تختلط الأوراق في الساحة السياسية الموريتانية هذه الأيام بسبب الغموض الذي يلف اختيار المعارضة الموريتانية لمرشحها الموحد وهو الغموض الذي يصيب أنصار المعارضة بخيبة أمل كبيرة عبر عنها مدونوها بمئات الإدراجات.

فبينما يحظى سيدي محمد ولد ببكر بثقة الإسلاميين الذين يشكلون القوة السياسية الفاعلة في المعارضة، يواجه هذا التكنوقراطي المجرب تحفظا من أوساط المعارضة الأخرى التي تعتبره مرشحا من خارج الميدان غير معبر عن انشغالات الساحة المعارضة.

واشتد الثلاثاء الجدل حول اختيار سيدي محمد ولد ببكر أكبر معاوني الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع مرشحا وحيدا للمعارضة بين من يعتبر ترشيحه امتدادا لنظام الديكتاتور ولد الطايع، وبين من يدافع عن نقاء الرجل ويعتبره القادر على الفوز في الانتخابات وعلى إخراج موريتانيا من حالة التأزم التي توجد فيها.

وضمن هذا الجدل، وصف الإعلامي محمد محمود ولد بكار المرشح المحتمل للمعارضة بأنه صاحب خبرة كبيرة، مؤكدا بأن “الحقيقة أن المعارضة كانت تعارض أنظمة لم يكن سيدي محمد ولد ببكر سوى تكنوقراطي فيها أي خادم للدولة، مع أن خاصية الحكم في البلد هي النظام الرئاسي العسكري الذي يطغى فيه الرئيس على عمل المؤسسات والقانون والبقية كلها معاونون”.

ورأى ولد بكار أن المعارضة بترشيحها لولد ببكر “ستحقق الانتصار”، مردفا “أن ولد ببكر حافظ بشهادة الجميع على نظافة ومصداقية قلَّ من حافظ عليهما في مسار مماثل لمساره الوظيفي داخل هذه الأنظمة على المستويات الثلاثة، وهي التخطيط والتنفيذ والإشراف في التسيير الإداري والمالي”.

وأضاف ولد بكار: “كما أن المعارضة نفسها ظلت تستقبل دائما رموز تلك الأنظمة في صفوفها الأمامية بأذرع وبصدر مفتوح كمعارضين، فكيف لا تتلقف سيدي محمد وهو من سيساعدها في اغتنام فرصة التغيير”.

ورأى ولد بكار وهو معارض شرس لنظام ولد عبد العزيز “أن الساحة السياسية قبل الانتخابات تتمايز فيها بوضوح ثلاث مجموعات قوية هي الأغلبية والمعارضة والمتضررون المتذمرون الصامتون، ولا يمكن تحقيق الفوز إلا بتحالف جماعتين من هذه المجموعات، ولا سبيل للمعارضة للوصول إلى المجموعة الثالثة إلا بشخص من خارجها يحمل خطابها ويتصف بالاعتدال”.

وأردف: “لذا يجب أن يدور النقاش حول كيفية اغتنام الفرصة وخلق منافسة واقعية لكي لا نكرس استمرار النظام العسكري وليس حول الشخص أي جوانب لا قيمة لها بالنسبة للهدف الوطني خاصة حينما تنعدم في وجهنا الخيارات”.

وأشار ولد بكار إلى أنها “ليست المرة الأولى التي تلتف فيها المعارضة حول شخص من خارجها ومن نظام كانت تعارضه بشراسة فقد التفت جموع المعارضة حول التكنوقراطي أو خادم الدولة أحمد ولد داداه عام 1992 بجهود الكادحين الذين يمثلون معارضة المختار ولد داداه الحقيقية وقد خلق لهم ترشيح أحمد دينامكية غير عادية وقبولا في مناطق عديدة من البلد وحصلوا على 32% رغم التزوير الفاضح، واليوم يعيد التاريخ نفسه في انتخابات 2019 حيث يمكن أن تلتف المعارضة حول سيدي محمد التكنوقراطي في حكم معاوية أو خادم الدولة ليخلق نفس الديناميكية بشكل أوسع دون أن يكون ذلك سوى عملية رصد للمحطات التاريخية المهمة لانتزاع التناوب”.

أما وزير الإعلام الأسبق محمد ولد امين، فينظر لقضية ترشيح ولد ببكر من زاوية أخرى هي “أن رجل الأعمال المعارض الملياردير ولد بوعماتو يريد شراء رئاسة الجمهورية لسيدي محمد ولد بوبكر، ويبدو أنه حصل على موافقة المنتدى المعارض وسيعتمد مرشحا للمعارضة”.

وقال: “لنفترض جدلا أن هذا المسعى تم، فما الذي سيضمن للمعارضة ولبوعماتو أن مرشحهم سيهتم بأي التزام أو دين أخلاقي نحوهم؟ وكيف سيحصلون منه على ما عجز عنه معاوية وعلي محمد فال تباعا؟؛ قولوا لولد بوعماتو أن منصب رئاسة الجمهورية ليس للبيع، وأنه منصب جدي لا يحصل عليه بهذه الأساليب؛ قولوا لمن كانوا أحزاب معارضة أن عمر بن الخطاب قال ذات مرة: أنه لو كان تاجرا لتاجر بالمسك فإن لم يجد من يبتاعه منه تعطر به؛ بعبارة أخرى كان عليهم البحث عن مرشح، وإذا لم يكتب له النجاح لن يكون وصمة عار تتبعهم لأجيال وأجيال؛ انتبهوا فموريتانيا ليست لعبة”.

وطرح عبد الرحمن ودادي القيادي البارز في حزب تكتل القوى الديموقراطية ضمن تعليقات له على ترشيح ولد ببكر، رزنامة أسئلة قائلا: “هناك عدة أسئلة يجب التفكير بها بعد ترشيح ولد بوبكر من طرف المنتدى لمواجهة ولد الغزواني” هل يستطيع أن يحصل ولد ببكر على أصوات في المناطق الشرقية مع ترشح أحد ابنائها مدعوما بالدولة وأجهزتها؟

هل يستطيع ولد ببكر أن يستقطب القوى المسيطرة في ولاية الترارزة والبراكنة التي وصلت تبعيتها لإرادة الدولة درجة عدم نجاح حزب التكتل الذي يقوده ولد داداه في بوتلميت؟

هل سيستطيع ولد ببكر تحقيق نتيجة معتبرة في ولايات الضفة وهو الوزير الأول السابق لولد الطائع، وأهم داعميه الاسلاميين الذين لهم وجود ضعيف في المنطقة، وهل الناخبون الكبار مستعدون لمعارضة السلطة الصلبة من أجله والدخول في خانة المعارضة وتحمل تبعاتها؟

وهل ستذهب القوى السياسية المسيطرة في آدرار والتي يتصدرها رجال الأعمال الذين دعموا ولد عبد العزيز الذي انقلب على ابنهم البار معاوية، لمعسكر ضد إرادة أجهزة الدولة والجيش لدعم ولد بوبكر؟

وهل سينجح في نواكشوط، رغم أن المعارض جميل منصور الإسلامي المعارض التاريخي فشل فيه في الوصول للمجلس الجهوي؟

وهل هناك إمكانية أن يحقق نتيجة جدية في أهم مدينتين في الشمال، الزويرات التي ظهر فيهما سيطرة القوى التابعة للنظام والتي نجح فيها ولد باية (رئيس البرلمان)، ونواذيبو الذي دعم رجلها القوي القاسم بلال تعديل الدستور لصالح بقاء ولد عبد العزيز؟”.

وأضاف: “ربما يقول البعض إن النتائج السابقة مزورة، ولو قبلنا بصحة هذه الفرضية سنسأل هل طرأ تعديل يمنع التزوير؟”.

حركة “نستطيع” تدعو لفرض شفافية الانتخابات الرئاسية المقبلة

وفي خضم هذا الجدل، دعت حركة “نستطيع” الشبابية المعارضة في نهاية جلساتها السياسية المتواصلة منذ أيام “أعضاءها للمساهمة بقوة في فرض الشفافية في الانتخابات الرئاسية القادمة عبر تأسيس جبهة وطنية للشباب، وإعداد عريضة مطلبية تشمل جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية، مع تنظيم يوم للاعتراف بالأخطاء السياسية كل سنة، والمطالبة بعقد حوار وطني ذا طابع اجتماعي يؤسس لعقد اجتماعي جديد”.

وطالبت الحركة في توصياتها “بتكريس ثقافة التناوب داخل جميع الأحزاب وفتح المجال أمام الشباب من خلال التمكين والإشراك في صنع القرار الحزبي، ودعوة أحزاب المعارضة إلى مراجعة شاملة للمسار من خلال تقييم جدي وصريح يؤدي لتأسيس جبهة داخلية قوية وقادرة على حمل مشروع التغيير وتحقيقه والدفاع عنه”.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.