بعدما عدلت الإدارة الأمريكية موقفها وحالت دون إقدام حكومة الاحتلال على استغلال “صفقة القرن” والقيام بضم فوري للمستوطنات وللأغوار، استعد الحزب الحاكم “الليكود” للمصادقة على الصفقة بكل ما فيها قبيل الانتخابات تحاشيا للتناقض مع البيت الأبيض، لكن اليوم اتضح أن هذا الخيار أيضا متعثر نتيجة معارضة بعض الوزراء والنواب في اليمين.

وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية العامة اليوم أن أوساطا في اليمين أبرزها حزب “يميناه” برئاسة وزير الأمن نفتالي بينيت تعارض صفقة القرن رغم انحيازها للاحتلال، وذلك بسبب معارضتها لفكرة دولة فلسطينية حتى لو كانت منزوعة السلاح والسيادة وعلى 16% فقط من فلسطين التاريخية.

كما يعارض عدد من وزراء الليكود “صفقة القرن” أبرزهم وزير الخارجية والمخابرات يسرائيل كاتس على خلفية رفضه المبدئي لـدولة فلسطينية وفق تسريبات كشفت عنها الإذاعة العامة اليوم. وتبين أيضا أن “صفقة القرن” تثير خلافات داخل أوساط قيادات المستوطنين، حيث أعلن إيلي شبيرو رئيس بلدية مدينة أرئيل الاستيطانية أنه ينسحب من مجلس المستوطنات لمعارضة قادته الصارمة لـ “صفقة القرن”، موضحا أنه يدعم “صفقة القرن” لكونها منحازة بالكامل لإسرائيل، ومستغربا معارضة مجلس المستوطنات لها، مكتفيا بالقول حول موضوع الخلاف مع قادته: “فكرة الدولة الفلسطينية ليست فكرة جديدة”.

كما انتقد مسؤولون أمنيون إسرائيليون كبار قرار وزير الأمن نفتالي بينيت بحظر استيراد منتجات زراعية من مناطق السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل، وقالوا إنه يدفع إلى قطع الاتصال المدني والأمني مع السلطة الفلسطينية مما ينذر بتدهور الوضع.

وقال الوزير السابق دكتور إفرايم سنيه إن هذه الخطة لم تأت بعد قرن من الصراع لتسوية تاريخية لصراع مرير وإرساء السلام بين الشعبين في البلاد، بل تهدف لمساعدة انتخاب نتنياهو مجددا، مشيرا إلى توقيت إطلاقها الاحتفالي المبهرج قبل شهر من موعد الانتخابات.

وردا على سؤال لا يستبعد سنيه أن تلحق “صفقة القرن” بنتنياهو أيضا لكن الأمر الأهم بنظره هو كونها “ليست تسوية تاريخية تتيح حياة مشتركة لطرفي الصراع ولن تحقق أي فائدة للإسرائيليين”. وتابع سنيه وهو أحد مبتدعي فكرة ترحيل المثلث قبل عقود: “بالمنظور القريب الفوري تؤدي هذه الصفقة لسلسلة أضرار أمنية لإسرائيل. في هذه البلاد هناك وجهتا نظر واحدة لليمين وأخرى لليسار. على المدى القريب تؤدي لكسر عميق مع الأردن وهذا مهم جدا لأمن إسرائيل. ثانيا توحد العالم العربي ليس ضد إيران بل ضدنا كما تجلى في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير في القاهرة”.

كما أشار سنيه (رئيس معهد الحوار الإستراتيجي في كلية نتنياهو اليوم) إلى أن “صفقة القرن” من شأنها إشعال الضفة الغربية ودفعنا نحو مشكلة أمنية قاسية وإبطال التنسيق الأمني -أحد أهم أسباب الهدوء الأمني- بحال شرعنا بتطبيقها، ويتابع: “لذا فهي مضرة للأمن الإسرائيلي خاصة على العلاقات الإستراتيجية مع الأردن، وعلينا الإصغاء لما يحدث في الأردن كي نفهم حجم الضائقة”.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *