دخل العدوان السعودي الأميركي على اليمن عامه السابع بتحوّل عسكري خطير سيقلب المشهد السياسي العام داخل هذا البلد برمّته. هذا التحول جعل من حركة أنصار الله قوة إقليمية صاعدة تستطيع أن تغيّر توازنات المنطقة من خلال صناعتها العسكرية المتقدّمة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي هزّت عرش مملكة آل سعود بإستهدافها لمنشآتها الحيوية من النفط والمطارات، ومن خلال تقدّمها الميداني على صعيد جبهات القتال، وخاصة على محاور مدينة مأرب الإستراتيجية عاصمة الشمال اليمني والحديقة الخلفية للسعودية.

مدير البرامج السياسية في قناة المسيرة اليمنية حميد رزق يعتبر في مقابلة مع موقع “العهد الإخباري” أنّ “مدينة مأرب هي الجغرافيا الأخيرة التي تسيطر عليها قوى العدوان السعودي ومرتزقته في المحافظات الشمالية، إذ تكتسب محافظة مأرب أهميّتها من عدّة أبعاد.

-أولاً: هي قاعدة لقوات العدوان في الشمال ومركز لتجمع وإنطلاق قواته ومرتزقته إلى جبهات القتال.

  • ثانيًا: هي عاصمة اليمن التاريخية والمحافظة الشمالية التي يتركّز فيها البترول والغاز والثروات النفطية التي تمدّ باقي المحافظات.
  • ثالثًا: تعتبرها السعودية خطّ الدّفاع الأول عنها بسبب كثرة جبالها العالية التي تشرف على أراضيها، وهذا ما يجعل من المعركة مصيرية.

يشير رزق إلى أنّ “المعركة حاليًا متركّزة بقوة في جبهة مأرب، وهذه الجبهة عبارة عن ثلاث جبهات مفتوحة تحيط بالمدينة من ثلاث إتجاهات، جبهة الكسارة من الإتجاه الغربي الشمالي، وجبهة صرواح من الإتجاه الغربي، ومن الإتجاه الجنوبي الشرقي جبهة قانية المقابلة لمحافظة البيضاء.

عمليًا إستراتيجية الجيش اليمني واللّجان الشعبية هي التقدم من محاور عدّة، ما يجعل مدينة مأرب محاصرة، بحيث لم يبق سوى منفذ بإتجاه السعودية، ومنفذ آخر بإتجاه محافظة شبوة، وهو ما تعمل اللجان الشعبية على إغلاقه، بحسب وصف رزق.

عامٌ سابع من العدوان على اليمن.. مأرب ستقلب الموازين

ومحافظة مأرب مكوّنة من أربعَ عشرةَ مديرية، مركز المدينة يُعد مديرية، وصافر التي تحوي على منشآت النفط هي مديرية أيضًا. 12 مديرية تمّ تحريرها. والمعركة حسب رزق، لا يخوضها الجيش اليمني واللجان الشعبية بعقلية عسكرية بحتة، بل هناك التداخل القبلي والبعد الإجتماعي إذ يتمّ التّواصل مع القبائل للتنسيق معهم على محاولات تحييد رجالهم عن القتال، بالإضافة إلى تحييد من لا يريدون أن تكون مناطقهم ساحة حرب لصالح العدوان.

وفي مجريات الميدان، يلفت رزق إلى أنّ الجيش واللجان حققا تقدمًا هامًا بالسيطرة على جبل هيلان الإستراتيجي إذ سقط مئات القتلى الجرحى بالإضافة إلى الأسرى من المرتزقة، وتمّت السيطرة على مخازن أسلحة كثيرة لهم.

يفصل الجيش اليمني واللجان عن مدينة مأرب من 8 إلى 10 كلم من مختلف المحاور، فيما قوى العدوان تحاول أن تتمترس خلف آلاف السكان والنازحين لإثارة البعد الإنساني والإعلامي من أجل عرقلة سير المعركة، وهذه التداخلات تجعل المهاجمين يتقدمون بالثبات والهدوء وعدم التهور والقفز على المراحل، فكلما نضجت مرحلة، يتمّ الإنتقال إلى الأخرى.

ويرى مدير البرامج السياسية في قناة المسيرة أنّ العدوان السعودي يوفّر كلّ جهده عبر الدّعم الجوي بمئات غارات الطيران، ورجم الآلاف من المرتزقة في المعركة عبر البر في محاولة منه للإستماتة في هذه المعركة، لأنّه يدرك تمامًا أنّه في حالة الهزيمة سيجلس على طاولة المفاوضات من منطلق الضعيف المستجدي، وهذا ما تحاول أميركا منعه، لذا تحاول إستباق المفاوضات بإيقاف المعركة في مأرب، وهذا بدوره ما يتطابق مع المواقف الدولية المندّدة بهذه المعركة والدعوة إلى ضرورة إيقافها.

ويتابع رزق حديثه لـ”العهد” أنّه “في حال سقطت مأرب، ما دونها من محافظات الجنوب سيكون أفضل بكثير، وبعدها ستكون السعودية خسرت آخر جغرافيا لها في الشمال. وتاريخيًا في اليمن من يسيطر على الشمال يسيطر على بقية المدن.

عامٌ سابع من العدوان على اليمن.. مأرب ستقلب الموازين

يقول رزق أنّ المعركة في مأرب ليست سهلة، فهي ستحدّد مسار الحرب في اليمن، لذا تعمل السعودية على عدم سقوطها لما لها من رمزية سياسية وعسكرية وتاريخية بالنسبة لها. وسقوطها يعني هزيمة مدوية لقوى العدوان وآل سعود. وإنتصار كبير للجيش اليمني واللّجان الشعبية بما ستمدّه بهم من ثروات طبيعة في ظلّ الحصار الجائر الذي تفرضه دول العدوان على اليمن لا سيما فيما يخص المشتقات النفطية والغاز.

فيما يخص توازن الرّدع الذي كرّسته القوات المسلحة اليمنية من الجيش واللجان، يشير رزق لـ”العهد”، إلى أنّ إستهداف العمق السعودي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة يؤكّد أنّ قواعد اللعبة إنتهت، وهي تأتي في سياق الرد المشروع على جرائم العدوان بحق الشعب اليمني الأعزل، والرد على إستمرار السعودية لتدخّلها السافر في اليمن منذ القدم.

يرى رزق أنّ الجيش اليمني قد أوجد معادلة ردع تقوم على أنّ “كلّ قصف يطال أرض اليمن، سيكون مقابله ردّ مماثل في الداخل السعودي”. لذلك سنشهد تواصلاً للضربات في الأيام الأخيرة ستطال مواقع حساسة في الأراضي السعودية.

في ختام حديثه يؤكّد رزق حصول تطور لافت في مجريات الحرب، فبعد أن كانت تتحدّث الرياض عن إعتراض المسيرات والصواريخ اليمنية، أخذت تعترف اليوم بقوة تأثير هذه الأخيرة وإصابتها لأهدافها بشكلٍ دقيق، إذ لم يعد في مقدورها أن تنكر فعالية هذه الضّربات. وهذا ما جعل معنويات السعودي في الحضيض، وأخذ يستجدي بالمجتمع الدولي للضغط على حركة أنصار الله لإيقاف هذه الضربات الموجعة.

حسين كوراني

alahednews.com

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *