تحول إدخال مساعدات انسانية الى فنزويلا في إطار عملية محفوفة بالمخاطر للمعارضة الفنزويلية إلى فوضى دامية السبت، بعد إطلاق قوات الرئيس نيكولاس مادورو النار على متظاهرين وإضرام النار في شاحنات محمّلة بالمساعدات.

وقتل شخصان أحدهما فتى يبلغ من العمر (14 عاما) عند الحدود بين فنزويلا والبرازيل، حيث يمنع الجيش الفنزويلي دخول قوافل المساعدات، وفق ما أعلنته منظمة مدافعة عن حقوق الإنسان.

وجرح المئات عند المعابر الحدودية مع كولومبيا خلال محاولات لإدخال مساعدات.

وكان زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو قد حدد السبت، مهلة أخيرة لتسليم فنزويلا مساعدات من المواد الغذائية والأدوية مكدسة في كولومبيا والبرازيل. وهناك ايضا مساعدات عالقة في جزيرة كوراساو في البحر الكاريبي.

وتحولت هذه المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة بصورة رئيسية، الى محور رئيسي في الصراع بين مادورو وغوايدو رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية البالغ (35 عاما) والذي أعلن نفسه رئيسا انتقاليا قبل شهر بالتحديد.

وتعيش فنزويلا أزمة انسانية، أدت الى ارتفاع معدلات الفقر بسبب الركود الاقتصادي والتضخم المفرط.

تعيش فنزويلا أزمة انسانية، أدت الى ارتفاع معدلات الفقر بسبب الركود الاقتصادي والتضخم المفرط.

واضطر قارب يحمل مساعدات من جزيرة بورتوريكو الأمريكية الى أن يعود أدراجه بعد تلقيه “تهديدا مباشرا بإطلاق النار” من الجيش الفنزويلي، وفق ما ذكره حاكم بورتوريكو ريكاردو روسيللو الذي اعتبر هذه الخطوة “انتهاكا خطيرا لمهمة إنسانية” وأمراً “مثيراً للغضب لا يمكن قبوله”.

كما أحبطت محاولات المئات من المتطوعين الذين كان معظمهم بلباس أبيض لإدخال المساعدات عبر الحدود الكولومبية بعد أن صدتهم قوات مادورو.

مواجهات عنيفة

ومنذ الفجر منع الحرس الوطني الفنزويلي المحتجين في مدينتي أورينيا وسان أنطونيو من التحرك، مطلقا باتجاههم الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

وكان بالإمكان سماع أصوات إطلاق النار في شوارع أورينيا خلال أعمال شغب امتدت لساعات. وقال الدفاع المدني في كولومبيا أن ما لا يقل عن 285 شخصا أصيبوا بجروح في مواجهات عند المعابر الحدودية.

وأمرت كولومبيا لاحقا شاحنات المساعدات بالعودة من المناطق الحدودية بعد حصول أعمال العنف.

ومعظم الجرحى من الفنزويليين الذين كانوا يحاولون الدخول الى بلادهم حاملين صناديق المساعدات، قبل ان يصدهم الجنود الفنزويليون الذين يغلقون الحدود.

لكن الحادثة الأخطر وقعت على بعد مئات الأميال قرب نقطة عبور سانتا ايلينا دي اويرين عند الحدود الجنوبية مع البرازيل.

فقد قتل شخصان وجرح 31 عندما منع جنود دخول المساعدات بإطلاق النار على المدنيين الذين يأملون بجمعها، وفق منظمة فورو بينال الحقوقية.

وقال غوايدو للصحافيين في كوكوتا حيث كان ينظم دخول المساعدات، “أنهم يقترفون مجازر بحق الفنزويليين في سانتا ايلينا دي أويرين وسان أنطونيو، حيث منعوا منذ السابعة صباحا الفنزويليين من التجمع لاستلام المساعدات وادخالها”.

وأضاف: “منذ تلك اللحظة نشروا جنودا غير نظاميين في المناطق الفنزويلية وأطلقوا النار في محاولة لايقاف أمر محتم يستحيل ايقافه”.

وأوقف مناصرو مادورو شاحنتين محملتين بالمساعدات بعد عبورهما للعوائق عند جسر حدودي وأضرموا بهما النار، ليتصاعد الدخان الأسود فوق سماء معبر سانتاندير الذي يربط كوكوتا الكولومبية بأورينيا الفنزويلية.

وأرسلت البرازيل شاحنتين محملتين بالمساعدات لكنهما عادتا أدراجهما.

واستغل بعض جنود الحرس الوطني الفنزويلي حالة الارباك للتخلي عن مواقعهم والعبور إلى كولومبيا.

استغل بعض جنود الحرس الوطني الفنزويلي حالة الارباك للتخلي عن مواقعهم والعبور إلى كولومبيا.

وقالت دائرة الهجرة في كولومبيا إن 60 عنصرا من القوات المسلحة الفنزويلية انشقوا عن “ديكتاتورية مادورو”.

وأعلن غوايدو انه سيتم الترحيب بهم ولن يعاملوا كخونة.

وكان الزعيم المعارض قد أعلن سابقا من مخزن قرب جسر تيينديتاس في كوكوتا عن عملية توزيع للمساعدات تم التخطيط لها لوقت طويل، بينما أحاط به رؤساء التشيلي وكولومبيا والباراغواي.

وقال غوايدو: “المساعدات الانسانية ستصل الى فنزويلا حتما بطريقة سلمية وهادئة لإنقاذ حياة الناس في هذه الفترة”.

وبعد وقت قصير صعّد غوايدو المواجهة بإعلانه دخول أول شاحنة من المساعدات الإنسانية الى فنزويلا في تحد للإغلاق الذي يفرضه مادورو، لكن الشاحنة التي أشار اليها ظلت عالقة عند الحدود البرازيلية.

وتعهد غوايدو بدخول المساعدات بالرغم من الحصار.

وخطط أنصاره لإدخال شاحنات المساعدات من خلال المعابر الحدودية مع كولومبيا الى فنزويلا عبر دعمها بحشود من المتطوعين يرافقهم كهنة كاثوليك في محاولة لتحاشي الاعتقال.

مادورو يواجه التحدي

ورفض الزعيم اليساري مادورو بشكل كلي دخول المساعدات التي وصفها بأنها مجرد استعراض وذريعة لغزو أمريكي لبلاده.

وبعدما أثار دعم كولومبيا لغوايدو غضبه، أعلن مادورو السبت قطع العلاقات الدبلوماسية مع بوغوتا، وأمهل الدبلوماسيين الكولومبيين 24 ساعة للمغادرة.

بعدما أثار دعم كولومبيا لغوايدو غضبه، أعلن مادورو السبت قطع العلاقات الدبلوماسية مع بوغوتا، وأمهل الدبلوماسيين الكولومبيين 24 ساعة للمغادرة.

وقال مادورو أمام حشد من أنصاره في كراكاس: “لن أنحني ولن استسلم. سأدافع دائما عن بلدي ولو استلزم ذلك ان أبذل حياتي”، وذلك بعد أن أنهى الحشد مسيرة في شوارع المدينة وهو يحمل شعار “ارفعوا ايديكم عن فنزويلا”.

ويحتاج نحو 300 ألف فنزويلي إلى مساعدات عاجلة وفق غوايدو الذي يطالب بانتخابات جديدة لاتهامه مادورو بتزوير الانتخابات السابقة لضمان اعادة انتخابه.

وتظهر أرقام الأمم المتحدة أن حوالي 2,7 مليون شخص قد فروا من فنزويلا منذ عام 2015، وأن حوالي 5 آلاف فنزويلي يغادرون بلدهم يوميا. (أ ف ب)

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.