قال تجمع المهنيين السودانيين إن ما صدر عن المؤتمر الصحافي للقيادة العامة للقوات المسلحة من تصريحات وإشارات يعد تجاوزاً آخر أكثر خطورة وانحراف مريع عن مجرى الثورة السودانية وأهدافها، كما أنه يخل بقومية القوات المسلحة وحيادها ويخرج بها عن مهامها للتدخل السافر وغير المقبول في الحياة السياسية وأمور السلطات المدنية، وهو ما يهدد الفترة الانتقالية والوثيقة الدستورية التي تحكمها ومكتسبات واستحقاقات شعبنا التي ناضل من أجلها طويلا وقدم أعظم التضحيات، وهو ما وجب علينا رفضه ومجابهته مبكرا تصحيحاً للمسار وإصرارا على استكمال طريق ثورة شعبنا حتى إنجاز كل أهدافها السامية.

وأكد التجمع في بيان أنه من الواجب على الفريق أول البرهان بحكم القانون الالتزام بما نصت عليه الوثيقة الدستورية التي تحكم البلاد في هذه اللحظة الحرجة، وما أوكلته له من مهام وصلاحيات محدودة له كعضو ورئيس حالي لمجلس السيادة، كما يتحتم عليه التعامل بالمسئولية المطلوبة في الفصل بين مهامه وموقعه داخل مجلس السيادة من جانب وموقعه داخل القيادة العامة للقوات المسلحة على الجانب الآخر، والابتعاد عن استخدام القوات المسلحة كذراع سياسي.

ودعا التجمع القيادة العامة للقوات المسلحة الالتزام بمهامها الواضحة والمنصوص عليها في الوثيقة الدستورية من حماية للبلاد وحدودها وسلامة أراضيها والالتزام بدستورها، والوقوف على الحياد بين مكونات الشعب السوداني حفاظاً على طبيعتها ودورها القومي، والابتعاد عن كل تدخل مخل في شئون العمل السياسي وتوازن هياكل ومستويات السلطة في البلاد، وذلك لما يشكله أي تدخل من جانبها من تهديد لتماسك الفترة الانتقالية وإعادة لسيناريوهات الحكم العسكري التي أضرت بالبلاد وأودت بوحدة أراضيها وأهدرت مواردها وأقعدت فرص تنميتها.

وأكد البيان على أن مطالب الشعب السوداني، التي خرج من أجلها في ثورته المجيدة واضحة ولا لبس فيها، أقرها إعلان الحرية والتغيير الذي تواثقت عليه الجماهير وارتضته خارطة للتغيير الجذري والانتقال الديمقراطي في البلاد، وعلى رأس هذه المطالب هو بناء منظومة حكم مدني يكون فيها الشعب المصدر الأوحد للسلطات وصاحب القول الفصل وتضمن التداول السلمي والسلس للسلطة، واستقلال القرار السياسي والسيادي للدولة السودانية وبناء علاقاتها دون تبعية أو وصاية من قوى خارجية ومحاور بما يضمن مصالح شعبنا، وبناء جيش قومي موحد يعبر عن مكونات الشعب وتعددها وبعقيدة واضحة منهجها حماية البلاد وحدودها والالتزام بدستورها والابتعاد عن التدخل في الشئون السياسية والحكم، وذلك بإعادة هيكلة القوات المسلحة بما يزيل تمكين عناصر النظام البائد داخلها وتفكيك كافة المليشيات المسلحة وتوفيق أوضاعها، وهي من المهام الانتقالية الملحة التي يجب أن ينصب عملنا وضغطنا الجماهيري من أجل إنجازها تحقيقاً لتطلعات شعبنا وحمايةً لمقاصد ثورته المستمرة.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *