رأى المفتي السابق للجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، في بيان له، أن “مجزرة المسجدين الإرهابية الجماعية التي نفذها أحد عناصر اليمين المسيحي الأوسترالي المتطرف في نيوزيلندا واستشهد فيها خمسون مصليا في أثناء صلاة الجمعة، مجزرة جماعية بحق جميع مسلمي العالم وإنذار حقيقي لهم بأنه لن يكون واحدا منهم آمنا بعد اليوم من جهة اليمين المسيحي المتطرف في العالم”، معتبراً أنها “نتيجة طبيعية لخطاب الكراهية ضد الاسلام والمسلمين التي روجت وتروج له الولايات المتحدة الأميركية والغرب وأوروبا عموما بذريعة الحرب على الإرهاب الذي ابتكروه ومولوه وجندوا له من يقوم به وأعلنوا الحرب عليه منذ أحداث 11 أيلول، وجعلوه ذريعة وغطاء لحربهم على الإسلام والمسلمين في العالم”.

وأشار إلى أن “دولنا العربية والإسلامية بدت هزيلة تجاه مجزرة المسجدين الإرهابية وأسبابها في نيوزيلندا، وبما أن الدول الغربية شديدة التقصير في تدبيرها لحماية المسلمين في مجتمعاتها من الكراهية الممنهجة التي تتصاعد بحقهم وخصوصا من اليمين المسيحي المتطرف منذ ما يقارب العشرين عاما، فإن واجب الدول العربية والإسلامية وحكوماتها أن تتصدى للدفاع عن الجاليات الإسلامية المنتشرة في العالم وضمان أمن أبنائها بالتعاون مع حكومات تلك الدول”.

واعتبر أنه “تأكد أن الإرهاب الذي ينطلق من الغريزة الحيوانية لدى بعض المجموعات البشرية موجه في كل دولة ومجتمع أيا كانت ديانته أو عقيدته، فالإرهاب لا نسب دينيا له أو عرقيا ولا هوية، إلا أن الولايات المتحدة الأميركية والغرب عموما ومن يلحق بهما ومن يوالونه في بلاد العرب والمسلمين لا يألون جهدا عن إلباس الإسلام ومن يلتزم شريعته التي هي أساس دينه وإسلامه وإيمانه وعقيدته ثوب الإرهاب وإلصاق هذه التهمة به وبمن يلتزم به وبشريعته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة”، لافتاً إلى أن “مجزرة المسجدين الإرهابية في نيوزيلندا أثبتت أن المسيحي وغيره وحتى الملحد يكون إرهابيا حين يمارس الإرهاب، وأن المسلمين المسالمين بطبيعتهم هم ضحايا الإرهاب، وأنَّ أكثر ضحايا العمليات الإرهابية في العالم هم من المسلمين الآمنين”.

ورأى أنه “آن الأوان لكي تقوم قوانين تجرم أعمال الكراهية ضد الإسلام والمسلمين وأن تطبَّق بشكل واسع وصارم في العالم ليشعر المسلمون مرة أخرى بالأمان في نفوسهم وأبنائهم وأموالهم وأرزاقهم وممتلكاتهم وأن لهم كامل حقوقهم الإنسانية غير منتقصة سواسية مع كل البشر”، مشيراً إلى أن “الغرب الذي أشعل متطرفوه حربا بينه وبين المسلمين ولن يستطيع إخمادها، يلوم المسلمين أنفسهم بعد أن ألبسهم ثوب الإرهاب على خطئه المميت هو، أي الغرب، بحق البشرية ولا سيما دماء الأبرياء التي تسفك في كل مرة نرى فيها مثل هذه الحوادث المتكررة. ألا وليعلم الغرب كما دولنا بأن الأمة العربية والإسلامية التي تشكل ما يقارب ربع سكان العالم فيها من القيادات التي لن تتوانى عن نصرة الإسلام والمسلمين ومن القوة التي لن تخف أو تضعف بفعل هذه الهجمات ومن القدرة لزجر المعتدين أو من تسول له نفسه الاعتداء على الآمنين منهم، ليرتدع من يرهب المسلمين وينزجر ويجد العبرة في غيره فيعتبر”.

وأضاف: “أحسنت دولة نيوزيلاندا ورئيسة وزرائها الحكيمة جدا في التعامل والتعاطف مع مسلمي نيوزيلاندا وبخاصة مع أسر شهداء المسجدين في مصيبتهم والاعتداء الإرهابي الذي وقع عليهم حتى بدت نيوزيلاندا وشعبها كأسرة واحدة مع المسلمين، والنموذج الإنساني الذي ينبغي أن يحتذى به وتكون عليه كل دول العالم، وتستحق أن يقال لها بكل احترام: شكرا نيوزيلاندا”.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.