تناول مقال رأي نشرته وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية، الجمعة، ملف العلاقات الأمريكية السعودية، حذر فيه الكاتب السعوديين من الوقوع في فخ ترامب، مشيرا إلى أن حليف الرياض هو الولايات المتحدة وليس الرئيس الأمريكي.

ويرى الباحث في معهد دول الخليج في واشنطن، حسين إبيش، أن المملكة العربية السعودية مسرورة بشراكتها المتجددة مع الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب. لكن القيادة السعودية وضعت نفسها في خطر أن تصبح نقطة اشتعال حزبية في السياسة الأمريكية، والتي ستكون كارثية لكلا البلدين.

وأوضح قائلا إنه يبدو أن الديمقراطيين الذين يسيطرون على مجلس النواب الأمريكي يستغلون العديد من الخلافات التي للسعودية علاقة بها، مثل حرب اليمن، لمهاجمة سياسة ترامب الخارجية.

ويضيف الكاتب أن جريمة قتل الكاتب الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والدمار الذي تسببت به الحرب في اليمن، وقمع الحكومة السعودية للنشطاء السعوديين، بمن فيهم المدافعون عن حقوق المرأة، ومسائل أخرى سيركز عليها نقاد ترامب الديمقراطيون في الأشهر القادمة.

ويشير الكاتب إلى أنه حتى بعض الجمهوريين عبروا عن اعتراضاتهم أيضا فقد وجه حلفاء ترامب مثل السيناتور ليندسي غراهام من كارولينا الجنوبية، وماركو روبيو من ولاية فلوريدا انتقادات للسعودية لمحاولة دفع الرئيس إلى تبني سياسة خارجية دولية تقليدية.

ونتيجة لذلك، يقول الكاتب فإن التحالف القوي القائم بين بلدين على المصالح المتبادلة يتحول إلى مسألة بين حزبين يناضلان للحصول على مكاسب سياسية. ويتابع الكاتب أن الخطر يكمن في أن أي تغير للظروف السياسية في أي من البلدين قد يضعف التحالف الذي تحتاج إليه كلا الدولتين.

وبدأت رحلة ترامب الخارجية الأولى، في عام 2017، بزيارة الرياض، والتي نجحت السعودية في إشفاء غروره خلالها، على حد تعبير الكاتب.

ومنذ ذلك الحين، كان ترامب يتبجح في كثير من الأحيان بمليارات الدولارات التي حصل عليها من خلال عقود الأسلحة الجديدة للسعودية، في حين يحتفي القادة السعوديون بانسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع العدو اللدود إيران، والعقوبات الجديدة الصارمة ضد طهران.

ويتابع الكاتب القول إن كلا الجانبين قارن علاقتهما الدافئة بالبرودة التي ميزت فترة ولاية الرئيس السابق باراك أوباما الثانية.

الحليف إسرائيل
ولفهم ما هو على المحك، من المفيد أن نذكر الخطر الذي عبّر عنه بعض الإسرائيليين حول تقارب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وترامب.

ويوضح الكاتب، في هذا السياق، أن انتماء نتنياهو القوي للجمهوريين الأمريكيين وعداءه لأوباما يتحدى العقيدة التقليدية القائمة على أنه لا ينبغي أبدا اعتبار العلاقة الأمريكية – الإسرائيلية بأنها حزبية.

ويتابع، هذا هو السبب في أن اللوبي الأمريكي الرئيسي الموالي لإسرائيل قام مؤخراً بزراعة الديموقراطيين في محاولة لتعويض جهود الجمهوريين لإلقاء حزبهم كصديق حقيقي وحيد لإسرائيل، ولردع الانتقاد الموجه ضد إسرائيل في الجناح اليساري من الحزب الديمقراطي.

لكن إسرائيل محمية من قبل دوائر سياسية أمريكية قوية في كل من اليسار واليمين اللذين يقدّران الشراكة. أما السعودية فلا تتمتع بهذه الميزة. يمكن لشركات النفط ومقاولي الدفاع أن يدفعوا باتجاه تبادلات مثل مبيعات الأسلحة، لكن لا يمكن لأحد أن يخلط بين تلك المبادرات والتزامها الراسخ برفاهية الرياض.

2019 عام صعب للسعودية
ويضيف الكاتب أنه ومع استعداد الديموقراطيين والجمهوريين لما هو آت في الأشهر المقبلة، فمن المرجح أن يكون عام 2019 عاما صعبا بالنسبة للسعودية في واشنطن. وسيكون من الحكمة أن تحاول الرياض التواصل مع الديموقراطيين، كما يفعل أكبر الداعمين الأمريكيين لإسرائيل.

وبينما كانت هناك بعض الجهود السعودية لفعل ذلك، يقول الكاتب، فإن آخرين يسقطون في فخ رؤية الجمهوريين المحافظين كحلفاء والديمقراطيين الليبراليين على أنهم تهديدات.

حتى أن بعض المؤسسات الإعلامية السعودية البارزة اتخذت خطوة غريبة في الآونة الأخيرة لمهاجمة شابتين مسلمتين، ديمقراطيتين ليبراليتين، تم انتخابهما للتو في مجلس النواب الأمريكي. إذ أدانت المقالات والبرامج الحوارية والتغريدات السعودية عضوة الكونغرس الجديدة، رشيدة طليب من ميشيغان، وإيلهان عمر من ولاية مينيسوتا، كـ”متعاطفتين مع جماعة الإخوان المسلمين”.

ويتابع الكاتب “يبدو أن المنطق هو أن أولئك الذين ليسوا في صف ترامب هم في منبر الخصمين الإقليميين الرئيسيين للسعودية، إيران وقطر، ويجب أن ينظر إليهم على أنهم تهديدات”.

ويرى أن إدارة أوباما لم تتخلى عن التحالف مع السعودية لصالح الشراكة مع إيران، كما يُزعم أحيانا. لكن يبدو أن ترامب يحاول فعل عكس كل ما فعله سلفه أوباما.

ويختم الكاتب بالقول إنه إذا تمكن ترامب من إقناع الأمريكيين بالتفكير في التحالف مع السعودية كحلقة وصل لإدارته وليس كإستمرار لستة عقود من السياسة الخارجية الأمريكية المتسقة، فقد يتخذ الديمقراطيون نفس الموقف في المستقبل عندما يتعلق الأمر بالرياض.

ويشير إلى أن بدء الديمقراطيين الاعتقاد، عن طريق الخطأ، بأن أجندة السياسة الخارجية الخاصة بهم، التي يفترض أنها مستوحاة من أوباما، ستعني رفض الشراكة مع الرياض وفتح حوار تعاوني جديد مع طهران، هو الكابوس بعينه بالنسبة للسعودية. كذلك، ستكون كارثة بالنسبة للولايات المتحدة أيضا. ومع ذلك، فإن “الأشخاص الجادين في كلا الجانبين يروجون له عن غير قصد، وما كان في يوم من الأيام سيناريو سخيفا أصبح مقبولا بشكل مزعج”.

By AS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.