توقّف الكاتب الأميركي في صحيفة “نيويورك تايمز” تشارلز بلو عند ما تشهده الولايات المتحدة من قتل للأميركيين من أصول إفريقية على أيدي قوات الشرطة، وذلك عقب مقتل المواطن الأميركي من أصول افريقية “دونت رايت” في ولاية مينيسوتا.

الكاتب استند إلى قاعدة بيانات لـ”واشنطن بوست” تفيد أن الشرطة تقتل حوالي ألف شخص كل عام، وتبين أن نسبة الاميركيين من أصول أفريقية الذين يتعرضون للقتل على أيدي الشرطة هي أعلى بكثير من نسبة الأميركيين البيض.

وتكشف البيانات عن أن الأميركيين من أصول أفريقية يشكلون نسبة 40% من المواطنين العزل الذين يقتلون على أيدي الشرطة، وذلك على الرغم من أنهم يشكلون نسبة حوالي 13% فقط من عديد سكان الولايات المتحدة.

وأضاف الكاتب أن هناك خللًا حقيقيًا وأن الأمور لا تتغير كثيرًا، وشدد على ضرورة اجراء عملية إعادة تقييم لنظام عمل الشرطة وتغيير هذا النظام، موضحاً أن ما يحدث مؤخراً من قتل الشرطة للأميركيين من أصول إفريقية أصبح هو المعيار.

كما قال إن أنظمة إنفاذ القانون والعدالة الجنائية والضمير المجتمعي قد تكيفت مع “الهمجية المبتذلة”.

وخلص الكاتب الأميركي الى أن المجتمع الذي يتعاطى مع قتل المواطنين من أصول أفريقية بهذه الأعداد على أساس أنهم أضرار جانبية يفتقد إلى اللياقة ويعد مجتمعًا متوحشًا.

فوضى السلاح

وفي سياق حوادث القتل في الولايات المتحدة، تناولت الكاتبة في صحيفة نيويورك تايمز “جايل كولينز” حادثة مقتل طفل يبلغ من العمر ثمانية أشهر بعدما أطلق شقيقه البالغ من العمر ثلاثة أعوام النار عليه في منزل العائلة في مدينة “هيوستن” الأسبوع الماضي.

وقالت الكاتبة إن مثل هذه الحوادث تحصل كثيراً في الولايات المتحدة، لافتة إلى أن عام 2020 الماضي شهد مقتل 143 شخصًا وإصابة 243 آخرين نتيجة قيام 371 طفلًا بإطلاق النار بعد عثورهم على الأسلحة النارية، غير أنها أكدت أن الموقف الوطني العام تجاه السلاح لم يتغير بشكل كبير رغم هذه المأساة، مشيرة الى أن العديد من الأميركيين يحبون حمل السلاح “كحماية ضد الجريمة”، فبحسب بحث أجرته منظمة “Everytown for Gun Safety” تبيّن أن نسبة 39% من ممتلكي السلاح ليسوا مدربين على الإجراءات الاحترازية.

الكاتبة نبّهت الى أن أغلب حالات الوفاة بواسطة الأسلحة النارية في أميركا هي حالات انتحار، مستشهدة بدراسة أظهرت أن المعدل اليومي لعدد الأميركيين الذين انتحروا بواسطة الأسلحة النارية في عام 2018 بلغ 67 مواطنًا.

وأوضحت أن هناك قرابة 400 مليون قطعة سلاح ناري في الولايات المتحدة، بيد المواطنين، ورأت أنه يجب أن يُنظر إلى هذا الأمر على أنه التحدي المحلي الأمني الأكبر، محذرة من أن مواجهة هذا التحدي ستكون صعبة نظرًا إلى قوة لوبي السلاح في واشنطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *