يقول تقرير جديد أصدرته منظمة ” عكيفوت” المهتمة بكشف وثائق ألقت السلطات الإسرائيلية عليها ظلال وقيود السرية، إنها ما زالت تنتظر تصريحا لنشر وثيقة بعنوان “تقرير رفتين”، وكانت تقدمت بطلب النشر إلى الرقابة العسكرية في تشرين الثاني 2017 والرقابة لم تقدم أي رد حتى الآن.

تقول عكيفوت، مؤكدة أن هذه الحادثة تشكل مثالا على الطريقة التي تتعاطى بها مؤسسات ومنظومات رسمية مختلفة، فيما يتعلق بنشر مواد أرشيفية “من شأنها إحراج الدولة”.

وحسب تقرير للمركز الفلسطيني للشؤون الإسرائيلية (مدار)، ينسب اسم التقرير إلى سياسي إسرائيلي اسمه يعقوب رفتين والذي كان تحدث عن مهمة ألقاها عليه ديفيد بن غوريون في شباط عام 1948، حين كان الأخير رئيسا لـ”لجنة أمن المستوطنات”.

وهناك أجزاء مكشوفة من رواية رفتين لكن نتائج التحقيقات الكاملة التي تلت تلك المهمة، هي التي تطلب المنظمة كشفها.

وقال رفتين في مقابلة عام 1957 محفوظة في “أرشيف بن غوريون” “كنت في إحدى المراحل عبارة عن لجنة تحقيق مؤلفة من شخص واحد. طلب مني بن غوريون أن أحقق في الشكاوى التي جاءت من جهات مختلفة حول القيام بقتل أشخاص بدون محاكمات. طلب مني أن أحقق في عدد من الحالات المرتبطة بعرب. مثلا في الشمال أخذت سيارة تابعة ليغئال ألون أحد العرب في صندوقها الخلفي حيث تم اقتياده إلى مكان ما وتم هناك قتله. وهناك حالة أخرى مشابهة وقعت في الجنوب. هذه الحالات ليست خاصة بقتل عرب فقط وإنما أيضا بأشخاص اشتُبه في قيامهم بالتجسس. كانت أحداث أثارت القلق. لقد تلقيت صلاحيات لجنة تحقيق وقمت بالتحقيق مع أشخاص مختلفين وقدمت في النهاية تقريرا إلى بن غوريون”.

ويستدل من التقرير أن رسالة تعيين بن غوريون لرفتين والتي أرسلها إليه في العاشر من شباط 1948، كانت مفصلة أكثر وهي تلقي المزيد من الضوء على هذه القضية القاتمة. ومما كتبه بن غوريون: ” وصلت إليّ شكاوى واتهامات قاسية تتعلق بالانفلات لدى عدد من أعضاء المنظمة (الهاغناه) والقوة الضاربة التابعة لها (البلماح) نهب وسطو على عرب، قتل بولنديين وعرب بدون سبب أو بدون سبب كاف، وفي جميع الأحوال بدون محاكمة، وهناك ممارسات غير نزيهة أيضا تتعلق بيهود، حالات سرقة، احتيال مالي، تعذيب عرب خلال التحقيق وما شابه.

ورسميا اعتبر أن هذه الممارسات إذا صحت فإنها تشكل خطرا سياسيا وأخلاقيا على المنظمة وعلى الاستيطان اليهودي، ويجب اتخاذ الوسائل الأكثر حدة لغرض اقتلاعها من جذورها.

وتابع بن غوريون “أولا يجب استيضاح حقيقة الأمور وإحضار المسؤولين إلى المحاكمة. ولذلك فاني ألقي عليك مسؤولية فحص سلسلة الحقائق التي نقلها إليّ مديرو شاي (جهاز استخبارات الهاغناه). وقد أرفق بن غوريون برسالته قائمة تشير إلى 15 حالة نقلها اليه رئيس جهاز الاستخبارات الخاص بالهاغناه دافيد شألتئيل: حالات قتل، إعدام بدون محاكمة، نهب وسطو. وقد أجرى رفتين تحقيقه في الأيام التالية.”

وفي آخر صفحات تقريره المؤلف من 18 صفحة وضع شرحا مفصلا لقائمة من 15 عنصراً في الهاغناه ومنهم مسؤولون كبار قام بالتحقيق معهم.

وقد فصّل التقرير معطيات ومعلومات عن الحالات الـ15 التي ورد ذكرها في رسالة التعيين، وهذا بالإضافة إلى قائمة مؤلفة من 15 حادثة إضافية تكشفت لرفتين خلال قيامه بالتحقيق ولكن لم يقم بفحصها.

ويؤكد “مدار” أن المفارقة هي أن التقرير نفسه لم يُنشر حتى اليوم، لافتا إلى أن هناك نسخة عنه في أرشيف الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن ونسخة أخرى عنه موجودة في أرشيف آخر على الأقل، وفقا للمنظمة.

مسؤول الأرشيفات سمح بالنشر ولجنة الوزراء رفضت وفي أيلول 2016 وفي كانون الثاني وشباط 2017 نظرت لجنة الوزراء بشأن كشف مواد أرشيفية سرية في قضية كشف تقرير رفتين، إلى جانب مسألتين إضافيتين كانتا على بساط بحثها، وطلب أحد المواطنين قراءة نسخة عن التقرير موجودة في أرشيف جيش الاحتلال، وبما أن فترة تقييد كشف الوثيقة قد انتهت، فإن الطريقة القانونية الوحيدة لمنع الاطلاع عليها هي بواسطة صدور قرار عن مسؤول أرشيف الدولة، ثم مصادقة لجنة الوزراء المذكورة على هذا القرار، وهي التي تمت إقامتها أصلا بحكم البند 10 (ج) من قانون الأرشيفات.

ورغم توصية مسؤول الأرشيف بكشف هذا التقرير، قررت لجنة الوزراء عدم كشفه في الأرشيفات الحكومية، إضافة الى مواصلة التستر على المواضيع والمواد الأخرى التي بحثتها وذلك لمدة خمس سنوات إضافية أخرى.

من جهتها تقول منظمة عكيفوت إنه قبل عقد اجتماعات لجنة الوزراء بشأن تقرير رفتين، عثر باحثو المنظمة على نسخة من التقرير وأجروا لها مسحا ضوئيا، وذلك في أرشيف ياد طبنكين في كيبوتس “رمات إفعال”، في الخامس من تشرين الثاني 2017، حوّلت عكيفوت هذه الوثيقة إلى الرقابة العسكرية، قبيل نشرها المُزمع في موقع الانترنت التابع للمنظمة.

وأقرّ أحد مسؤولي الرقابة في محادثة هاتفية بأن قرار لجنة الوزراء المسؤولة عن المواد الأرشيفية السرية الموجودة في الأرشيف الرسمي، لا تلزم جهاز الرقابة، لكنه قال إنهم راغبون في فحص نشر الوثيقة وفقا لما اعتبره “اعتباراتنا الخاصة”، لكن بعد مرور عدة أشهر وبعد التوجه الخطي ومطالبة الرقابة بإصدار قرارها خلال سبعة أيام، جاء الرد لممثل عكيفوت على شكل نسخة من التقرير وعلى كل واحد من صفحاته، رُسمت دائرة كبيرة وختمت كل صفحة بختم كتب فيه “مُرجأ نشره”؛ أي أن النشر ممنوع إلى أن يتم اتخاذ قرار نهائي من قبل الرقابة العسكرية.

ورغم رسائل التذكير المتكررة منذ ذلك الحين، لم تقدم الرقابة العسكرية قرارها حول ما إذا كان نشر الوثيقة التي تعود إلى آذار 1948 مسموحا أم لا. نموذج لمنع نشر وثائق تتعلق بجرائم النكبة وتقول “عكيفوت” إن قصة تقرير رفتين هي جزء من صورة أوسع للجهود المبذولة من أجل منع نشر وثائق أرشيفية تتعلق باعتداء إسرائيليين على مواطنين في العام 1948 وفي السنوات التالية لها.

وهذه الأيام بحثت المحكمة العسكرية لشؤون الاستئنافات في طلب مؤرخ لكشف وثائق سرية تخص قضية مجزرة كفر قاسم عام 1956، وفي ضوء الرفض القاطع للرقابة العسكرية التي تعتمد قراراتها على قرارات جهتين غير معروفتين ولم يتم كشفهما؛ ورفض جهاز قسم أمن المعلومات في الجيش الإسرائيلي وفي وزارة الخارجية، فقد تم وقف الاطلاع على وثائق تتعلق بقضايا قتل مواطنين إسرائيليين خلال احتلال قطاع غزة عام 1956، موجودة في الأرشيف العسكري الرسمي رغم أنها كانت متاحة للاطلاع في الماضي.

وتستنتج المنظمة أنه رغم الكثير من القضايا المنشورة في الصحافة وفي الأدبيات التاريخية، فإن الدولة تبذل جهودا كبرى لمنع نشر المادة الأرشيفية التي توثق الأحداث. وكل هذا بادعاء حماية الأمن والعلاقات الخارجية

وتستنتج المنظمة أنه رغم الكثير من القضايا المنشورة في الصحافة وفي الأدبيات التاريخية، فإن الدولة تبذل جهودا كبرى لمنع نشر المادة الأرشيفية التي توثق الأحداث. وكل هذا بادعاء حماية الأمن والعلاقات الخارجية والنتيجة، تؤكد عكيفوت، هي تشويه للتاريخ ومنع إجراء نقاش يستند إلى الحقائق والتوثيق حول التاريخ القريب، حول جرائم حرب نفذها جنود إسرائيليون وعناصر جهاز الأمن على مر السنين وحتى قبل النكبة وحول الشكل الذي يجب من خلاله مواجهة أحداث خطيرة في تاريخ الدولة والمجتمع في إسرائيل.

وتؤكد إن ممارسة منع وصول الجمهور إلى وثائق تتعلق بالاعتداء على مواطنين ومن شأنها عرض الدولة وأذرعها أو مبعوثيها في ضوء قاتل، من جهتهم، تتعلق مرة تلو الأخرى بحبال ادعاءات الحاجة الدفاعية أمام المساس المحتمل بأمن الدولة وعلاقاتها الخارجية.

وتتابع المنظمة الإسرائيلية “هذه ادعاءات تستند على مواقف ووجهات نظر سريّة ولا يجري اختبارها علانية. من المسموح التشكيك في المحاولة المتكررة للربط ما بين نشر توثيق يعود عمره إلى عشرات السنين وبين تهديدات أمنية وعلاقات دبلوماسية راهنة في الحاضر.

وتشدد على إن معرفة هذا الماضي ضرورية وحيوية لتطبيق حقوق، ونيل اعتراف بممارسات ظلم وغبن ارتُكبت، ودفع وتطوير سيرورات عدالة داخل وبين أجزاء مختلفة في المجتمع.

بخلاف الموقف الرسمي في إسرائيل توضح إن كشف مواد أرشيفية بدون تأخيرات غير مبررة ضروري لدفع المجتمع الإسرائيلي وهو مصلحة عامة هامة لا تقل عن تلك المصالح التي يتم استخدامها لتبرير مواصلة التستر على ممارسات إجرام تم ارتكابها قبل قيام الدولة.

نتنياهو سعى شخصياً لدى سويسرا لوقف الدعم المالي للمعهد وتكشف عكيفوت إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعمل بشكل مباشر أمام وزارة الخارجية السويسرية لوقف التبرع المقدم منها للمعهد. وبالمناسبة فقد وقّع قبل شهر ونصف الشهر على

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.