نبّه المسؤول السابق في “CIA”، بول بيلار، من خطورة الوضع خلال الفترة المتبقية للرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.

وفي مقالة نشرت على موقع ريسبونسيبل ستايت كرافت، تحدث الكاتب عن اضطراب نفسي يعاني منه ترامب وعن سلوك أناني ينتهجه، بحيث يضع مصالحه الشخصية فوق مصالح الولايات المتحدة، محذرا من أن تداعيات ذلك ازدادت منذ خسارة ترامب الانتخابات الرئاسية، وأن هذه الخسارة شكلت أقوى نكسة ممكنة “لنرجسي متطرف”.

الكاتب قال إن ترامب “يضع الألغام” لتعقيد الأمور قدر الإمكان على الرئيس الأميركي القادم، مضيفا أن هذا يطرح بدوره سؤالا عن إمكانية مبادرة ترامب إلى الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران.

بيلار تحدث عن سيناريو قيام ترامب باستغلال تطورات قد تحصل في العراق كذريعة من أجل إشعال المواجهة العسكرية مع إيران، وقال إن ترامب قد عزز احتمالات قيام جهات عراقية باستهداف الجنود الأميركيين، مشيراً إلى العفو الذي أصدره بحق أربعة مقاولين من شركة بلاكووتر، اتهموا بارتكاب مجزرة ساحة النسور في بغداد عام 2007.
كما نبّه من أن قرار العفو هذا يوجه رسالة سيئة جداً للعراقيين مفادها ليس فقط أن حكم القانون في الولايات المتحدة هو صوري، بل إن الولايات المتحدة لا تعير أي اعتبار أو احترام لحياة العراقيين.

وفي ذات السياق أشار الكاتب إلى غضب عراقي من الوجود الأميركي بسبب الدمار والمأساة التي حلّت في البلاد بعد الاجتياح الأميركي عام 2003، وذكر أيضاً بأن الولايات المتحدة قامت باغتيال القائد العراقي أبو مهدي المهندس بالإضافة إلى قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني.

الكاتب حذّر من عدم وجود شخصيات داخل الإدارة الأميركية الحالية يمكن أن تثني ترامب عن التصعيد مع إيران، معتبرا أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على سبيل المثال هو من معسكر الصقور المعادين لإيران، وفي نفس الوقت هو شخص متملق حيال ترامب.

أما بالنسبة لشخصيات أميركية أخرى مثل وزير الحرب كريستوفر ميلر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي مارك ميلي، فتوقع الكاتب أن تواجه صعوبة في الوقوف بوجه ترامب بينما الأخير لا يزال في منصب الرئاسة.

واشنطن بوست: القوى الموالية لترامب تهدد بالفوضى في الشارع

هذا الواقع حذّر منه الكاتب ديفيد إيغناتيوس، ورأى أن الولايات المتحدة ستبقى في “منطقة الخطر” حتى يصادق الكونغرس رسمياً على فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأميركية بتاريخ السادس من كانون الثاني/ يناير القادم، إذ إن الاضطراب الداخلي والخارجي المحتمل قد يعطى الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب ذريعة للتمسك بالسلطة.

وفي مقالة نشرتها صحيفة واشنطن بوست، قال إيغناتيوس إن هذا السيناريو وإن كان غير مرجح، إلا أنه يثير قلق مسؤولين أميركيين كبار وبمن فيهم شخصيات في الحزب الجمهوري، ونقل عن هؤلاء المسؤولين أن أنصار ترامب يقومون بحملة “متعددة الأوجه” من أجل استغلال الاضطرابات في الداخل “وربما التهديدات في الخارج” لخدمة مصالح الرئيس الأميركي.

اضطراب ترامب النفسي وسلوكه الأناني يرفعان احتمالات الحرب وفوضى الشارع

وفي حديثه عن مصادقة الكونغرس على فوز بايدن، لفت الكاتب إلى أن ترامب يطالب الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ بعدم القبول بنتائج الانتخابات، وبينما رأى أنه من شبه المؤكد أن تفشل مساعي ترامب هذه في الكونغرس، حذر من أن الخطر الأكبر هو في الشارع حيث “تهدد القوى الموالية لترامب بالفوضى”.
كما أشار إلى أن مجموعة موالية لترامب تدعى “النساء من أجل أميركا أولاً” طلبت إذناً بتنظيم تجمع في واشنطن في 6 كانون الثاني/يناير القادم، (وهو نفس اليوم الذي من المقرر فيه أن يصوّت الكونغرس على المصادقة رسمياً على فوز بايدن).

وأشار الكاتب إلى مخاوف المسؤولين الأميركيين من أن يستعين ترامب بقانون التمرد (Insurrection Act) من أجل نشر الجيش، مضيفا أنه قد يستفيد من “قدرات عسكرية” لإعادة إجراء الانتخابات بولايات متأرجحة، مشيراً إلى أن مستشار ترامب الأسبق للأمن القومي مايكل فلين كان قد اقترح ذلك مؤخراً.

إيغناتيوس لفت إلى مؤشرات تفيد بأن ترامب ربما يحاول استبدال القيادة في وكالة الأمن القومي الأميركي (NSA) ومكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) بهدف السيطرة على الجهازين ومن ثم الكشف عن معلومات حساسة حول التحقيق الذي جرى بشأن تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016.

وعلى صعيد خطر الاضطراب الخارجي خلال الأسابيع الأخيرة من وجود ترامب في البيت الأبيض، قال الكاتب إن “ميليشيات تدعمها إيران” أطلقت أكثر من عشرين صاروخا على مجمع السفارة الأميركية في العاصمة العراقية بغداد الأحد الماضي، لافتا إلى تغريدة ترامب التي قال فيها إنه سيحمل إيران مسؤولية مقتل أي أميركي، ونقل عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية والبنتاغون أن تهديدات ترامب هذه هي “حقيقية”.

ونبّه الكاتب إلى اقتراب موعد الذكرى السنوية الأولى لاغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، وقال إن أي أحداث عنف جديدة قد تتحول إلى نزاع بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الأخيرة من ولاية ترامب.

وبناء على كل ذلك شدد الكاتب على ضرورة تشكيل وفد من الشخصيات البارزة في الحزب الجمهوري لزيارة البيت الأبيض وتوجيه رسالة واضحة إلى ترامب بأن بايدن هو الفائز بالانتخابات.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *