الإرهاب المحلي يتمدّد في الولايات المتحدة.. أرقامٌ غير مسبوقة تُنذر بالأسوأ

ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن حوادث الإرهاب المحلي في الولايات المتحدة سجّلت أرقامًا قياسية، وذلك استنادًا الى تحليلها للمعلومات الواردة في تقرير أعدّه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (وهو مركز دراسات معروف في واشنطن).

وأضافت الصحيفة أن التقرير يكشف أن معسكر اليمين المتطرف من البيض العنصريين والمعادين للمسلمين والمتطرفين المعادين للحكومة هو المسؤول بشكل أساس عن هذا الارتفاع في عدد حوادث الإرهاب المحلي.

وبحسب الصحيفة، يشير ارتفاع حوادث الإرهاب المحلي إلى تهديد إرهابي محلي متنامٍ بشكل غير مسبوق منذ ربع قرن، خاصة أن عام ٢٠٢٠ الماضي سجّل أعلى أرقام من حوادث الإرهاب المحلي.

كذلك أشارت الصحيفة إلى أن المعلومات تفيد بأن المتطرفين من معسكر اليمين شاركوا في ٢٦٧ مخططًا أو هجومًا، وبقتل ٩١ شخصًا.

ولفتت “واشنطن بوست” إلى أنه تبيّن من خلال تحليل المعلومات أن أكثر من ربع حوادث إرهاب اليمين المتطرف يقف وراءه أفراد سبق وأن أعربوا عن دعمهم للفكر الأبيض العنصري او زعموا انتماءهم إلى جماعات تتبنى هذه العقيدة، كما تبيّن أيضًا أن أفرادًا من الفئة نفسها يقفون وراء قرابة نصف حالات الوفاة الناتجة عن حوادث إرهاب اليمين المتطرف.

الصحيفة أكدت أن ضحايا هذه الحوادث الإرهابية خلال الأعوام القليلة الماضية هم من عدة فئات من المجتمع الأميركي، مثل ذوي الأصول الافريقية واليهود والمهاجرين وذوي الأصول الآسيوية وغيرهم، فيما جرى استهداف عشرات الأماكن الدينية مثل المساجد والمعابد اليهودية والكنائس التي يرتادها الاميركيين من أصول افريقية خلال السنوات الست الماضية.

ونبّهت الصحيفة إلى أن التقرير الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يسلط الضوء على مشاركة أعداد متزايدة من عناصر عسكريين وضباط شرطة حاليين وسابقين في الهجمات التي ينفذها معسكر اليمين المتطرف، ويحذّر من أن هذا المعسكر يكثّف مساعيه الهادفة إلى تجنيد عناصر عسكريين حاليين وسابقين.

ويستشهد التقرير بتقرير آخر كان قد أعدّه البنتاغون وأرسله إلى الكونغرس حذّر من أن مؤسسة الجيش الاميركي تواجه تهديدًا من المتطرفين المحليين وخاصة الذين يتبنون عقيدة العنصريين البيض.

أما على المستوى الجيوغرافي، فتبيّن من خلال تحليل المعلومات أن كل ولاية تقريبًا من الولايات الأميركية شهدت هجومًا أو مخططًا إرهابيًا محليًا واحدًا على الأقل خلال الأعوام القليلة الماضية، مشيرة إلى أن ذلك يعني توسّع النشاط الإرهابي بشكل ملحوظ مقارنة مع العقود الماضية.

وتبيّن وفق الـ”واشنطن بوست” أن عناصر الميليشيات والجماعات المتطرفة مثل “KKK” و”Aryan Cowboys” و”The Base” شاركت في ٦٧ هجومًا على الأقل منذ عام ٢٠١٥، والأفراد المستقلون يشكلون الغالبية الساحقة من مرتكبي الهجمات. وهؤلاء يشكلون تحديًا كبيرًا لأجهزة إنفاذ القانون لصعوبة كشف نواياهم واهدافهم.

وتابعت “اليمين المتطرف كثف نشاطه ضد منظمة “Black Lives Matter” (حياة السود مهمة) خلال العام الماضي، والسجلات تفيد أن الناشطين في “Black Lives Matter” تعرضوا للضرب المبرح والاعتداء بواسطة السكاكين والأسلحة النارية وغيرها من السلاح، في حين أظهر تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية حصول ١٥ حادثًا على خلفية العداء للمهاجرين منذ عام ٢٠١٥ أدت إلى مقتل ٢٧ شخصًا وإصابة العشرات.

“واشنطن بوست” نبّهت إلى أن تقييمًا صدر عن وزارة الامن الداخلي الأميركية عام ٢٠٠٩ كان قد حذّر من تنامي التطرف اليميني عقب انتخاب الرئيس الأسبق باراك أوباما، مشيرة إلى ما ورد في هذا التقرير حول أن المتطرفين اليمينيين استغلوا انتخاب أول رئيس أميركي من أصول إفريقية وكثّفوا مساعيهم لتجنيد أعضاء جدد وتجييش المناصرين.

بالموازاة، خلص استطلاع أجرته جامعة شيكاغو الى أن نظرية “Great Replacement” (الاستبدال العظيم) هي من أكثر النظريات انتشارًا لدى معسكر اليمين، وهذه النظرية تتحدّث عن استبدال العرق الأبيض بذوي العرقيات الأخرى.

كذلك لفتت الصحيفة إلى أن الخبراء في مجال مكافحة الإرهاب أكدوا للمشرعين الاميركيين خلال الجلسات أمام الكونغرس ضرورة امتلاك الحكومة الفدرالية الأميركية المزيد من المعلومات حول الإرهاب المحلي من أجل فهم كيفية معالجة تنامي العنف، وأشارت إلى ما كان قد قاله النائب عن الحزب الديمقراطي “Jamie Raskin” عام ٢٠١٩ عن أنه لا يوجد في الولايات المتحدة توصيف دقيق لحجم وابعاد هذه المشكلة.

وذكّرت الـ”واشنطن بوست” بما قاله مدير الـ FBI كريستوفر راي أمام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الأميركي في شهر آذار/مارس الماضي، عندما حذّر من أن حادث اقتحام الكونغرس لم يكن معزولًا وأن الإرهاب المحلي في حالة تفشٍّ منذ فترة ولن ينتهي في وقت قريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *