للنعال حضورها الكبير في حياة كل منا، فكلنا يحرص على جودة نعله وعلى تلميعها واختيار أجودها، فالنعلان رفيقتا حياة كل منا ومركبتان لا تملان الدهس والضغط، بل تبقيان طول الزمن صابرتين صامتتين تقلاننا وتحملاننا.

وللأحذية التي أصبحت لها مصانعها الخاصة وأسواقها ولها ماركاتها، حضور كبير في الدين الإسلامي الذي خصص لها وللبسها وسرقتها أحكاما منصوصة، كما أن لها حضورها في السياسة، وتندرج في ذلك حادثة الصحافي العراقي منتظر الزيدي عندما خلع حذاءه ورمى به الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش عام 2008.

خلدها خروتوتشوف بحذائه ومنتظر الزيدي بجزمته

ومن قصص حضور الأحذية في السياسة، حذاء الرئيس السوفييتي السابق خروتشوف الذي وضع حذاءه قبل عقود مضت على منصة مجلس الأمن تعبيرا عن غضبه عقب الحرب الباردة التي دارت بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية.

ويذكر الجميع قصة حذاء الزعيم الهندي غاندي الذي كان أكثر رقة وتواضعاً ونُبلاً مع الشعب، فبعد أن فقد غاندي إحدى فردتي حذائه وهو يهرول للحاق بالقطار ألقى بالفردة الأخرى لينتفع بها من يجد الفردة الأولى على حد قوله.

وللأحذية قصصها المروعة أيضا مثل قصة الحذاء العسكري الخشن الذي وضع على رأس الديكتاتور الليبيري شارل تايلور يوم الانقلاب عليه، بعد أن أذاق شعبه الأمرين.

وقديما تتحدث كتب الطرائف عن قصة الملكة شجرة الدر التي قتلتها جواري ضرتها أم علي زوجة عز الدين أيبك بضربها بالأحذية؛ ويتحدث مؤرخو الثورة الفرنسية عن حذاء الملكة ماري أنطوانيت زوجة لويس السادس عشر الذي لبسته، وهي تصعد سلم المقصلة في ساحة الكونكورد وسط باريس بحذائها السكري المصنوع من قماش الساتان الفاخر.

ويتذكر الشعب الفلبيني ما كانت عليه سيدة الفلبين الأولى سابقاً التي جمعت ثلاثة آلاف زوج من الأحذية الفاخرة إلا أن غضب الشعب الفلبيني عليها أزاحها عن الحكم لتعود إلى اقتناء أحذيتها القديمة التي لا تزيد تسعيرتها على 200 بيزوس.

وضمن تاريخ الأحذية يتذكر المهتمون، أحذية إيفان بيرون زوجة الرئيس الأرجنتيني الأسبق خوان بيرون التي كانت تصنع لها أحذية خاصة من جلد حيوان المنك المهدد بالانقراض، وهو من أغلى الجلود وأفخرها.

ومما جلبته الأحذية من حظ كبير، ما ذكرته قصة أو أسطورة سندريلا تلك الفتاة الفقيرة البائسة، التي وجد الأمير إحدى فردتي حذائها التي فقدتها أثناء مغادرتها صالة الحفل وبعد بحث مُضن عن صاحبة الحذاء ذات المقاس الصغير، كانت سندريلا هي المحظوظة حيث تزوجها الأمير بعد ذلك فتحولت من بيت الفقر لقصر الملك.

وتعد عادة خلع الحذاء عند عتبة المنزل من التقاليد الأساسية في بعض المجتمعات، بينما تعد في مجتمعات أخرى عادة غير مألوفة بل وتجاوزا لقواعد “الاتيكيت”، لكن العلماء لهم رأي آخر من خلال دراسات حديثة، أكدت أن البكتيريا التي تلتصق بأحذيتنا تفوق تلك الموجودة على مقاعد المراحيض العامة، فعدد البكتيريا الموجودة على الحذاء يمكن أن يصل إلى حوالي 420 ألف جرثومة، بعد ارتداء الحذاء لمدة أسبوعين فقط.

وقد دبج مؤلفو كتب الطرائف عشرات الإرشادات التي تدخل فيها الأحذية ومن ذلك نصيحة أوردها صاحب كتاب “المستطرف في كل فن مستظرف” يقول فيها “عندما تزور بيت أخيك كن لطيفاً في مدخلك ومخرجك، واخلع حذاءك في محله، ولا تنس آداب لبس الحذاء وخلعه: تلبس اليمنى أولا، وتخلع اليسرى أولا، قال سيدنا رسول صلى الله صلى الله عليه وسلم: إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا انتزع فليبدأ بالشمال، ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع”.

وخصصت كتب الفقه أحكاما كثيرة للنعال يقول ابن العربي “النعال لباس الأنبياء، وقد جاء هذا الدين الحنيف بكل ما فيه صلاح البلاد والعباد، فقد أمرنا عليه الصلاة والسلام بكثرة الانتعال، لدفع المشقة والأذى، ولحصول السلامة للقدمين”.

وتتناول أحكام الفقه استحباب الدعاء عند لبس الجديد من النعال، واستحباب البدء باليمين عند لبس النعال والخلع بالشمال، وحكم من أخذت نعله ووجد نعلا مكانها، إضافة للنهي عن المشي في نعل واحدة إذا انقطعت إحداهما، وكذا النهي عن المشي في نعلين مختلفين، والنهي عن لبس النعال حالة القيام، وكراهة أن يكون فيهما الذهب أو الحرير.

ووردت أحكام تمنع لباس النعل التي فيها ضرر على الإنسان، كما تكره لبس الرجال نعل النساء ولبس النساء نعل الرجال.

هذه وقفات مع هاتين الرفيقتين اللتين نحتذيهما أكثر أوقات حياتنا حتى أن البعض منا يعشق نعالا اقتناها في مرحلة ما من مراحل عمره؛ وللنعال تاريخ مع ذلك طويل وعريض لا تستوفيه وقفة واحدة ولا وقفات.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.