افتتح المؤتمر العلمائي للاتحاد العالمي لعلماء المقاومة في بغداد أعماله رفضاً لـ”صفقة القرن”، الملتقى عُرض تحت عنوان “وحدة وسيادة العراق.. انتصار لفلسطين وللأمة”.
الأمين العام لحركة التوحيد الاسلامي فضيلة الشيخ بلال سعيد شعبان استهلّ كلمته بتوجيه التحية للحضور من اتحاد علماء المقاومة والاخوة في الوقف السني وعلماء العراق.
واستشهد فضيلته بالآيات الكريمات ” إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون ” لافتاً الى أنّ القرآن الكريم يحدّد معسكر الولاء ومعسكر العداء من أجل أن يدرك كلّ منّا مكانه ومكانته وموقعه في هذه الدنيا، لأن الأمور تختلط أحيانا باختلاف الرؤية السياسية وبالقصور السياسي الذي يكون نتيجة الرؤية الضبابية فيتحوّل الصديق الى عدوّ والعدوّ الى صديق وسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول ” اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، لماذا ؟ لأنّ، البعض قد يرى الباطل حقا والحق باطلا.
ونقل فضيلته كلمة تعبّر عن فكر الوحدة والتوحيد عن العلامة الراحل الشيخ سعيد شعبان ، قائلاً” والدي رحمه الله يضع تعريفا لشيخ الهداية ولشيخ الضلال ، فكان يقول ” شيخ الهداية هو ذلك الشيخ الذي يدلّك كيف تلتقي مع أخيك في الدين والانسانية واللغة والمذهب، وشيخ الضلال هو الذي يدلّك كيف تختلف مع كلّ أولئك لا كيف تلتقي معهم.. “.
لذلك عندما يكون الوعي السياسي وعيا ناقصا يتحوّل المشروع من مشروع تكامل انساني ومن مشروع تكامل ديني الى مشروع انشطاري، والله عز وجل جعل التنوع والتعدّد من آياته قال تعالى :” من آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم” فالاختلاف والتنوّع ليس مصيبة وإنّما هو منحة وعطيّة من الله تبارك في علاه، ويجب أن يكون الاصطفاف على أساس هذا التنوّع وعلى هذه الخلفية، فعندما حدّد لك من هو العدو في قوله ” لتجدنّ أشدّ النّاس عداوة للّذين آمنوا اليهود والّذين أشركوا ” ليكون ذلك مؤشّرا وموجّها لنا كرجال دين وسياسة من مختلف المذاهب والأديان.
وسرد الشيخ بلال شعبان ما سمعه من والده الشيخ سعيد رضوان الله عليه، من إجابة حين سئل من أحدهم ” والله يا شيخ سعيد تعبنا من الاختلافات وأصابتنا الحيرة، كيف نضع أيدينا في الصّلاة؟ على الصّدر؟ فوق السرّة؟ تحت السرّة؟ أم نسدلهما؟ وأيّ من ذلك يبطل الصلاة؟
_ فأجابه رحمه الله قائلاً” يا بنيّ ضع يديك كما ورد لك ولشيخك عن رسول الله، فذلك لا يبطل الصلاة ، ولكن إيّاك أن تضعهما بأيدي أمريكا وإسرائيل فذلك يُبطل الدّين…”. مثل هذه الفتاوى هي التي يجب أن تعتمد في تحديد صديقك من عدوك، أما السطحية والأميّة والنفاق السياسي عند بعضنا فيدفعه في لحظة من اللحظات الى إقامة علاقة مع “عدوه” أمريكا طالباً عزا لحزبه أو طائفته.
ودعا فضيلته كل أولئك الذين يعتقدون أن أمريكا جاءت الى العراق لتبني عزا للشيعة على حساب السنة أو جاءت إلى لبنان لتبني عزا للسنة على حساب الشيعة إلى التنبّه واليقظة ، فأمريكا واسرائيل ليستا مع السنة ولا مع الشيعة، وليستا مع المسلمين ولا مع المسيحيين، إنهما مع مصالحهما ومشروعهما الاستعماري.
ووجّه الشيخ شعبان نداءً قائلاً” أيّها المسلمون، بلادكم هي بلاد خيرات وثروات، ولا تستطيع امريكا ان تبسط سطوتها على أرضنا الا بصناعة الفتن على الطريقة الفرعونية “إنّ فرعون علا في الارض وجعل أهلها شيعاً” لذلك لا ينتفض شيخ من هنا ليدافع عن صحابة رسول الله وآخر من هناك ليدافع عن آل بيت النبيّ ، فالآل والأصحاب هم كرامتنا، هم أساتذتنا، هم سادة البشريّة، وقد أوجب الله تعالى المودّة لآل البيت، فقال في قرآنه “قل لا أسألكم عليه أجراً إلّا المودّة في القربى”، ورضي عن صحابة رسوله فقال في محكم تنزيله” والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه “.
وختم فضيلته ” اخرجوا من دوائر الحبّ الاستحواذي الضيّق الى عالمية الاسلام والرسالات، مضيفاً “مسؤوليتنا أن نتضامن وأن نقف في وجه إسرائيل الداخل، اسرائيل الفساد والسلب والجهل والتخلف والتهميش والالغاء، اسرائيل التي تريد أن تفتّت أمّتنا من الداخل، يجب أن نخوض معركة التحرّر الداخلي من كل الأنظمة الجائرة الظالمة وننتصر عليه، وساعتها نكون قد وضعنا أقدامنا على جادّة الصواب، من أجل أن ننتصر في مواجهة الاحتلال الصهيوني في فلسطين وتحقيق وعد الآخرة وإخراجه من القدس وفلسطين … كل فلسطين.
إن الطعنة النجلاء في ظهر المقاومة الفلسطينية وفي وجه أهلنا في الداخل وتمرير صفقة القرن هي باختلافنا في ما بيننا. أرادوا للعراق أن يكون أرضاً للعراك ، لِمَ؟ … لأنّ العراق هو عراق الحضارات والأعراق والمذاهب والأديان ، أرادوا له أن يتشرذم، فإن أردتم إفشال صفقة القرن، فابتدئوا من العراق، اتّحدوا في ما بينكم ، فالذي اغتال والذي قتل فتحي الشقاقي، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والشيخ احمد ياسين والرئيس ياسر عرفات، هو نفسه الذي قتل واغتال “ابو مهدي المهندس واللواء قاسم سليماني”، فأمريكا واحدة في عدائها لنا جميعا لا تميّز في إجرامها بين مكوّناتنا.
ورحم الله الشيخ اكرم خضر عندما قال”
▪وامريكا حضارة عاهرات وتحشيش وخمرٍ ثم سيدا
▪وامريكا هي الشّيطان فاحذر، من الشّيطان خذْ حذراً شديدا
▪إذا أهدتك أمريكا وروداً، فحتماً فخّخت فدعِ الورودا
وكلمتنا الأخيرة للقدسِ فنقول:
إنّا على موعد يا قدسُ فانتظري
يأتيك عند طلوعِ الفجر جرّارُ
جيش تدرّع بالايمانِ يصحبهُ
لنصرةِ الحقّ تأكيدٌ وإصرارُ

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *