نقلًا عن صحيفة الأخبار

بالتوازي مع تزايُد اللقاءات المصرية ـ الإسرائيلية، أجرى وفد إسرائيلي رفيع المستوى زيارة اقتصادية وسياسية لشرم الشيخ خلال اليومين الماضيين. زيارة أُحيطت بتكتُّم مصري شديد وترحيب إسرائيلي بـ«عودة المباحثات المشتركة المعلنة بين البلدين إلى سيناء للمرّة الأولى بعد سقوط حكم محمد حسني مبارك»، وبتمثيل هو الأضخم لرجال الأعمال الإسرائيليين منذ بداية الألفية الثالثة تقريباً.

وتخلّلت الزيارة مناقشات حول موضوعات عدّة، بينها التمهيد لزيارة رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، للقاهرة، المفترض أن تكون قريبة.
واستقبل نائب رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء ناصر فهمي، وزير المخابرات الإسرائيلية، إيلي كوهين، إلى جانب عشرات من رجال الأعمال والاقتصاديين الإسرائيليين الذين تناقشوا في فرص الاستثمار في سيناء التي تتيحها الحكومة المصرية، إضافة إلى تفاصيل مشروعات محتمل تنفيذها بالتعاون بين البلدين في إطار اتفاقية «كامب ديفيد»، وهو ما يتّسق مع وصف كوهين للزيارة بـ«التاريخية» وبأنها «تعمل على تحويل العلاقات إلى سلام دافئ».

في ما هو معلن، شارك عشرون رجل أعمال إسرائيلياً في البحث في تعميق الاستثمارات الإسرائيلية في مصر والتنسيق للعمل مع شركات مصرية، سواء مباشرة أو ضمن تحالفات دولية، لكن الأهمّ كان التصريح المصري الرسمي عبر اللواء فهمي الذي أكد «البحث في سبل التعاون المشترك في جميع المجالات»، علماً بأنه لم يسبق لمسؤول مصري الحديث بهذه اللهجة منذ مدّة طويلة.
لكن بخلاف المناقشات الاقتصادية التي رحّبت بأموال الإسرائيليين في سيناء، كان المطلب المصري الرئيسي والعاجل الإسراع في رفع شرم الشيخ من وجهات السفر المحظورة على السيّاح الإسرائيليين، وهي الخطوة التي تهدف بها مصر إلى إنعاش الحركة السياحية في المدينة التي يدخلها الإسرائيليون من دون تأشيرة أو موافقة مسبقة بموجب اتفاقية «كامب ديفيد».

أيضاً، تخلّلت اللقاء، كما تنقل مصادر مطلعة، مناقشاتٌ أمنية مستفيضة عن الوضع في سيناء عامة، ولا سيما على طول الشريط الحدودي، والوضع خاصة شمال سيناء، علماً بأن الوفود الإسرائيلية التي ستصل عبر معبر «طابا» البرّي ستحظى بتأمين كامل حتى شرم الشيخ، التي باتت منتجعاً سياحياً مُحصّن المداخل والمخارج بشكل كامل، وتحظى برقابة أمنية بالكاميرات من جميع المداخل والمخارج، بما فيها الطرق الجبلية التي تمّ تأمينها وإنشاء نقاط حدودية على أبوابها.
وتُعوّل القاهرة على السيّاح الإسرائيليين الذين يفضّلون المدينة لانخفاض أسعار الإقامة فيها مقارنة بالمنتجعات الإسرائيلية، فضلاً عن ركود الحركة السياحية عموماً وعجز السيّاح الإسرائيليين عن الذهاب إلى وجهات أخرى بعيدة نتيجة جائحة «كورونا».

لهذا، تَقرّر أن يعمل الطرفان على تسهيل حركة السيّاح خلال الأسابيع المقبلة، بالتزامن مع عودة السياحة الروسية، فضلاً عن السياحة من دول أوروبية وآسيوية ستؤدي إلى رفع نسبة تشغيل الفنادق، بعدما أَغلقت فنادق عدّة أبوابها نتيجة ضعف الإقبال، في مقابل ارتفاع كلفة التشغيل خلال الشهور الماضية بسبب الإجراءات الاحترازية.

المُعلَن حتى الآن في اللقاءات هو التعاون الاقتصادي وحركة السياحة والتنسيق الأمني، لكن الخفيّ كثير، وخاصة أن الاجتماعات تأتي بعدما أبدت مصر اعتراضاً على الإسراع في التطبيع بين “إسرائيل” والإمارات وتبادل الاستثمارات، لتَظهر الآن وهي تحاول أن تكون شريكة في هذه الاستثمارات، ولا سيما في مجالات النقل البحري.

وفي شأن المسألة الأمنية، تركّزت النقاشات المصرية ـ الإسرائيلية على تعزيز الإجراءات على الشريط الحدودي ولا سيما من ناحية قطاع غزة، والمراقبة البحرية المصرية لبحر القطاع، والتأكُّد من انتهاء عمليات التهريب للأسلحة عبر الأنفاق، التي يظنّ الإسرائيليون أنها مصدر السلاح الرئيسي الذي يصل إلى حركة «حماس» في السنوات الأخيرة.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *