أكّد سياسيون فلسطينيون إنّ التّطبيع مع الإحتلال الإسرائيلي يُعدّ انقلابًا على المنطقة وقيمها وتاريخها ومستقبلها لصالح مشروع الإحتلال.

وقال السياسيون خلال مشاركتهم في فعاليات الملتقى الدولي للإعلان عن عام 2021 عام مواجهة التطبيع “إنّما ما يحدث ليس طبيعيًا بل “صهينة” للمنطقة وإعادة تعريفها بناء على القواميس الإسرائيلية ورسم خرائطها إستجابةً لإحتياجات الصهيونية.

وفي هذا السياق قال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أنّ “الأمور وصلت مع بعض قادة النظام الرسمي العربي من الأمراء والملوك والرؤساء إلى عنوان فرضه المحتل عليهم وهو “سلام الرّدع الذي تبناه جابوتنسكي عام 1925 وعبّر عنه بوضوح المجرم نتنياهو مؤخّرًا بقوله “هذا التّطبيع والسلام الجاري الآن هو ليس تبادليًا بل سلام من مصدر القوة، وهذا يعني بشكل تلقائي تراجع هذه الأنظمة عن خيارات تحرير فلسطين وخيار الوحدة العربية.

وأوضح البطش أنّ “سيناريو التطبيع شكّل انسجامًا مع العقيدة الصهيونية الثّابتة منذ نشأة الإحتلال والقائمة على الإستيطان والإستئصال والإستيلاء على الأرض، وساهمت الظروف وعدد من العوامل في استمرار حرب الإحتلال الممنهجة على شعبنا وحقوقه، وفي مقدّمتها الدّعم غير المحدود للإحتلال من قبل أمريكا.

وقال “لإنجاح الحملة، يجب ترتيب ورعاية مؤتمرات للشعراء والأدباء الأحرار لتعزيز الموقف العربي الإسلامي الرافض لصفقة القرن وتداعياتها، دعوة الشعراء وكتاب الأغنية الثورية لإصدار أغنيات ثورية على غرار اوبريت الحلم العربي- جاوز الظالمون المدى، وإنتاج وأعداد أفلام عن الصراع والفداء لفلسطين، وعقد مؤتمر للأحزاب والقوى القومية والإسلامية لوقف التطبيع وتداعياته ووضع العراقيل أمامه”.

حملة المقاطعة العالمية للإحتلال BDS

بدوره، قال رئيس حملة المقاطعة العالمية للإحتلال BDS في فلسطين ووزير الصحة الفلسطيني السابق باسم نعيم إنّ الحديث عن التطبيع والمطبّعين أصبح مؤلماً بل وصادماً، كما إنّ اتّفاقات التطبيع لم تحدث المطلوب منها بالإنفتاح الشعبي أو التّبادل الثقافي أو الأكاديمي أو حتّى الثورة الاقتصادية، فظلّ الجو في المنطقة على المستوى الشعبي رافضًا لها وللإحتلال الإسرائيلي وعنصريته.

وأضاف “حتّى أنّ المستوى الرسمي العربي ظلّ متردّداً في تعزيز خطوات التّطبيع، مراعياً التّوجهات الشعبية ورأي الشارع في دولهم، ممّا دفعه أحياناً، لقطع العلاقات الضعيفة أو تخفيضها، عندما تتصاعد المواجهة في الميدان، كما حصل في انتفاضة الأقصى عام 2000م”.

واعتبر نعيم أنّ “اتّفاقات التّطبيع الحاصلة اليوم من دول لم تجمعها أي حدود ولم تخض مع الإحتلال أي مواجهة، انقلابًا على المنطقة وقيمها وتاريخها ومستقبلها لصالح مشروع الإحتلال، وإنّما ما يحدث ليس طبيعيًا بل “صهينة” للمنطقة وإعادة تعريفها بناء على القواميس الإسرائيلية ورسم خرائطها استجابة لإحتياجات الصهيونية.

الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين

من ناحيته، قال المنسّق العام للحملة العالمية للعودة إلى فلسطين الشيخ يوسف عباس إنّ الحملة العالمية اختارت إطلاق الإعلان عن عام 2021 عامًا لمواجهة التطبيع من مدينة غزة، لأنها أثبتت وعلى مدى عقود من الزمن أنّ مساحة صغيرة بإمكانات مقاومة متواضعة صنعت النصر على كل القوى المستكبرة، وفرضت إرادتها وغيرت في معادلات العالم وأفشلت الكثير من المخطّطات لإنهاء فلسطين وإخضاع شعبها.

وأكّد الشيخ يوسف عباس على توافق مئات الجهات الحية والحرة في أنحاء العالم من مؤسسات المجتمع المدني وناشطي حقوق الإنسان على إعلان هذا العام عامًا لمواجهة التطبيع يهدف إلى الإنتقال من التّلاقي في الأفكار والقيم بين تلك الجهات إلى التّحرك بشكل متناسق ومدروس من خلال جبهة متماسكة تضمّ كل دعاة الخير والمدافعين عن العدالة وحقوق الإنسان في العالم.

واعتبر التطبيع مع الإحتلال هو انتهاك صارخ للعدالة ومرادف للظّلم والقتل وغصب الأرض، وقال” نحن مطمئنون أنّ إرادة الشعوب ستنتصر على الظلم والجور مهما طالما الزمان”..

وفي كلمة عوائل الشهداء التي ألقتها صابرين النجار والدة الشهيدة المسعفة روزان النجار، قالت إنّ الإحتلال الإسرائيلي منذ احتلاله لأرضنا، وهو يقتلُ، ويدّمرُ وينتهك كل ما يتعلق بالحياة والحريّة والكرامة، ويستبيح دماء الأطفال والشيوخ والرّجال والنّساء، وقتل عشرات الآلاف من الشهداء بفعل قصف طائراته ودباباته ورشاشات جنوده، فيما يقبع آلاف الأسرى في سجون الإحتلال الأكثر بشاعة وانتهاكًا للحياة البشرية، ومئات آلاف الجرحى الذين نزفت دماؤهم جراء عدوان الاحتلال المستمر، فضلًا عن ملايين المشردين والمهجرين”.

وأضافت النجار “اليوم نُصعق بأن يأتي من نتوقّع أن ينصرنا من أبناء أمتنا ليضع يده بيد هذا الإحتلال، مطبعًا معه علاقاته الاقتصادية والسياحية والأمنية”، ونتساءل هل عميت أبصار المطبعين الخونة عن كل تلك الإعتداءات “الإسرائيلية”؟، وهل عميت أبصارهم عن حصار الإحتلال لغزة منذ 15 عامًا، وجرائم الإحتلال بالقدس”.

وأكدت النجار أنّ التطبيع مع الإحتلال خذلانا لكل دم سقط من أجل الحرية والعدالة، و”خيانة عظمى” للتاريخ والشهداء وللأمة.

وقالت النجار إنّنا “واثقون أنّ الشعوب لن تقبل بكل ما يفعله المطبعون، وما فعله أهل القدس بطرد المطبعين من المسجد الأقصى، خيرُ نموذجٍ للرفضِ والموقف الحر، وأنّ الشعوب ستمارس الفعل المقاومة لمواجهة عمليات التطبيع”.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *