تدخل عملية «الفتح المُبين» التي أطلقها القائد العسكري للمنطقة الشرقية خليفة حفتر، للزحف على العاصمة طرابلس، شهرها الثالث غدا الأربعاء، بعدما أوقعت أكثر من 600 قتيل وإصابة أزيد من 3000 جريح. وأكدت شعبة الإعلام الحربي التابعة لقوات حفتر أن مجموعات تابعة لقوات حكومة «الوفاق» حاولت يوم الأحد مباغتة الوحدات العسكرية المتمركزة في محور مطار طرابلس الدولي، إلا أنها باءت بالفشل. وما زال المطار الدولي، المقفل منذ خمس سنوات، بين أيدي قوات حفتر. وأضافت الشعبة عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن الوحدات العسكرية «تمكنت من رد هذه المجموعات وتكبيدها خسائر بشرية ومادية فادحة» على ما قالت الشعبة. ولم يتسن الحصول على تعليق من قوات «الوفاق»، التي كانت أعلنت السبت أنها استعادت مواقع من قوات حفتر.
وتمنى موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة أمس، لمناسبة حلول عيد الفطر، «أنتصمت المدافع، ويعود الجميع (في ليبيا) إلى التعقل والتوادُد والتسامح». وكتب سلامة في تهنئة عبر حسابه الرسمي على «تويتر»: مبارك عيد الفطر لكل أصدقائي المسلمين، لمن هو قادر على التمتع بأجواء العيد وبهجته، إنما بالأخص لمن تحرمه النزاعات والحروب والهجرة القسرية من ذلك الحظ». ولم يخف سلامة إحباطه من استمرار الحرب على أعتاب العاصمة طرابلس، معتبرًا في تصريحات سابقة أن ليبيا «تقدم على الانتحار وتبدد الثروة النفطية لتسديد كلفة الحرب».
في السياق نفسه، دعا مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي، إسماعيل شرقي، المجتمع الدولي إلى منع إغراق ليبيا بأسلحة إضافية، مُقدرا الأسلحة التي تنتشر في البلد بأكثر من 60 مليون قطعة سلاح، أي أن نصيب الفرد أكثر من 10 قطع سلاح (لا يتجاوز عدد سكان ليبيا 6.5 ملايين ساكن). واعتبر شرقي في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية «أن ما يحدث منذ 4 أبريل الماضي، يدفع إلى إعادة النظر في الوضع الليبي المتجه نحو حرب حقيقية، مُحذرًا من «اندلاع حرب طويلة ومكلفة في الأرواح البشرية، تزعزع استقرار المنطقة بأسرها، خاصة منطقة الساحل». وتعثرت الجهود الأممية الرامية لوقف حرب العاصمة، مع سيطرة الجمود العسكري، فيما تحول الصراع إلى معارك كر وفر في الضواحي الجنوبية لطرابلس.
من جهة أخرى كسبت ليبيا دعوى لإعادة النظر في قرار تحكيمي صادر في باريس العام 2016 يُلزم الدولة الليبية بالتعويض لصالح المستثمر الألماني من أصل تونسي سليم بن مختار غنية، مبلغ 120 مليون دولار، وفق ما قالت مديرية القضايا بالمجلس الأعلى للقضاء الليبي. وأوضحت المديرية في بيان اصدرته أول أمس الأحد، أن قرار هيئة التحكيم الصادر في 24 مايو/ أيار الماضي يقضي بالرجوع عن القرار التحكيمي السابق، وسحبه وإلزام المستثمر بأن يدفع للدولة الليبية كافة النفقات والأتعاب التي تكبدتها في هذا السبيل، والمقدرة بنحو 1.11 مليون يورو. واستند القرار إلى «ما قدمته مديرية القضايا من أدلة تثبت صدور ذاك القرار، بناء على عملية احتيال وتواطؤ بين المستثمر ومسؤولين في الجهات الإدارية في الدولة، بُغية تضليل هيئة التحكيم من أجل خدمة مصالح خاصة»، حسب المديرية.
على صعيد آخر، كشف تقرير رسمي أوروبي أن أكثر من 40 ألف مهاجر إلى أوروبا، عبر البحر المتوسط، تم اعتراضهم، ثم نقلوا إلى معتقلات وتعرضوا للتعذيب في إطار سياسة الهجرة الأوروبية، التي حمّلها التقرير مسؤولية ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، مُطالبا المحكمة الجنائية الدولية بالتدخل في الموضوع. وزعم التقرير، نقلاً عن مستندات رسمية للاتحاد الأوروبي وبيانات للرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية إنغيلا ميركل وغيرهما من زعماء الاتحاد، أن «مسؤولين أوروبيين كانوا يعلمون بسقوط مهاجرين في البر والبحر، وبتعرّضهم للاغتصاب والتعذيب بشكل واسع، على أيدي ليبيين من خفر السواحل الممولين والمدربين بأموال تُصرفُ من جيوب دافعي الضرائب الأوروبيين». ولم يذكر التقرير اسم أي مسؤول من دول الاتحاد الأوروبي، لكنه أشار إلى أن التحقيق مستمر في أروقة المحكمة الجنائية الدولية للكشف عن مصير المهاجرين في ليبيا.
وأعلنت أمس وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني، في بيان، الانتهاء من تفتيش السفينة الإيرانية التي حجزتها في أبريل/ نيسان الماضي في ميناء مصراتة (وسط)، مؤكدة أنها لم تعثر في السفينة على أية بضائع محظورة أو أسلحة أو ذخائر مثلما ذكرت بعض القنوات الإعلامية، بحسب البيان الصادر عن الوزارة، عبر صفحتها على موقع فيسبوك .وكانت الوزارة تلقت إخطارًا في 27 أبريل/ نيسان الماضي بوجود سفينة إيرانية على متنها حمولة غامضة، كانت بصدد الدخول إلى ميناء مصراتة، وقامت الأجهزة الأمنية بإدخالها إلى حوض الميناء واتخاذ الإجراءات المعتادة مع نوتيتها .وأضاف البيان أن النائب العام أمر بحجز السفينة والتحفظ عليها إلى حين الانتهاء من التحقيقات، والتأكد من طبيعة البضائع الموجودة بالحاويات. وعلى إثر إنزال 114 حاوية من السفينة وتفتيشها، اتضح أن بعضها شُحن من ميناء اللاذقية السوري وبعضا آخر من ميناء بندر عباس الإيراني، والباقي من ميناء جبل علي الاماراتي. وأكد البيان أن الحاويات تضمنت قرطاسية وزيوت وأحذية أطفال وقطع غيار وتجهيزات منزلية، و»لم تكن على متنها أية بضائع يُحظر توريدها للبلاد أو أسلحة أو ذخائر مثلما ادعت بعض القنوات الإعلامية».

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.