كشفت صحيفة “التليجراف” البريطانية أن السعودية بدأت في إعادة المهاجرين الإثيوبيين الذين احتجزوا في سجونها منذ عام، إلى بلادهم مرة أخرى، وذلك بعد أن تعرضوا داخل المملكة للكثير من عمليات التعذيب والضرب المبرح.

وأشارت الصحيفة إلى أنَّ المجموعة الأولى المكوَّنة مما يقارب 300 معتقل نُقلت جوًا إلى أديس أبابا اول من أمس الثلاثاء، وأظهرت الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية الإثيوبية وجوههم المبتهجة المرهقة وهم يغادرون الطائرة.

وقال نائب القنصل العام الإثيوبي في جدة نيبيو تيدلا إنَّ “هناك ما يقارب 40 ألف مهاجرٍ إثيوبي سوف تتم عودتهم للبلاد”.

ونقلت الصحيفة عن محتجزٍ في مركز الشميسي بالقرب من مدينة مكة المكرمة منذ نيسان/أبريل 2020، قوله “كأن صلواتنا أُجيبت، لم أخرج الى الهواء الطلق منذ 8 أشهر، كنت أخشى أنني سأترك هذا المكان فقط داخل كفني”.

وأفادت مصادر إثيوبية للصحيفة، أنَّ السعودية ستُعيد ألف مهاجرٍ كل أسبوع من المراكز، وليس من الواضح ما هو الدافع إلى هذه الخطوة، لكن الضغوط الدولية تتزايد على الحكومتين الإثيوبية والسعودية.

وأكَّدت الصحيفة نقلًا عن مهاجرين بعدة مراكز منتشرة في جميع أنحاء المملكة أنهم تعرضوا للضرب، والتعذيب، والحرمان من الطعام والماء بانتظام، وأنَّ بعض الشبان ماتوا بسبب المرض والجفاف في حر الجزيرة العربية.

واستخدم المهاجرون هواتف مهرّبة وقاموا بإرسال صورٍ ومقاطع مصوَّرة مروِّعة لظروفهم المعيشية غير الآدمية إلى الصحيفة عبر قنوات مشفرة، حيث أثارت صور مئات الشبان المصابين بالهزال، بعضهم مصاب بجروح من جرّاء ضرب الحراس السعوديين، إدانات عالمية.

أما الصادم في معاناة المهاجرين وفق “التليجراف”، فهو محاولة الدبلوماسيين الإثيوبيين في السعودية التستر على محنة مواطنيهم لتجنُّب الخلاف الدبلوماسي الضار مع مستثمر رئيسي على الأرجح.

وفتح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تحقيقًا حول القضية بسبب الروايات المروعة عن الانتحار والمرض والتعذيب، كما تأكدت منظمات حقوقية مثل “منظمة العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، من صحة الروايات.

البرلمان الأوروبي صوَّت لصالح إدانة السعودية، لكن على الرغم من الغضب العالمي، استمر التجويع والقتل الوحشي من قِبل حرَّاس السجون خلال الأشهر القليلة الماضية، حتى إنَّ السلطات أجرت تفتيشًا جماعيًا للنزلاء للعثور على الهواتف المهربة.

وكانت قد كشفت صحيفة “التليجراف” البريطانية في آب/ أغسطس العام الماضي، عن اعتقال عشرات الآلاف من المهاجرين الإثيوبيين واحتجازهم لعدة أشهر في غرفٍ لا ترى الشمس، وأجبروا على النوم وتناول الطعام وسط برازهم، ضمن سياسة سعودية للحد من انتشار فيروس كورونا.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *